حزب سياسي وسطي إسرائيلي معارض، يقوده رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، تأسس عام 2025 وضم قيادات سياسية وعسكرية إسرائيلية.
ويعني اسم الحزب" مستقيم" أو" على الطريق القويم"، ووفقا للقيادي في الحزب ووزير الشؤون الدينية السابق متان كهانا، فإن اختيار الاسم استلهم جزئيا من تصريح للأسير الإسرائيلي السابق لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إيلي شرابي، الذي قال إن قضية إطلاق سراح المحتجزين" ليست قضية يمين أو يسار، بل قضية استقامة (Yashar)" أي" قضية يشار".
وفي مايو/أيار 2026 انضم الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي" الشاباك" يورام كوهين إلى حزب" يشار"، ليصبح أبرز المنضمين إليه حتى ذلك الوقت، في خطوة عززت الطابع الأمني للحزب ودعمت مساعي آيزنكوت لتقديمه بوصفه قوة سياسية ذات خبرة مؤسساتية ونهج حكومي راسخ قبيل انتخابات 2026.
في 16 سبتمبر/أيلول 2025 أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق وعضو الكنيست السابق آيزنكوت تأسيس حزب سياسي جديد حمل اسم" ياشار! مع آيزنكوت"، وذلك بعد نحو شهرين ونصف الشهر من انسحابه من حزب" الوحدة الوطنية" الذي كان يقوده بيني غانتس.
وجاء إطلاق الحزب بعد أسابيع من المشاورات واللقاءات التي عقدها آيزنكوت مع قادة في المعارضة، من بينهم يائير لابيد ونفتالي بينيت ويائير غولان، في إطار البحث عن بديل سياسي جديد استعدادا للانتخابات المقررة بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2026.
ورغم محاولات استقطابه للانضمام إلى أحزاب قائمة، تمسّك آيزنكوت بإطلاق مشروعه السياسي الخاص مع إبقاء الباب مفتوحا أمام التحالف أو الاندماج مع قوى أخرى قبل الانتخابات، مشيرا إلى أن اسم الحزب قد يتغير تبعا للتفاهمات السياسية المستقبلية.
وأوضح آيزنكوت أن تأسيس الحزب يمثل" ضرورة شخصية ووطنية"، مؤكدا أن الإسرائيليين" يستحقون قيادة تخدم الجمهور بنزاهة والتزام عميق بالمستقبل المشترك".
وقال إن الحزب سيضع أمن إسرائيل ومصالحها الوطنية فوق أي اعتبار آخر، ويسعى إلى بناء بديل سياسي واسع قادر على تشكيل حكومة مستقرة، وضمان بقاء إسرائيل" دولة يهودية وديمقراطية وقوية" وفق مبادئ وثيقة إعلان الاستقلال.
ضمت المجموعة المؤسسة نحو 120 شخصية من أوساط السياسة والمؤسسة العسكرية والاقتصاد والتكنولوجيا والعمل الاجتماعي، من أبرزهم وزير الشؤون الدينية السابق متان كهانا، والمدير العام السابق لمكتب رئيس الوزراء يوآف هوروفيتس، واللواءان المتقاعدان تال روسو ويشاي بار، والخبير الاقتصادي مانويل تراختنبرغ، ورئيس شركة" وكس" نير زوهار، إلى جانب شخصيات أخرى من مجالات الإدارة العامة والعمل الاجتماعي.
ولم تكن استطلاعات الرأي عند تأسيس الحزب قد حسمت حجم قوته الانتخابية، غير أن مكانة آيزنكوت العسكرية والسياسية، إلى جانب الخلفيات المهنية المتنوعة للمؤسسين، جعلت منه مشروعا سياسيا وسطيا مرشحا للعب دور مؤثر في المشهد الحزبي الإسرائيلي.
وفي 5 مايو/أيار 2026 أعلن الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يورام كوهين الانضمام إلى صفوف الحزب، في خطوة عُدت من أبرز محطات توسع الحزب منذ تأسيسه.
وجاءت هذه الخطوة بعد انضمام عدد من الشخصيات العامة، من بينها شاؤول ميريدور، ومتان كهانا، وأوريت فركاش هكوهين، وعنبار هروش غيتي، وعنبار يحزقيلي.
ويمتلك كوهين خبرة أمنية تمتد لأكثر من 3 عقود، إذ بدأ مسيرته في وحدة" سييرت غولاني"، قبل أن ينضم إلى جهاز الشاباك عام 1982، ويتدرج في مناصبه الميدانية والقيادية، ولا سيما في القطاع العربي.
كما تولى بين عامي 2003 و2005 رئاسة لواء القدس ويهودا والسامرة، قبل تعيينه رئيسا للجهاز عام 2011 لخمس سنوات.
يطرح حزب" يشار" نفسه بوصفه تيارا وسطيا يركز على" النزاهة والحكم الرشيد والأمن القومي ومعالجة الانقسامات الاجتماعية"، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام الاندماج مستقبلا مع قوى سياسية أخرى.
ويصف مؤسسه آيزنكوت مهمة الحزب بأنها السعي إلى" الإصلاح والتعافي وبعث الأمل في المجتمع الإسرائيلي"، كما يرى أن المواطنين" يستحقون قيادة تخدم الجمهور بنزاهة والتزام عميق بالمستقبل المشترك".
ويركز برنامج الحزب على وضع أمن إسرائيل ومصالحها الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى، وإنشاء بديل سياسي واسع قادر على تشكيل ائتلاف حكومي مستقر، وتوفير منصة لتوحيد قوى سياسية مختلفة بدلا من العمل حزبا معزولا، إلى جانب الحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي.
تتضمن أهداف الحزب، وفقا لما ورد في موقع مسجل الأحزاب الإسرائيلي، ضمان بقاء إسرائيل" وطنا قوميا للشعب اليهودي مع الحفاظ على طابعها دولة يهودية وديمقراطية بروح وثيقة إعلان الاستقلال"، وتعزيز الأمن القومي وترسيخ مكانتها قوة إقليمية تمتلك مقومات وأصولا إستراتيجية، إلى جانب السعي لإبرام اتفاقيات سلام وتعاون مع دول المنطقة انطلاقا من موقع قوة عسكرية واقتصادية.
كما يدعو الحزب إلى تعزيز التعليم الحكومي ومنحه أولوية بوصفه أساسا لعمليات مجتمعية تهدف إلى التعافي ورأب الانقسامات الداخلية، وتطوير قدرات الجيش الإسرائيلي وضمان أداء جميع المواطنين للخدمة العسكرية أو الوطنية وفقا للقانون، ضمن إطار ما يعرف بـ" الخدمة للجميع".
ويتبنى الحزب أيضا مشروعا لسن دستور يستند إلى مبادئ وثيقة الاستقلال والقوانين الأساسية القائمة، مع إضافة قانون أساسي خاص بالتشريع ينظم العلاقة بين سلطات الحكم ويضمن التوازن والرقابة المتبادلة بينها، بما يحافظ على سيادة الكنيست، وقدرة الحكومة على تنفيذ سياساتها، واستقلال السلطة القضائية.
وفي المجال الاجتماعي، يركز الحزب على تطوير المناطق الطرفية وتقليص الفجوات الاجتماعية، بما يضمن تكافؤ الفرص والحقوق والمسؤوليات لجميع الإسرائيليين، ويتيح لهم تحقيق كامل إمكاناتهم.
وفي منتصف عام 2026، نشرت صحيفة" إسرائيل اليوم" الوثيقة التأسيسية للحزب، كاشفة عن أبرز مواقف آيزنكوت السياسية.
وبحسب الوثيقة، يعارض آيزنكوت فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية المحتلة، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى قيام واقع دولة ثنائية القومية.
وفي المقابل، يرفض إقامة دولة فلسطينية في المرحلة الراهنة، معتبرا أن الظروف الحالية لا تتيح طرح هذا الخيار، وأن قيامها سيشكل، من وجهة نظره، مكافأة للمنظمات التي يصفها بـ" الإرهابية".
كما يدعو إلى الحفاظ على ما يسميه" الأغلبية اليهودية"، مع استمرار خضوع كامل المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط ونهر الأردن لسلطة أمنية واحدة، وهو ما يعكس رفضه منح الفلسطينيين سيادة مستقلة على أراضيهم.
وفي يونيو/حزيران 2026 أظهرت استطلاعات رأي إسرائيلية استمرار صعود حزب" يشار" وتنامي حضوره في معسكر الوسط.
ووفقا لاستطلاع القناة 12 الإسرائيلية، قد يحصل الحزب على 19 مقعدا إذا أجريت انتخابات، بينما بقي حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحزب الأكبر مع 23 مقعدا، وحصل التحالف الذي يقوده نفتالي بينيت ويائير لابيد على 21 مقعدا.
كما أظهر الاستطلاع استمرار عجز المعسكرين الرئيسيين عن حسم الأغلبية البرلمانية؛ إذ نال الائتلاف الحاكم 51 مقعدا مقابل 59 مقعدا لأحزاب المعارضة، من دون أن تتمكن الأخيرة من تشكيل أغلبية من دون دعم الأحزاب العربية.
أما استطلاع هيئة البث الإسرائيلية" كان 11″، فمنح حزب" يشار" 17 مقعدا، ليحل ثالثا بعد الليكود وتحالف بينيت-لابيد، في حين حصل الائتلاف الحاكم على 53 مقعدا مقابل 67 مقعدا للمعارضة والأحزاب العربية مجتمعة.
وعكست نتائج الاستطلاعات تنامي الحضور السياسي للحزب منذ تأسيسه، مع بقائه أحد أبرز القوى الصاعدة في المشهد الحزبي الإسرائيلي، في ظل استمرار الحاجة إلى تحالفات واسعة لتشكيل أغلبية مستقرة في الكنيست.
كما كشف استطلاع للرأي العام الإسرائيلي عن تراجع شعبية رئيس الوزراء نتنياهو، بعدما تقدم عليه رئيس حزب" يشار" آيزنكوت للمرة الأولى، باعتباره الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة مع اقتراب انتخابات 2026.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك