وكالة الأناضول - روسيا تدعو واشنطن وطهران إلى وقف الهجمات والاحتكام للدبلوماسية CNN بالعربية - سنتكوم: تعطيل ناقلة نفط حاولت كسر الحصار المفروض على إيران العربي الجديد - اكتتاب سبايس إكس يجذب مليارات الخليج نحو الفضاء والذكاء الاصطناعي قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السادسة مساءً من القاهرة الإخبارية إعلام العرب - بلغاريا تعتزم وقف إمداد أوكرانيا بالأسلحة من مخزون جيشها فرانس 24 - مونديال 2026: البابا يقول إن الحياة "تُلعَب كفريق واحد" مثل كرة القدم Independent عربية - جني أرباح سريع يفقد السوق السعودية 103 نقاط العربية نت - طالبان تمنع الهواتف الذكية.. ومشاهد لعناصر الحركة يكسرونها روسيا اليوم - وزير إسرائيلي يتهرب من الإجابة عن سؤال حول استسلام تل أبيب لمعادلة وحدة الساحات بين طهران والضاحية الجزيرة نت - هفوة أمنية تهز معسكر الأرجنتين وتكشف "أسرار" ميسي ورفاقه قبل المونديال
عامة

الوفاق الإقليمي وهندسة التحالفات

مبتدا
مبتدا منذ ساعتين
1

والواقع، أنني لستُ معتادَا على تناول مقالات كبار الكتاب والمفكرين، إجلالاً وتقديراً واحتراماً لمكانتهم وتاريخهم؛ غير أن طروحات الدكتور عبد المنعم هذه المرة حملت من الأهمية والخطورة ما جعلني أسمح لنفسي...

والواقع، أنني لستُ معتادَا على تناول مقالات كبار الكتاب والمفكرين، إجلالاً وتقديراً واحتراماً لمكانتهم وتاريخهم؛ غير أن طروحات الدكتور عبد المنعم هذه المرة حملت من الأهمية والخطورة ما جعلني أسمح لنفسي بالاشتباك مع أفكاره، ولعلّه يتقبل بسعة صدر المفكر وسعة أفق العالم هذا" الاشتباك" المتواضع مع أفكاره، سعياً لاستكمال مشهد ربما نراه معاً من زوايا متقاطعة.

والحقيقة أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تحولات بنيوية متسارعة لم تعد تترك للدول في تلك المنطقة، وربما في مناطق أخرى من العالم، ترتبط بشكل أو بأخر بمنطقة الشرق الأوسط، رفاهية الوقت، إذ تفرض التداعيات والتحولات الجيوسياسية الخطيرة، على صناع القرار السياسي، ضرورة حاسمة لمحاولة تجاوز مقاربات" رد الفعل" اللحظي، وضرورة اتخاذ موقف استراتيجي براجماتي وحاسم أيضًا يمتلك زمام المبادرة لتحقيق متطلبات الأمن القومي الجماعي للمنطقة.

وفي هذا السياق، يبدو لي أن فكرة طرح بناء" كتلة إقليمية وازنة" تضم الدول الوطنية الراسخة كما يرى الدكتور عبد المنعم، لم يعد مجرد قراءة تاريخية مستلهمة من تجارب الغرب، سواء كان “الوفاق الأوروبي" في القرن التاسع عشر؛ أو حتى الوفاق الأوروبي المعاصر في صورة الاتحاد الأوروبي التي قد يتراءى للبعض أنها نموذجية.

والحقيقة أيضًا أنه قد أضحى هناك حاجة ملحة، لإعادة التموضع، تمليها ضرورات البقاء، وسط نظام عالمي مضطرب يعاد تشكيله بالحديد والنار، وأن الانتقال بهذه الأفكار الطموحة من حيز التنظير البارد إلى واقع التطبيق المستدام يستوجب منا خطوة إضافية، هي تفكيك شفرات التحالفات الراهنة، وإعادة صياغة مفهوم التعايش والأمن الجماعي من منظور أكثر ندية وأكثر حماية لمصالح دول المنطقة العربية وربما دول عدم الانحياز سابقا.

أظن شخصيًا إن نجاح أي مشروع تنموي إقليمي عربي، يهدف إلى حماية الدولة الوطنية ومشاريعها الكبرى، لا يمكن أن يكتمل، أو يُكتب له الصمود، دون اصطفاف عربي وربما إقليمي صلب ومتماسك.

هذا الاصطفاف يمثل النواة الصلبة والمركزية التي تمنح المنطقة قدرة التفاوض الجماعي ككتلة واحدة في خضم تضارب المحاور الدولية، بدلاً من حالة التشرذم الثنائي التي تجعل الاستفراد بكل دولة على حدة أمراً يسيراً.

ولكن، وبالنظر إلى الجغرافيا السياسية المعقدة وتشابك الصراعات العابرة للحدود، فإن المحور العربي-في تقديري-قد يحتاج إلى دوائر دعم أوسع، تتخطى حدود الجغرافيا العربية المباشرة، بل وأظن أن الدول العربية ربما تحتاج إلى أن تتقاطع مساراتها مع دول حركة عدم الانحياز، أو مع تلك الدول التي تتقاسم معنا ذات التوجهات والرؤى في الجنوب العالمي.

هذا الامتداد الاستراتيجي المقترح لا يهدف إلى صناعة عداءات جديدة، ولا حتى التكتل أمام عداءات قديمة، بل إن الغرض الحقيقي هو توفير شبكة أمان سياسية ودبلوماسية واقتصادية، متعددة الأطراف، تمنح الكتلة الإقليمية مرونة على المناورة ومقاومة الاستقطاب الدولي الحاد بين المعسكرات الكبرى.

ومن هنا، فإنه يمكن لدول الشرق الأوسط العربية، تمهيد الطريق لولادة مفهوم جديد للتعايش السلمي؛ تعايش حقيقي لا ينبع من توازنات الردع العسكري، والمهددة بالانفجار في أي لحظة، بل يتأسس على شبكة مصالح مشتركة متينة تحترم سيادة الدول، وترفض بشكل قاطع رعاية الميليشيات أو التدخل في الشؤون الداخلية للجيران تحت أي لافتة.

إن الدرس الأكبر الذي يمكن أن نخرج به من صراعات العقد الحالي، هو أنه لا يمكن فصل الأمن الإقليمي بمفهومه العسكري والسياسي التقليدي، عن الأمن القائم على الاقتصاد والتقنية والقدرات الذاتية.

لقد أثبتت الحروب المعاصرة والأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، إذ أن الدول التي لا تملك قرارها الغذائي، والدوائي، والتكنولوجي، تظل مقاومتها للتوترات رخوة، وتظل توازناتها الداخلية مهددة أمام أي ضغوط خارجية.

ومن هنا، أرى أن الخطوة الأهم لهذا الاصطفاف المنشود، هي صياغة استراتيجية تعاون شاملة وعابرة للحدود لتحقيق الاكتفاء الذاتي الإقليمي، وهو في حقيقة الأمر هدف لطموح يتطلب حزمة من الإجراءات الهيكلية، منها تكامل سلاسل الإمداد من خلال خلق قنوات ربط حقيقية ومستدامة بين الدول ذات الوفرة المالية والنفطية، والدول التي تمتلك وفرة بشرية وأراضٍ زراعية شاسعة، والدول الصاعدة تكنولوجياً وصناعياً في المنطقة.

وأيضًا تكوين منظومة استثمار جماعي عابر للحدود يهتم بالتركيز على مشروعات المستقبل العملاقة؛ مثل تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، مشروعات الطاقة المتجددة، ومحطات تحلية المياه العملاقة لخدمة أزمة الجفاف القادمة.

هذا التكامل الاقتصادي والاعتماد المتبادل هو الضامن الحقيقي والوحيد لتحقيق استقرار إقليمي دائم؛ فالأمن المستدام لا يتحقق فقط بصد الصواريخ وبناء شبكات الدفاع ضد المسيرات، بل يتحقق أولاً ببناء مجتمعات محصنة من الداخل ضد الهزات والأزمات الاقتصادية والتموينية العابرة للقارات، خاصة وأن الاعتماد المتبادل في مصالح العيش والاقتصاد بين دول الإقليم، هو بلا شك خط الدفاع الأول والأنقى عن الأمن السياسي والمجتمعي.

في عمق هذا النقاش الاستراتيجي، نصل حتماً إلى المسألة الأكثر حساسية وتعقيداً: علاقتنا مع القوى الغربية، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية.

وهنا يجب أن نتحدث بلغة الواقعية السياسية الـمُجردة؛ فهذه الواقعية تفرض علينا اولاً الاعتراف التام بأهمية الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، خاصة على الصعيدين الأمني والتقني.

لكن، وبذات القدر من الصراحة، يجب أن ندرك أن هذه الأهمية لا تعني أبداً منح تفويض تام باتخاذ قرارات عسكرية في المنطقة، دون الرجوع للدول العربية، ، ولا تعني القبول بتبعات سياسات الولايات المتحدة الخارجية، خاصة إذا كانت لا تخدم مصالح المنطقة، وأمنها القومي.

وأخيرًا فإنني أعتقد إن الأفكار التي طرحها الدكتور عبد المنعم سعيد، والتي تنادي بالاستفادة من العبر التاريخية لبناء كتلة إقليمية قوية، هي أفكار عظيمة، بل وتعد بمثابة طوق نجاة وسط الأمواج المتلاطمة، ولكن اختبارها الحقيقي والوحيد يكمن في إرادة التنفيذ وشجاعة البدء.

إن الوصول إلى شرق أوسط مستقر، تنموي، ومكتفٍ ذاتياً، يتطلب اصطفافاً شجاعاً غير تقليدي؛ اصطفافاً يعيد ترتيب أوراق دول المنطقة، والنظر إلى التحالفات الخارجية بعيون المصلحة والأمن القومي أولاً وأخيراً.

وأظن أنه قد حان الوقت لكي تفرض المنطقة رؤيتها في المجال المحيط بها، فالصراعات الحالية، التي تتفجر بدون توقع أحيانًا، وبخطورة تؤثر على الجميع تأثيرات سلبية خطيرة، تجعل من الضروري إعادة ترتيب كل شيء، خاصة التحالفات القديمة، وربما الجديدة أيضًا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك