وصل المنتخب الوطني إلى تراب الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في نهائيات كأس العالم، وهذا للمرة الخامسة في تاريخ الكرة الجزائرية، وسط تفاؤل كبير بتحقيق مسار مميز لا يقل عن ذلك المسجل في مونديال 2014.
وإذا كانت هذه المشاركة تعد الخامسة من نوعها، فإن البعض يرى بأن “الخضر” كانوا يستحقون الحضور في نسختين أخريين لولا عوامل جزئيات مؤثرة، وفي مقدمة ذلك عامل التحكيم، من بينها مونديال إيطاليا 90 ونهائيات كأس العالم 2022 بقطر.
إذا كانت العناصر الوطنية قد ضبطت أمورها مع متطلبات وتحديات العرس العالمي الأمريكي، وسط تصريحات متفائلة وعزيمة كبيرة لتحقيق مسار مميز، بصرف النظر عن صعوبة المهمة ومستوى المنتخبات المنافسة في الدور الأول، وفي مقدمة ذلك بطل العالم منتخب الأرجنتين، فإن بعض المتتبعين، وفي عودتم قليلا إلى الوراء يؤكدون أن محاربي الصحراء كان يمكن أن تكون عدد مشاركاتهم في نهائيات كأس العالم أكثر من 5 مشاركات، حيث ضاعت على الأقل فرصتان مهمتان لضمان 7 مشاركات في المجموع، بناء على ما حدث في محطات سابقة بسبب عامل الخبيرة والتركيز والفعالية، وكذلك عامل التحكيم الذي كانت قراراته متحيزة ومؤثرة في بعض المناسبات، على غرار ما حدث في إياب فاصلة مونديال 2022 بالقاهرة أمام المنتخب المصري، وكذلك في إياب فاصلة مونديال 2022 بملعب تشاكر أمام المنتخب الكاميروني، حيث يرى الكثير من المتتبعين والنقاد بأن غياب المنتخب الوطني عن العرس العالمي بقطر 2022 أشبه إلى حد كبير بالطريقة التي غاب فيها عن مونديال إيطاليا 90، بحكم أن العناصر الوطنية وصلت إلى الدور الفاصل بعد مسار ناجح في مختلف أطوار التصفيات، إلا أنها خسرت الرهان بسبب جزئيات حاسمة، وفي مقدمة ذلك عامل التحكيم، ففي لقاء مصر 89 صنع الحكم التونسي بن ناصر الجدل وفي مباراة الكاميرون 2022 سار الحكم غاساما بنفس الطريقة.
وبالعودة إلى تصفيات مونديال ايطاليا 90، فقد وصل المنتخب الوطني إلى الدور الفاصل دون أن يتمكن من تجاوزه بنجاح، حدث ذلك في خريف عام 1989 أمام المنتخب المصري، بقيادة المدرب كمال لموي الذي كان قد نجح قبل ذلك في أغلب محطات الأدوار الأولى من تصفيات المونديال (لم ينهزم في أي لقاء)، حيث فاز على زيمبابوي ذهابا وإيابا، وتعادل مع كوت ديفوار في ملعب هذا الأخير مقابل فوزه في ملعب عنابة، فيما انسحب منتخب ليبيا بقرار من معمر القذافي احتجاجا على الحصار المفروض على بلاده بسبب قضية لوكيربي.
وقد كان ذهاب الدور الفاصل حاسما للمنتخب الوطني أمام نظيره المصري في ملعب قسنطينة، وسط رهان كبير لتحقيق فوز مريح تحسبا لمواجهة العودة بالقاهرة، إلا أن مجريات التسعين دقيقة انتهت على وقع التعادل السلبي، ما اضطر المدرب الراحل كمال لموي إلى الانسحاب وفسح المجال لمن يخلفه، فوقع الاختيار على الراحل عبد الحميد كرمالي وطاقمه الذي حضر بجدية لمواجهة العودة بالقاهرة، من ذلك تباريه وديا أمام المنتخب الايطالي، إلا أن الكلمة عادت للفراعنة بهدف وحيد في الدقائق الأولى من المباراة، وفي ظروف تنظيمية استثنائية، وسط تحفظ كبير من الحكم التونسي بن ناصر الذي أدار المباراة، ناهيك عن ممارسة الضغط على اللاعب بلومي، واتهامه بالاعتداء على طبيب مصري، وكذلك تعرض الحارس العربي الهادي لاعتداء خطير في لقطة الهدف الوحيد للمصريين، وهي عوامل حرمت الجزائر من تسجيل مشاركتها الثالثة على التوالي في نهائيات كأس العالم بعد مونديالي إسبانيا والمكسيك.
وتكرر نفس السيناريو تقريبا مع المدرب بلماضي في ربيع 2022، لكن بجزئيات مختلفة ولو نسبيا، ففي الوقت الذي سير “الخضر” الأدوار الأولى من موقع قوة، وهذا على الرغم من التحفظ الحاصل بخصوص تضييع فرصة الفوز في مراكش أمام بوركينافاسو، وكذلك المتاعب التي لاحقتهم في لقاء الإياب بتشاكر أمام ذات المنتخب، وبعد ذلك نكسة رفقاء محرز في “كان 2022” بالكاميرون”، إلا أن المأساة الحقيقية حدثت وبأكثر حدة في الدور الفاصل أمام المنتخب الكاميروني، بحكم أن رفقاء سليماني عادوا بفوز ثمين في لقاء الذهاب، وفي عقر ديار النسور غير المروضة، في الوقت الذي خسروا الرهان في ملعب تشاكر في آخر أنفاس المباراة، بعدما انتهت المواجهة للزوار بهدفين مقابل هدف واحد، ما جعل التأهل يضيع في أقل من 10 ثوان بسبب سوء التركيز وسوء التموقع وعوامل أخرى مؤثرة، وفي مقدمة ذلك الحكم غاساما الذي أثار الكثير من الجدل بخصوص طريقة إدارته لمجريات التسعين دقيقة، وسط اتهامه بشكل مباشر بالتحيز لمصلحة الكاميرون.
وفي الوقت الذي يرى الكثير بأن الإقصاء من مونديال قطر تم بنفس السيناريو الذي حرم فيه “الخضر” من الحضور في مونديال 90، وسط تساؤل حول مدى تسبب الحكمين بن ناصر وغاساما في حرمان المنتخب الوطني من مشاركتين مستحقتين في المونديال، فإن الجماهير الجزائرية تأمل في عودة قوية لـ”الخضر” من بوابة مونديال 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية، بغية تحقيق مسار ايجابي يعيد إلى الواجهة النتائج المحققة في أول مشاركة عام 1982، وكذلك المسار المميز المحقق في مونديال 2014 بالبرازيل، حين تجاوز “الخضر” لأول مرة عقبة الدور الأول، وغادروا المنافسة برؤوس مرفوعة بعد مقابلة كبيرة أدوها ضد بطل العالم منتخب ألمانيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك