كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن توجه يروم تعزيز الرقابة على الأموال المتداولة عبر صناديق الودائع والمبالغ المرتبطة بالمساعدة القضائية، من خلال إخضاعها لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات، معتبراً أن الأمر يتعلق بأموال المواطنين التي تقتضي الشفافية والتتبع والتدقيق في كيفية تدبيرها وصرفها.
وخلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون مهنة المحاماة، بلجنة العدل والتضريع وحقوق الانسان بمجلس المستشارين، اليوم الاربعاء، دافع وهبي بقوة عن هذا التوجه، مؤكدا أن الأموال التي تمر عبر مساطر التنفيذ أو يتم إيداعها في الصناديق المخصصة لذلك لا يمكن أن تبقى خارج دائرة الرقابة المالية.
وقال في هذا السياق: “هاد الصندوق اش فيه؟ فيه فلوس ديال المحامين، وفيه فلوس ديال المواطنين.
أنا كيهمني فلوس المواطنين”، قبل أن يتساءل عن الجهة المخول لها قانوناً مراقبة هذه الأموال والتأكد من سلامة تدبيرها.
وأوضح وزير العدل أن المبالغ المحصلة في إطار التنفيذ يتم تحويلها من كتابة الضبط مباشرة إلى صندوق الودائع، معتبراً أن وجود مبالغ مالية ضخمة داخل هذه الصناديق يفرض إخضاعها لآليات المراقبة المعمول بها في الدولة، مضيفا: “هاد الصندوق هذا في المغرب، فيه الملايير، شكون اللي كيراقب هاد الملايير؟ ياك هي فلوس الناس؟ خصه يتضبط، خصه يتراقب”.
وفي معرض دفاعه عن دور المجلس الأعلى للحسابات، شدد وهبي على أن الغاية ليست استهداف المحامين أو هيئاتهم المهنية، وإنما توفير ضمانات قانونية ومؤسساتية لحسن تدبير الأموال.
وقال: “المجلس الأعلى للحسابات هو المسؤول عليها”، موضحا أن هذه المؤسسة الدستورية مطالبة بالتأكد مما إذا كانت الأموال التي تمر عبر الصناديق قد صُرفت بالفعل لفائدة أصحابها وبالشكل الذي يقتضيه القانون.
ولم يخف وزير العدل تخوفه من غياب آليات واضحة للمساءلة في حال وقوع اختلالات أو ضياع أموال المودعين، حيث تساءل: “إلا وقعت شي مصيبة من المسؤول”، معتبرا أن وجود جهاز رقابي قادر على فحص الحسابات وتتبع حركة الأموال من شأنه حماية جميع المتدخلين، سواء كانوا مواطنين أو محامين أو مؤسسات عمومية.
كما تطرق وهبي إلى المبالغ المؤداة في إطار المادة 57، والتي ترتبط بأتعاب المحامين في بعض الملفات، متسائلا عن الجهة التي يمكن الرجوع إليها قانونا في حال عدم العثور على الوديعة أو ضياعها.
وقال: “إلا مشيت لصندوق الودائع ومالقيتش وديعة، ضد من غنرفع دعوى الضمان؟ ”، في إشارة إلى الحاجة إلى منظومة أكثر وضوحا في تحديد المسؤوليات وآليات المراقبة.
وفي سياق متصل، انتقد المسؤول الحكومي بعض الممارسات المرتبطة بتدبير الأموال داخل عدد من الهيئات المهنية، متسائلاً عن الأساس القانوني لاقتطاع نسب معينة من الأموال المتداولة عبر هذه الصناديق.
وقال: “كاينين بعض المجالس كيديوا 10%، 2%، 1%… علاش؟ بأي حق تاخد فلوس الأتعاب؟ ”، معتبرا أن المواطن لا تربطه أي علاقة مباشرة بهذه الاقتطاعات.
وسعى وهبي إلى تبديد المخاوف المرتبطة بهذا التوجه، مؤكدا أن فلسفة صناديق الودائع نفسها قامت أساسا لحماية المحامين وليس للتضييق عليهم، مستحضرا في هذا الصدد التجربة الفرنسية، موضحاً أن المحامين هناك رفضوا في مرحلة معينة الاستمرار في تلقي الأموال وتسليمها لأصحابها بسبب ما يترتب عن ذلك من مسؤوليات، وهو ما أدى إلى ظهور فكرة صناديق الودائع كآلية مؤسساتية لتدبير هذه العمليات المالية.
وأكد وزير العدل على أن مراقبة حركة الأموال تبقى المدخل الأساسي لضمان الشفافية والحكامة الجيدة داخل مختلف المهن والقطاعات، قائلا: “إلا ضبطتي الفلوس في المهن راه ضبطتي كلشي… بغيتي تعرف شي بشر، راقبو ليه الفلوس وتفرج”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك