يعود الصمود الإيراني أمام محاولات التفكيك الخارجية إلى نموذج الدولة المركزي الذي تشكل قبل 5 قرون، وتحديدا في العصر الصفوي، وفقا للأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري.
وأضاف الزويري خلال حلقة (2026/6/10 ) من برنامج" موازين" وهذا رابطها، أن إيران الحديثة كجغرافيا ومنتج ديموغرافي هي وريثة الدولة الصفوية التي ظهرت في القرن السادس عشر.
وأوضح أن الفترة ما بين سقوط الدولة العباسية (عام 1258) وقيام الدولة الصفوية شهدت فراغا سياسيا كبيرا في إيران، حيث حكمتها دويلات متفرقة دون وجود دولة مركزية.
وأكد المحلل أن الدولة الصفوية استحدثت 3 قضايا جوهرية:وحدة الإقليم (الجغرافيا).
التركيبة البشرية المستقرة.
المذهب الجعفري كأيدولوجيا رسمية.
وهي الأركان التي شكلت أسس الدولة الإيرانية الحالية.
ولفت إلى أن كلمة" إيران" نفسها لم تظهر إلا مع العهد" البهلوي" (عام 1921) وكانت المنطقة تعرف قبلها باسم" فارس" أو" بيرسيا" في المصادر العربية والغربية.
وفيما يتعلق بالتركيبة العرقية للبلاد، أشار الخبير إلى أن حكام إيران على مدى 5 قرون (من الصفويين إلى القاجاريين) كانوا من الأتراك التركمان وليسوا فرسا، مما أسقط فكرة ربط السلطة بعرق معين.
ويذكر الزويري أن الأمريكيين والإسرائيليين حاولوا مرارا تفجير الأوضاع الداخلية في إيران عبر اللعب على وتر الأقليات العرقية (أكراد وبلوش وعرب) بتسليح بعضهم، لكن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل.
وفي هذا السياق يستشهد الخبير بتجربة عام 2004، عندما أرسلت وكالة الاستخبارات الأمريكية (السي آي إيه) فرقا إلى مناطق الأقليات الإيرانية بعد احتلال العراق، بحثا عن قيادات محلية لتكرار النموذج العراقي.
يلفت الزويري إلى تسريبات لصحيفة" نيويورك تايمز" في يونيو/حزيران 2004 أفادت بأن هذه الفرق عادت بخفي حنين، بعد أن أجابها الإيرانيون بعبارة حاسمة: " قد لا نرضى عن النظام، لكننا لن نستعين بالخارج ضده".
وبالنظر إلى التغيير التاريخي في إيران، لفت المحلل إلى أن الثورة الإسلامية عام 1979 لم تستعن بأي قوة خارجية، رغم الاتهامات غير الموثقة بمساعدة أمريكية أو فرنسية، وكأن هناك رسالة مفادها أن" التغيير نصنعه بأنفسنا".
ويشدد الخبير على ضرورة التفريق بين مستوى الاختراقات الاستخباراتية الفردية (العملاء) وبين الاستنفار الجماعي لشعب بكامله ضد تدخل خارجي، وهو ما فشلت فيه كل المحاولات السابقة.
وخلافا للصورة النمطية -التي يروج لها البعض- بأن إيران قابلة للتفكك، أكد الزويري أن الدولة المركزية الإيرانية أثبتت نضجا استثنائيا، يحميها من محاولات" إعادة هندسة الإقليم" التي تسعى إليها أمريكا وحلفاؤها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك