أعلنت حكومة مصر انتهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركات النفط والغاز الأجنبية العاملة في البلاد بالكامل، بعد سداد آخر دفعة مستحقة للشركاء، لتصل قيمة المتأخرات إلى" صفر دولار" لأول مرة منذ سنوات، في خطوة تراهن عليها الحكومة لاستعادة زخم الاستثمارات ورفع معدلات إنتاج النفط والغاز الطبيعي في وقت تواجه فيه البلاد تراجعاً في الإنتاج المحلي وارتفاعاً في فاتورة الاستيراد.
وقال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، خلال اجتماع الحكومة اليوم الأربعاء بالعاصمة الإدارية الجديدة، إن الدولة تمكنت من الوفاء بكامل التزاماتها تجاه شركاء الاستثمار في قطاع البترول والغاز، رغم التحديات التي فرضتها التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.
وأوضح أن المتأخرات التي كانت تبلغ نحو 6.
1 مليارات دولار في يونيو/حزيران 2024 جرى سدادها بالكامل، مؤكداً أن الحكومة دفعت" آخر دولار" من هذه الالتزامات أمس، بالتنسيق بين وزارة البترول والبنك المركزي والجهات المعنية.
ويأتي إنهاء ملف المتأخرات في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة لقطاع الطاقة المصري، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع إنتاج بعض الحقول الرئيسية للغاز الطبيعي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء والصناعة.
واضطرت مصر إلى زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال والوقود لتلبية احتياجات السوق المحلية خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد واستنزاف جزء من الموارد الدولارية.
وترى الحكومة أن تسوية مستحقات الشركات الأجنبية تمثل شرطاً أساسياً لتشجيع هذه الشركات على ضخ استثمارات جديدة في أعمال البحث والاستكشاف وحفر الآبار وتنمية الحقول القائمة، بما يساعد على زيادة الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات مستقبلاً.
وصرح كريم بدوي، وزير البترول، بأن إنهاء ملف المتأخرات يفتح صفحة جديدة عنوانها" الثقة والاستثمار والنمو وزيادة الإنتاج"، بعد سنوات كان الملف خلالها أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، متوقعاً أن تسهم هذه الخطوة في تسريع تنفيذ خطط التنمية بعدد من مناطق الامتياز البرية والبحرية، وجذب استثمارات إضافية من الشركات العالمية العاملة في مصر، خاصة في البحر المتوسط وخليج السويس والصحراء الغربية.
في سياق متصل، أعلن رئيس وزراء مصر توقيع اتفاقيتي الاستثمار والتشغيل وشراء الطاقة الخاصة بمحطة رياح جبل الزيت بالبحر الأحمر بقدرة 580 ميغاوات، قائلاً إن الصفقة ستوفر نحو 420 مليون دولار سيتم توجيهها إلى وزارة المالية للمساهمة في خفض الدين العام، إلى جانب عوائد أخرى تشمل حق الانتفاع بالأرض والتزامات المستثمر بتطوير المحطة ورفع كفاءتها.
ويعكس تصريح مدبولي توجه الحكومة لإتمام صفقة بيع" جبل الزيت" إلى إحدى شركات الصندوق السيادي الإماراتي، والتي اعترض عليها خبراء الطاقة المتجددة والجهات الدولية الممولة لتأسيسها، بسبب انخفاض عوائد البيع والتزام مصر بشراء الطاقة من المشتري بالدولار طوال مدة تشغيل المشروع، بينما يرجعها مدبولي إلى أن المشروع يأتي في إطار خطة الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وكشف رئيس الوزراء أن الحكومة تقترب من إطلاق مبادرة لتحفيز المصانع والمنازل على تركيب ألواح الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن العديد من المصانع بدأت بالفعل في الاتجاه إلى استخدام الطاقة الشمسية لما توفره من خفض للتكاليف وتحقيق وفورات في استهلاك الطاقة.
وأضاف أن الحكومة تعمل على الانتهاء من التفاصيل التنفيذية للمبادرة تمهيداً لإطلاقها خلال الفترة المقبلة بهدف التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة.
وعرض مدبولي خلال الاجتماع عدداً من المؤشرات الاقتصادية التي وصفها بالإيجابية، من بينها ارتفاع الإيرادات السياحية خلال الفترة من يوليو/ تموز 2025 إلى مارس/ آذار 2026 إلى 14.
4 مليار دولار مقابل 12.
5 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 34.
9 مليار دولار مقارنة بنحو 26.
4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، مشيراً إلى تراجع معدل التضخم السنوي إلى 13% في مايو/ أيار 2026، مع انخفاض معدل التضخم الشهري إلى 1.
4% بعدما بلغ 3.
3% في مارس الماضي، وهو ما اعتبره مؤشراً إلى تباطؤ الضغوط التضخمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك