المنطقة تدخل المنعطف الأمني الأخطر، فبين ليلة وضحاها، اشتعلت مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران للمرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار، واضعة الشرق الأوسط على حافة انفجار إقليمي شامل.
البداية كانت من مضيق هرمز، حيث نفذت القيادة المركزية الأميركية ضربات مكثفة استهدفت الرادارات والدفاعات الجوية الإيرانية.
واشنطن وصفت الهجوم بأنه دفاع عن النفس ردا على إسقاط مروحية أباتشي.
الرد الإيراني لم يتأخر، إذ أعلن الحرس الثوري عن شن هجمات بالصواريخ والمسيرات استهدفت قاعدة في الأردن و21 هدفا آخر في الخليج شملت ضربات في الكويت واستهدافا للبحرين.
المواجهة لم تتوقف عند هذا الحد، فالرئيس الأميركي دونالد ترمب هدد عبر وسائل إعلام أميركية بتوسيع رقعة الأهداف لتطال منشآت الطاقة والجسور الحيوية داخل إيران، مؤكدا أن طهران تستغرق وقتا طويلا في التفاوض وأنه سيتعين عليها الآن دفع الثمن.
هذا التصعيد العسكري العنيف أطلق رصاصة الرحمة مؤقتا على الجهود السياسية، حيث أعلنت الخارجية الإيرانية أن مسار الدبلوماسية مع واشنطن لا يمكن أن يتقدم في ظل الانتهاكات المستمرة، مؤكدة حاجتها لإعادة تقييم المسار بالكامل.
وما يزيد المشهد تعقيدا هو الارتباط الجغرافي والسياسي للصراع الذي اندلع منذ فبراير/ شباط الماضي، فبينما تحاول إدارة ترمب فصل مسار المفاوضات الإيرانية عن جبهة لبنان المشتعلة، تصر طهران على ربطهما معا، مما يضع جهود احتواء الحرب الإقليمية أمام طريق مسدود.
وبين إطلاق الصواريخ وتأرجح الدبلوماسية، تظل المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث باتت المصالح الدولية وإمدادات الطاقة العالمية رهينة جولة الصراع الجديدة التي يحاول الجميع تفادي الانزلاق إليها، ما عدا إسرائيل بالطبع.
حول هذا الموضوع، دارت نقاشات الجزء الأول من حلقة اليوم الأربعاء ببرنامج «مدار الغد»، الذي يقدمه الإعلامي الدكتور عمرو عبد الحميد، وفيه تحدث من بيروت، الكاتب بصحيفة النهار اللبنانية، وجدي العريضي، ومن واشنطن، مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية، فادي حيلاني، ومن حيفا، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إيهاب جبارين، ومن طهران، أستاذ العلوم السياسية، الدكتور عماد أبشناس.
الحالة الوحيدة لاستئناف الحرب بين إيران وأميركا على نطاق شاملصحفي: إيران تسعى للإمساك بورقة لبنان للمناورة بها في المفاوضات مع ترمبأكاديمي إيراني يكشف عن شرط طهران الوحيد للقبول باتفاق مع ترمب.
فما هو؟قلق إسرائيلي خانق.
لماذا أصبح أي اتفاق سيئ لطهران هو بالضرورة «الأسوأ» لتل أبيب؟وصعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرة التهديد، فتوعَّد بشن هجوم قوي للغاية على إيران، إذا تعذر التوصل إلى اتفاق سلام، فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستقف بحزم في وجه أي ضغوط أو تهديدات.
وتوعد ترمب إيران بشن هجمات جديدة، متهما طهران بـ«الاستخفاف بعقول الأميركيين» في المباحثات الهادفة لإنهاء الحرب.
وفي كلمة له بالبيت الأبيض شدد ترمب على أن الاتفاق الجديد مع إيران لن يسمح لها بامتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن واشنطن تريد اتفاقًا له مغزى وقابل للتطبيق.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن طهران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وكل ما عليهم فعله هو التوقيع.
من جانبه قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إنه ليس من الحكمة أن تتحدى إيران الولايات المتحدة أكثر من ذلك.
وأضاف أن الضربات الأميركية الحالية دفاعية لضمان حماية الشعب الأميركي، مشيرًا إلى أن الرئيس ترمب يسعى إلى اتفاق شامل يصب في مصلحة الشعب الأميركي، بحيث لا تتمكن إيران أبدًا من امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستقف بحزم في وجه أي ضغوط أو تهديدات، معتبرًا أن التهديد باستهداف البنية التحتية لا يعكس استعراضًا للقوة بل يدل على اليأس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك