الرباط ـ «القدس العربي»: تعيش مدينة الصويرة المغربية على إيقاع الاستعداد لاحتضان الدورة السابعة والعشرين من مهرجان كناوة وموسيقى العالم، المزمع تنظيمها ما بين 25 و27 حزيران/ يونيو الحالي، بمشاركة 460 فنانا مغربيا ومن مختلف دول العالم.
ويراهن برنامج هذه التظاهرة الفنية على تعزيز مكانة الصويرة كفضاء عالمي للتبادل الثقافي والإبداع الموسيقي، مع الحفاظ على جوهر التراث «الكناوي» الذي يشكل العمود الفقري لهذا الحدث.
وأكدت إدارة المهرجان في بياناتها، أن هذه الدورة تأتي امتدادا لمسار انطلق سنة 1998، نجح في تحويل موسيقى «كناوة» من تراث محلي متجذر إلى لغة فنية عالمية قادرة على بناء جسور الحوار بين الثقافات والشعوب.
وأوضحت أن فلسفة المهرجان تقوم على خلق لقاءات موسيقية استثنائية تجمع معلمي «كناوة» بفنانين ومبدعين من مختلف أنحاء العالم، في تجارب فنية تقوم على الارتجال والتلاقح الثقافي والبحث عن مساحات جديدة للإبداع المشترك.
ووفق المعطيات التي قدمتها إدارة المهرجان، ستعرف دورة 2026 مشاركة عشرات الفنانين القادمين من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، إلى جانب نخبة من «معلمي كناوة» المغاربة، في برنامج فني يقوم على المزج بين التقاليد الموسيقية المختلفة.
وستشهد منصات الصويرة لقاءات فنية تجمع بين الإيقاعات الكناوية والجاز والغوسبل والموسيقى الإفريقية واللاتينية والتجارب المعاصرة، في تجسيد عملي لفلسفة الانفتاح التي تميز المهرجان منذ تأسيسه.
ومن بين أبرز محطات الدورة الجديدة، تخصيص حيز مهم للمشاريع الفنية المشتركة التي يتم إعدادها خصيصا للمهرجان، حيث لا يقتصر الأمر على تقديم عروض موسيقية جاهزة، بل يتعداه إلى إنتاج لقاءات إبداعية جديدة تجمع فنانين من خلفيات ثقافية متباينة حول التراث الكناوي باعتباره نقطة التقاء وحوار.
وتعتبر إدارة المهرجان هذا التوجه أحد أهم عناصر تميزه على الساحة الدولية.
وستتواصل على المستوى الثقافي والفكري، البرامج الموازية التي أصبحت جزءا أساسيا من هوية المهرجان، من خلال تنظيم منتديات ولقاءات فكرية وورش تدريبية تستهدف الفنانين الشباب والمهتمين بالموسيقى والثقافة.
كما ستتجدد الشراكة مع كلية بيركلي للموسيقى الأمريكية عبر برنامج تدريبي متخصص يهدف إلى تطوير مهارات الموسيقيين الشباب وتعزيز فرص التبادل المعرفي بين الفنانين المغاربة والدوليين.
وشددت إدارة المهرجان على أن الرهان لا يقتصر على الجانب الفني فحسب، بل يشمل أيضا تثمين التراث اللامادي الكناوي وضمان استمراريته ونقله إلى الأجيال الجديدة.
حيث جرى التأكيد على مواصلة العمل الذي قاد إلى الاعتراف بثقافة «كناوة» ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى اليونسكو، مع دعم المبادرات الرامية إلى صون هذا الموروث وتطويره.
وأشارت إدارة المهرجان إلى أن دورة 2026 ستكون مناسبة جديدة لترسيخ صورة الصويرة كمدينة للحوار والتعايش والإبداع، وكجسر يربط بين الثقافات من خلال الموسيقى، معتبرة أن مهرجان كناوة وموسيقى العالم لم يعد مجرد حدث فني سنوي، بل مشروع ثقافي متكامل يحمل رؤية إنسانية تقوم على الانفتاح والتنوع والاحتفاء بالاختلاف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك