اشترى أحد مشجعي المنتخب العراقي تذكرتين لمباراتين لفريقه الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية، وحين سعى للحصول على تأشيرة دخول اكتشف أن الولايات المتحدة علّقت خدماتها القنصلية هناك بسبب «مخاوف أمنية»، وحين سافر إلى الأردن وحصل على موعد في السفارة الأمريكية في عمّان قيل له إن القنصلية لا تستطيع إصدار تأشيرة.
كلّفته التذاكر قرابة 1800 دولار وثنته العوائق أخيرا عن السفر.
تتضمن قائمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسكان الدول المحظورين من دخول الولايات المتحدة، أربع دول مشاركة في كأس العالم: إيران، هايتي، السنغال، وساحل العاج، وحسب تحليل قامت به «خدمة بي بي سي العالمية» فإن مشجعي أكثر من ربع الدول المشاركة في المونديال يواجهون حظر سفر أو عقبات كبيرة للحصول على تأشيرات، وحسب التحقيق فإن المشجعين يواجهون أيضا عقبات إضافية تتسبب في غضب واستياء واسع النطاق.
تعرّض مشجعو المنتخب الأردني أيضا لنسبة رفض 57 في المئة من طلبات التأشيرة، ولخّص رئيس رابطة مشجعي كرة القدم، الذي رُفض طلبه هو أيضا، المسألة ببلاغة بقوله: «كأس العالم ليست لنا.
إنها ليست للعرب، بل لهم.
إذا رُفض طلب رئيس رابطة المشجعين، فمن سيُقبل؟ »، كما لخّص أحد المشجعين من ساحل العاج الأمر بالقول إن «هذا شكل من أشكال التمييز الذي لا يُفصح عنه صراحة، لكن الدليل واضح»، وتساءل: «لم تواجه أي دولة أوروبية هذا النوع من القيود، فلماذا افريقيا؟ ».
النتيجة أن إجراءات المنع والتضييق وإعاقة إجراءات السفر، أدت إلى حرمان ملايين المشجعين، وحتى اللاعبين والحكام، حول العالم من دخول أمريكا لحضور كأس العالم.
يشكّل احتضان الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى كندا والمكسيك، لبطولة العالم الحالية تغيّرا ذا طابع سياسي كبير فهو يتلو خصاما كبيرا كانت فيه أمريكا، قبل عشر سنوات، تقود أكبر حملة قضائية ضد الفيفا، الهيئة المسؤولة عن تنظيم كأس العالم.
لقد انقلبت الصورة تماما بحيث يبدو الرئيس الأمريكي منخرطا في تفاصيل البطولة بشكل لم يسبق لزعيم سياسي من قبل.
بدأ الأمر بمحاولة إدارة فيفا «ترويض» ترامب، فقضى رئيسها جياني إنفانتينو سنوات وهو يبني علاقة شخصية مع الرئيس الأمريكي صعب المراس، «فأغدق عليه المديح والكؤوس والأوسمة»، كما يقول تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز، لكن الأمر يبدو حاليا، وكأن الفيفا أصبحت تابعة لترامب، وأن الأمر لا يتعلق بعلاقة مصالح متبادلة، حسب سيب بلاتر، رئيس الفيفا السابق، «لا أحد يستطيع قيادة ترامب».
أحدث فوز قطر في العام 2010 بقرار تنظيم كأس العالم لعام 2022، على حساب الولايات المتحدة، صدمة أمريكية، وتلا ذلك عمل أمريكي محسوس لاستعادة نفوذها داخل عالم كرة القدم، بداية من ممارسة ضغوط كبيرة، وحملة سياسية وإعلامية وقضائية ضد الفيفا، بالتزامن مع سعي محموم لمحاولة نقل البطولة من قطر إلى أمريكا.
فشلت الحملة لكن تداعياتها أدت إلى رحيل بلاتر ومجيء إنفانتينو، الذي كرّس جلّ وقته لهذه العلاقة مع ترامب فحضر حفل تنصيبه، ورافقه في جولة خليجية عام 2025، ونجح في منحه «جائزة السلام» الخاصة بالفيفا.
إضافة إلى الواقعة العنصرية لحرمان مئات آلاف المواطنين من «الدول المغضوب عليها» أمريكيا من حضور المونديال، وكان آخر ضحاياها الحَكَم الصومالي عمر عرتن، الذي مُنع من دخول الولايات المتحدة، وتأخير سفر المهاجم السويسري بريل إمبولو، تظهر الإجراءات التي منعت الوفد الإيراني، وفرضت الخروج على منتخبه من أمريكا بعد كل مباراة وأحداث عديدة غيرها، اشتباكا واضحا لظواهر العنصرية وتسييس الرياضة وسياسات اليمين الأمريكي ضد المهاجرين في باقة واحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك