وكالة شينخوا الصينية - الصين تختتم عملية إنفاذ قانون تستهدف تنظيم المرور البحري في المياه الواقعة شرق جزيرة تايوان الصينية روسيا اليوم - الحرس الثوري: نحذر أي سفينة من مغادرة الخليج وبحر عمان.. الاقتراب من مضيق هرمز يعد تعاونا مع العدو روسيا اليوم - الدفاعات الجوية تسقط 9 طائرات مسيرة كانت متجهة نحو موسكو وكالة شينخوا الصينية - كاتس: المعركة مع إيران بعيدة عن الإنتهاء ومستعدون لضربها "بقوة كبيرة" العربية نت - ديشان: آمل إنهاء مسيرتي ببلوغ النهائي الثالث توالياً العربية نت - "وفاة" تلهم حارس جنوب أفريقيا أمام المكسيك وكالة شينخوا الصينية - السعودية تعلن استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة بعد وقفها لنحو خمسة أعوام روسيا اليوم - داعية مصري شهير يشن هجوما لاذعا على ناشطة دعت لتقنين الدعارة وكالة شينخوا الصينية - تقرير إخباري: خبراء مغاربة: سياسة إلغاء الرسوم الجمركية تضفي دينامية مستدامة على التعاون الاقتصادي الصيني-المغربي العربية نت - بثنائية نيجيريا.. البرتغال تختتم تحضيرات كأس العالم
عامة

عامٌ كامل من الهدم والبناء.. فماذا بقي في الفصل الدراسي؟

عكاظ
عكاظ منذ 1 ساعة
1

ينتهي هذا العام الدراسي، وقد شهد التعليم السعودي ما يمكن وصفه بأكبر عملية إعادة تشكيل إدارية وتنظيمية منذ سنوات طويلة. كما أُعيد رسم الخريطة الإدارية بالكامل لتتلاءم مع رؤية جديدة تسعى إلى رفع الكفاءة...

ينتهي هذا العام الدراسي، وقد شهد التعليم السعودي ما يمكن وصفه بأكبر عملية إعادة تشكيل إدارية وتنظيمية منذ سنوات طويلة.

كما أُعيد رسم الخريطة الإدارية بالكامل لتتلاءم مع رؤية جديدة تسعى إلى رفع الكفاءة وتقليل التكرار الإداري وتسريع اتخاذ القرار، حيث أُغلقت مكاتب التعليم التي كانت تمثل عين الوزارة في الميدان، وتقلصت أدوار الإشراف التربوي التقليدية، وأُعيدت هيكلة إدارات التعليم، واختفت مسميات وظهرت أخرى، وتبدلت الصلاحيات والمرجعيات، وانتقل آلاف الموظفين بين مواقع مختلفة، وغادر آخرون المشهد تمامًا.

!لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: كم إدارة أُغلقت؟ وكم قسمًا أُلغي؟السؤال الحقيقي هو: ماذا حدث للتعليم نفسه؟فالميدان التربوي لا يعيش على الهياكل التنظيمية، بل يعيش على المعلم والطالب والمدرسة.

وهذه هي الزاوية التي تستحق أن ننظر منها إلى عام كامل من التغيير.

بصراحة شديدة، لا تزال الصورة ضبابية.

فحتى اللحظة لا توجد مؤشرات معلنة أقنعت المجتمع التعليمي بأن كل هذه التحولات الكبيرة انعكست بصورة واضحة على مستوى التحصيل الدراسي، أو إدارة الصف، أو الانضباط المدرسي، أو معالجة الفاقد التعليمي، حيث إن كثيرًا من العاملين في الميدان لا يزالون يبحثون عن الإجابة ذاتها: ما الذي تحسن فعلاً؟ ومن أكثر الملفات التي تستحق الوقوف عندها ملف الكفاءات التعليمية والإدارية التي غادرت المشهد.

!فخلف كل قرار إعادة هيكلة توجد أسماء وخبرات وتراكم معرفي امتد لعشرات السنين.

كثير من القيادات والمشرفين والخبراء الذين صنعوا تجارب ناجحة في الميدان وجدوا أنفسهم فجأة خارج المعادلة الجديدة، أو في مواقع لا تستفيد من خبراتهم الحقيقية، أو أمام صلاحيات محدودة لا تتناسب مع تاريخهم المهني.

وكانت النتيجة الطبيعية أن فضّل عدد منهم التقاعد المبكر أو المغادرة.

وهنا يبرز السؤال المؤلم: هل استطعنا المحافظة على الخبرة المؤسسية التي تراكمت عبر عقود؟ أم أننا تعاملنا مع الخبرات كما نتعامل مع الأثاث الإداري القابل للاستبدال؟ وما نعرفه أن المؤسسات الناجحة لا تبني مستقبلها بإقصاء ذاكرتها.

!ومن زاوية أخرى، لا يمكن تجاهل حالة الارتباك التي صاحبت بعض القرارات التعليمية خلال الفترة الماضية، فهناك إدارات أعادت الصف الثالث الابتدائي للبنين، وأخرى تدرس أو تناقش نقل الصف الرابع للبنات.

وتظهر بين الحين والآخر اجتهادات وتفسيرات مختلفة تجعل الميدان في حالة انتظار دائم لما سيأتي غدًا.

والمشكلة ليست في القرار نفسه، بل في غياب الوضوح والاستقرار، فالمدرسة لا تستطيع أن تخطط طويلًا وهي لا تعرف ما الذي ينتظرها بعد أشهر قليلة.

ولعل أكثر ما يثير القلق اليوم هو ما يتردد عن احتمالية ظهور سلم تعليمي جديد أو تعديلات جوهرية في المراحل الدراسية.

قد يكون ذلك صحيحًا أو غير صحيح، لكن مجرد تداوله يكشف حجم القلق الذي يعيشه الميدان.

فالذاكرة التعليمية لا تزال تحتفظ بتجربة الفصول الدراسية الثلاثة التي دخلت إلى المدارس بسرعة كبيرة، ثم أمضينا سنوات في النقاش حولها، ثم بدأنا نتراجع عنها تدريجيًا.

وبين البداية والنهاية كانت المدارس والمعلمون وأولياء الأمور والطلاب يتكيفون كل عام مع واقع جديد لم تكتمل صورته بعد.

ولهذا فإن أكبر مطلب للميدان اليوم ليس رفض التغيير، فالمعلمون والإداريون ليسوا ضد التطوير، لأنهم كانوا دائمًا جزءًا منه، لكنهم يريدون شيئًا بسيطًا: أن يكون التغيير مدروسًا، وأن يُشرح قبل تطبيقه، وأن تُعلن أهدافه ومؤشراته بوضوح، وأن يُمنح الوقت الكافي للحكم عليه.

أما ملف" حضوري"، فقد كشف هو الآخر فجوةً بين الإدارة والميدان، فلا أحد يعترض على الانضباط الوظيفي، لكن كثيرين تساءلوا: هل أصبحت البصمة الرقمية أهم من البصمة التعليمية؟ وهل سنقيس نجاح المدرسة بعدد مرات تسجيل الدخول والخروج، أم بجودة ما يحدث داخل الفصل؟ ، فالطالب لا يتذكر ساعة حضور معلمه، بل يتذكر أثر ذلك المعلم في حياته.

والحقيقة التي يجب أن تُقال اليوم إن التعليم لا يحتاج إلى مزيد من الأنظمة بقدر حاجته إلى مزيد من الثقة بالميدان، ومزيد من الاستقرار، ومزيد من الإنصات لمن يعملون يوميًا بين الجدران الأربعة للفصل الدراسي.

لقد كان هذا العام عامًا للتغيير بلا شك.

لكن التغيير وحده ليس إنجازًا، فالإنجاز الحقيقي هو أن نستطيع بعد كل هذا الحراك أن نقول للناس بلغة الأرقام لا الشعارات: هذا ما تحسن، وهذا ما تحقق، وهذا ما كسبه الطالب، أما إذا انتهى العام وبقي السؤال كما هو: ماذا تغير فعلًا؟ فإن المراجعة تصبح ضرورة، لا ترفًا؛ لأن التعليم ليس حقل تجارب، وليس منصة لإطلاق الأفكار ثم اختبارها على أجيال كاملة.

التعليم مشروع وطن، وأعمار أبناء، ومستقبل مجتمع، ولهذا فإن أي قرار فيه يجب أن يُقاس بالأثر وليس بالنشاط.

!ونحن في الميدان وبعد عام من التغييرات الكبرى، لا نحتاج إلى معرفة عدد الإدارات التي أُغلقت، ولا عدد الأقسام التي دُمجت، ولا عدد المسميات التي استحدثت.

ما نحتاجه حقًا هو الإجابة عن أسئلة أكثر بساطة وأكثر أهمية: هل أصبح الطالب يتعلم بصورة أفضل؟

هل ارتفعت نتائج القراءة والرياضيات والعلوم؟

هل انخفضت نسب التعثر والتسرب والغياب؟

هل أصبحت المدرسة أكثر قدرة على اتخاذ القرار؟

هل شعر المعلم أن وقته أصبح للتعليم لا للإجراءات؟

هل أصبح مدير المدرسة أكثر صلاحية وأقل انشغالًا بالمعاملات؟

هل لمس ولي الأمر تحسنًا حقيقيًا يلمسه في ابنه أو ابنته؟

وهل استطعنا المحافظة على الخبرات الوطنية المتراكمة أم خسرنا جزءًا منها في طريق التغيير؟ هذه هي المؤشرات التي تستحق أن تُعرض على المجتمع بشفافية كاملة.

أما الهياكل التنظيمية والقرارات الإدارية، فهي وسائل وليست غايات.

فالتعليم لا يُقاس بعدد التعميمات، ولا بحجم الهيكلة، ولا بعدد مرات تسجيل الحضور والانصراف، يُقاس بالإنسان الذي يخرج من المدرسة أكثر علمًا وثقة وقدرة على الحياة.

وعندما نستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة بالأرقام لا بالانطباعات، سنعرف حينها إن كان هذا العام قد كتب فصلًا جديدًا في نجاح التعليم، أم مجرد فصل جديد في سلسلة طويلة من التغييرات التي اعتدنا أن نعيشها قبل أن نعرف نتائجها.

!مع نهاية العام الدراسي، ربما يكون السؤال الأكثر أهمية ليس: هل نجحت الهيكلة أم فشلت؟ بل: كيف سنقيس نجاحها؟ هل سنكتفي بالحديث عن التنظيمات الجديدة والمسميات المستحدثة؟ أم سننظر إلى الطالب الذي يجلس في آخر الفصل، ونرى إن كان قد تعلم أفضل مما كان يتعلم بالأمس؟ هناك فقط تكمن الإجابة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك