دافع الملياردير بيل غيتس عن نفسه خلال جلسة استجواب في الكونغرس بشأن علاقاته بجيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، قائلا" إنه" لم يُؤذِ أحدا".
واعتبر في شهادة مكتوبة أعدّها للجلسة المغلقة، ونُشرت في موقعه الشخصي، لقاءه بإبستين بأنه" خطأ جسيم في التقدير"، معبرا عن أسفه بشدة إذا كان الوقت الذي أمضاه مع إبستين قد منحَه أي قدر من المصداقية.
وأضاف غيتس، أحد مؤسسَي مايكروسوفت" لم أرَ إطلاقا، ولم يكن لدي أي مؤشر يدل على أن إبستين كان منخرطا في سلوك إجرامي، لم أزر جزيرته أو مزرعته أو منزله في فلوريدا، لم أؤذِ أحدا على الإطلاق".
وأشار غيتس -الذي يعد أحد أثرياء العالم ومن أبرز شخصيات العمل الخيري- إلى أنه بات يدرك أن إبستين سعى إلى بناء" هالة مصداقية" لنفسه من خلال علاقاته بأشخاص ذوي سمعة طيبة ونافذين.
وكانت لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي قد طلبت مثول غيتس بعدما أثارت وثائق نشرتها وزارة العدل أسئلة جديدة بشأن تواصله مع إبستين الذي تُطرح تساؤلات منذ سنوات بشأن شبكة معارفه الأثرياء والنافذين، كما تُحاك حولها نظريات مؤامرة.
وتشير مسودة بريد إلكتروني من جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية ضمن مجموعة وثائق القضية التي تحمل الاسم نفسه، إلى علاقات لبيل غيتس خارج إطار الزواج.
وفي هذه الرسالة التي يبدو أنها لم تُرسل، يتباهى جيفري إبستين بمساعدة" بيل" في الحصول على أدوية" لعلاج آثار ممارسة الجنس مع فتيات روسيات".
لكن غيتس وصف المسودة بأنها مزيفة ونفى صحة مضمونها.
وكان غيتس أقر لأعضاء مؤسسته بأنه أقام علاقات خارج نطاق الزواج مع امرأتين روسيتين، وفق ما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، لكنه نفى تورطه في أنشطة إبستين الذي توفي في زنزانة بسجن في نيويورك في العام 2019 قبل محاكمته بتهم اتجار بالجنس شملت قاصرات.
وفي جلسة استجوابه في الكونغرس، قال غيتس إنه تعرّف إلى إبستين في العام 2011، أي بعد ثلاث سنوات من إقرار الأخير بالذنب في فلوريدا بتهمة استدراج قاصر للدعارة.
وقال غيتس إن إبستين ادّعى أنه قادر على جمع مليارات الدولارات لحساب أنشطة الصحة العالمية من أشخاص كان يقدّم لهم خدمات على صلة بالضرائب والتركات.
وأردف" أذكر أنني كنت على علم بأن إبستين واجه مشكلات قانونية في السابق، لكنّي لم أدرك تماما مدى خطورة الجرائم التي ارتكبها.
لقد قبلت التعارف دون إجراء أي تدقيق".
ولفت إلى أن تواصله مع إبستين انتهى في ديسمبر/كانون الأول 2014 بعدما اتّضح أن أيا من المتبرعين المحتملين الذين حدّدهم إبستين لم يكن لديه الاهتمام الكافي للمضي قدما.
ومضى بالقول" أبلغته بأننا لن نمضي أبعد من ذلك، وتوقفت عن التواصل معه أو لقائه".
وأفادت تقارير بأن غيتس أقرّ بأن زوجته آنذاك، ميليندا فرينش غيتس، أثارت مخاوف بشأن إبستين في العام 2013، لكنه بقي بعدها على تواصل معه لمدة عام على الأقل.
وقالت ميليندا فرينش التي تطلّقت من غيتس في العام 2021، إنه يتعين على طليقها وغيره أن يردّوا على ما بقي من تساؤلات بشأن العلاقة مع إبستين.
وقال غيتس في شهادته أمس الأربعاء إنه علم بأن إبستين" كان على دراية بمعلومات حسّاسة تتّصل بحياتي الشخصية، بما في ذلك حقيقة أنني لم أكن وفيا في زواجي".
وشدّد على أن هذه العلاقات" لم تكن ذات صلة بتواصلي مع إبستين"، لافتا إلى أن الأخير سعى إلى" استخدام معلومات عن خياناتي الزوجية، ناهيك عن كثير من الأكاذيب التي أضافها، للضغط عليّ لكي أستأنف التواصل".
وأضاف" هو لم ينجح في مسعاه هذا".
وتحقّق لجنة الرقابة في مجلس النواب في قضية إبستين ومساعدته غيسلاين ماكسويل، في إطار مراجعة واسعة النطاق لكيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع القضية، وما نشرته من وثائق ذات صلة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي استمرت لسنوات علاقته بإبستين، قد عارض في بادئ الأمر نشر الملفات، ما عرّضه لاتهامات بالتستّر على القضية لاحقته طوال العام الأول من ولايته الرئاسية الثانية.
ولدى مغادرته، قال النائب الجمهوري تيم بورتشيت إن غيتس بدا" مُدرَّبا على نحو جيد" ولم يكشف إلا القليل، ولم يقدّم أي أسماء جديدة للتحقيق الذي يطال شركاء محتملين لإبستين.
لكن كبير الديمقراطيين في اللجنة روبرت غارسيا قال إن غيتس" زوّدنا بمعلومات عن أشخاص آخرين كانوا ضمن دائرة إبستين"، مشيرا إلى أنه حتى الآن متعاون في الإجابة على أسئلتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك