قناة الغد - مشجعون يحصلون على هواتف مجانية بعد حرمانهم من تأشيرات كأس العالم روسيا اليوم - CNN: وفد قطر المفاوض لا يزال في طهران قناه الحدث - سفارة أميركا تحذر من صواريخ ومسيرات وقذائف بالمجال الجوي الأردني سكاي نيوز عربية - 22 دولة تطالب إيران بوقف "الإرهاب العابر للحدود" CNN بالعربية - مسؤول عسكري إيراني يبين الشرط لتحويل الخليج والمنطقة إلى "جحيم" قناة الجزيرة مباشر - الضفة الغربية.. دبلوماسيون يزورون "الخان الأحمر" المهدد بالتهجير الجزيرة نت - سباق مع الزمن.. هل تهدد الإصابات حلم "أسود الأطلس"؟ CNN بالعربية - بعد هجوم إيران فجر الخميس.. مطار الكويت يعود للواجهة بعد إعلان إغلاق المجال الجوي مؤقتا وكالة سبوتنيك - الجيش الأمريكي: استكمال موجة الهجمات الأخيرة على إيران روسيا اليوم - الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف مواقع "مهمة" للجيش الأمريكي في الأردن
عامة

سوريا أمام عقدة 1979.. رفع التصنيف كمدخل لتخفيف العزلة المالية

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

بعد عام على تخفيف العقوبات الأميركية الواسعة، يظهر تصنيف سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عائقا أبرز أمام تحويل القرارات السياسية إلى تعاملات مالية حقيقية، إذ ما زالت المصارف والشركات تتعامل مع د...

بعد عام على تخفيف العقوبات الأميركية الواسعة، يظهر تصنيف سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب عائقا أبرز أمام تحويل القرارات السياسية إلى تعاملات مالية حقيقية، إذ ما زالت المصارف والشركات تتعامل مع دمشق عبر كلفة امتثال عالية، وتربط التحويلات والاعتمادات والعقود التجارية بمراجعات قانونية طويلة، ما يجعل أثر التخفيف محدوداً ما دامت القنوات المالية الدولية خارج المسار العملي للتعافي.

ويرتبط تأخر إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بآلية القرار داخل النظام الأميركي، فالتخفيف الواسع للعقوبات صدر عبر صلاحيات تنفيذية تملكها الإدارة والخزانة، بينما يحتاج شطب التصنيف منذ عام 1979 إلى مسار مختلف يبدأ بمراجعة سياسية وأمنية داخل الإدارة، ثم تقرير رئاسي إلى الكونغرس يؤكد أن الحكومة المعنية لم تدعم الإرهاب خلال الأشهر الستة السابقة وقدمت ضمانات بعدم دعمه لاحقاً، مع مهلة مراجعة تشريعية تمتد خمسة وأربعين يومًا، لذلك بقي ملف التصنيف أبطأ من قرارات التخفيف وأشد ارتباطًا بحسابات القانون والكونغرس والمصارف.

وتعود جذور الملف إلى عام 1979، حين أدرجت واشنطن سوريا على قائمتها الأولى للدول الراعية للإرهاب على خلفية اتهامات بدعم تنظيمات فلسطينية ولبنانية مصنفة، ثم اتسع نطاق الضغط القانوني عبر قانون محاسبة سوريا عام 2003، وتعمق لاحقاً مع العقوبات التي رافقت سنوات الثورة، وصولاً إلى قرار تخفيف العقوبات الواسعة عام 2025، الذي خفف جزءاً كبيراً من القيود الاقتصادية وأبقى ملف التصنيف في مسار أميركي مستقل عن قرارات الخزانة التنفيذية.

القنوات المالية بين القوائم الأميركية والانفتاح الأوروبيوتستند المصارف الدولية في تعاملها مع سوريا إلى موقعها داخل القوائم الأميركية أكثر مما تستند إلى الرغبة السياسية العامة في تخفيف القيود، فالعلاقة مع الدولار والبنوك المراسلة تجعل أي تحويل أو اعتماد تجاري مرتبطاً بتقدير قانوني واسع، وتضع الشركات أمام تكلفة امتثال مرتفعة قبل توقيع العقود أو فتح خطوط تمويل، وهو ما يفسر استمرار الفارق بين اتساع الهامش السياسي بعد قرارات العام الفائت وبين بطء عودة القنوات المالية التي يحتاج إليها الاقتصاد السوري.

ولا يرتبط هذا البطء برفض مسبق للتعامل مع دمشق، وإنما بطبيعة النظام المالي الدولي الذي يحمّل المصارف مسؤولية عالية في ملفات العقوبات وتمويل الإرهاب وغسل الأموال، لذلك يصبح شطب التصنيف خطوة ذات أثر عملي على السوق، لأنه يمنح المصارف أساساً قانونياً أوضح لدراسة العمليات التجارية، ويخفف الحاجة إلى مسارات تدقيق مطولة ترفع كلفة أي تعامل وتدفع كثيراً من الشركات إلى انتظار وضوح أميركي أكبر.

ويظهر هذا الفارق في المسار الأوروبي الأخير تجاه سوريا، إذ أعاد الاتحاد الأوروبي في أيار الفائت تفعيل اتفاق التعاون مع دمشق بعد تعليقه منذ عام 2011، ثم مدد العقوبات الموجهة ضد أفراد وكيانات مرتبطة بعهد الأسد حتى حزيران 2027، مع شطب عدد من الجهات السورية من لوائح العقوبات، ما يعكس رغبة أوروبية في توسيع القنوات الاقتصادية والخدمية ضمن إطار قانوني مضبوط، ويجعل بقاء التصنيف الأميركي عاملاً مؤثراً في تحديد قدرة الشركات والمصارف على تحويل هذا الانفتاح إلى عقود وتمويل ومراسلات مصرفية منتظمة.

ويمنح ملف الموانئ واللوجستيات مثالاً عملياً على هذا التداخل، فقد وقعت دمشق في شهر أيار اتفاقاً مع شركة CMA CGM الفرنسية لتشغيل ميناءين جافين في عدرا وحلب، بالتوازي مع إطلاق تجربة نقل بضائع بالقطار من مرفأ اللاذقية إلى عدرا، وهي خطوة تعيد التجارة إلى مسارها المادي عبر المرافئ والمناطق الحرة والسكك، وتكشف في الوقت نفسه حاجة هذه المشاريع إلى منظومة مالية قادرة على تمويل الشحن والتأمين والاعتمادات وسلاسل الدفع عبر مصارف تتعامل مع سوريا بكلفة امتثال أقل.

المصارف والوسطاء وتكلفة الاستيرادويقول الخبير الاقتصادي دان قزي، خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إن الأثر الاقتصادي الأوضح لبقاء سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب يظهر في تكلفة التعامل مع الخارج أكثر مما يظهر في حجم التبادل التجاري نفسه، لأن المستورد أو الشركة أو الجهة التي تحتاج إلى تمويل مشروع داخل سوريا تواجه سلسلة كلف متراكمة تشمل الاستشارة القانونية، والتدقيق على مصدر الأموال، وفحص المستفيدين النهائيين، وتأمين الشحن، وفتح الاعتمادات، وضمان التحويل، وهذه العناصر تجعل السعر النهائي للسلع والخدمات أعلى حتى عندما يسمح الإطار القانوني العام ببعض التعاملات.

ويضيف أن إزالة التصنيف، في حال حصلت لاحقاً، ستؤثر أولاً في التجارة اليومية والتحويلات وتمويل الاستيراد، لأن هذه القطاعات تتحرك أسرع من الاستثمارات الكبرى، وتحتاج إلى مصارف مراسلة، وشركات تأمين، وجهات شحن، وآليات دفع واضحة، موضحاً أن الأثر المباشر لن يكون تدفق رساميل كبيرة دفعة واحدة، بل تخفيف تكلفة العمليات التجارية وفتح المجال أمام عقود أصغر وأكثر انتظاماً، بما يساعد الشركات السورية على شراء المواد الأولية، وتمويل الشحنات، والتعامل مع موردين خارجيين بشروط أقل تكلفة.

ويرى أن الاقتصاد السوري يحتاج إلى هذا النوع من الانفتاح المصرفي التدريجي لأنه يعاني من ضعف عميق في أدوات التمويل، إذ تعمل قطاعات واسعة عبر النقد أو الوسطاء أو ترتيبات دفع مكلفة، ما يضغط على الأسعار ويحد من قدرة التجار والصناعيين على التخطيط، لذلك فإن أي تراجع في تكلفة الامتثال سيمنح السوق قدرة أفضل على تنظيم الاستيراد والإنتاج، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالغذاء والطاقة وقطع الغيار والخدمات الأساسية.

ويشير إلى أن رفع التصنيف لن يعالج وحده مشكلات الاقتصاد السوري، لأن المصارف الخارجية ستطلب بيانات مالية دقيقة، وشركاء محليين واضحين، وقواعد امتثال قابلة للتطبيق، ونظاماً مصرفياً يستطيع مخاطبة البنوك المراسلة بلغة مهنية موثوقة، لكنه سيزيل عائقاً مؤثراً من أمام الشركات التي تملك مصلحة تجارية حقيقية في السوق السورية وتحتاج إلى بيئة أقل تكلفة لإتمام عملياتها.

التصنيف ومعادلة التدرج الأميركيسياسياً، يضع ملف التصنيف واشنطن أمام قرار يتجاوز أثره المصرفي إلى شكل العلاقة مع دمشق، فإزالة سوريا من القائمة ستمنح قرارات تخفيف العقوبات سنداً أوسع داخل النظام المالي، وستعطي العواصم العربية والأوروبية إشارة أوضح إلى حدود الانفتاح الممكن، في وقت تبحث فيه أطراف عدة عن صيغ عملية لدعم الخدمات والتجارة من دون الخروج عن قواعد الرقابة الأميركية.

ويبدو المسار حتى الآن أقرب إلى تدرج مؤسسي منه إلى تبدل مفاجئ، ما يجعل أي خطوة لاحقة مرتبطة بترتيب قانوني وسياسي دقيق، وبقدرة واشنطن على منح الأسواق إشارة واضحة تحفظ أدوات الرقابة الموجهة وتسمح في الوقت نفسه بتوسيع التعاملات الاقتصادية المشروعة.

لذلك، تكمن أهمية إزالة التصنيف المحتملة في قدرتها على خفض تكلفة العزلة المالية أكثر من قدرتها على إنتاج تعافٍ سريع، فالتخفيف السابق فتح هامشاً قانونياً، والمصارف ما زالت تحتاج إلى أساس أوضح للعمل، ودمشق تحتاج إلى بيئة مالية قابلة للفحص، ومع اكتمال هذه العناصر يمكن أن ينتقل أثر القرارات الأميركية من مستوى السماح السياسي إلى مستوى القنوات المصرفية والتجارية التي تحدد فعلياً قدرة الاقتصاد السوري على استعادة جزء من علاقته بالعالم.

ويقول المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية الداه يعقوب، خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إن ملف إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يحتاج إلى قراءة من داخل آلية القرار الأميركي، فالإدارة تستطيع تخفيف عقوبات واسعة عبر صلاحيات تنفيذية، لكنها تحتاج في ملف التصنيف إلى مسار أكثر ارتباطاً بوزارة الخارجية والجهات الأمنية والكونغرس، وهو ما يحتاج إلى صياغة تضمن استمرار الرقابة على الملفات المحددة التي تريد واشنطن إبقاءها تحت المتابعة.

ويرى أن أهمية الخطوة المحتملة تكمن في قدرتها على ترتيب العلاقة بين التخفيف الاقتصادي والموقف السياسي الأميركي من دمشق، معتبراً أن الملف ما زال داخل مرحلة تقدير مؤسسي، ولذلك فإن أي إزالة لاحقة ستعني أن الإدارة وصلت إلى صيغة توازن بين فتح هامش أوسع للتعاملات المشروعة مع سوريا، وحماية أدواتها القانونية في ملفات العقوبات الموجهة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك