تفرض الطائرات الأوكرانية بدون طيار حصارًا لوجستيًا مشددًا على خط الإمداد الرئيسي والحيوي للجيش الروسي المعروف باسم طريق «نوفوروسيا» أو الطريق السريع «R-280»، والذي يمتد عبر الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية ليربط بين مدينة «روستوف-أون-دون» في روسيا ومدينتي «ميليتوبول» و«ماريوبول» وصولاً إلى شبه جزيرة القرم عبر ساحل بحر آزوف.
وأطلقت القوات الأوكرانية، خلال الأشهر الأخيرة، على هذا الطريق اسم «طريق الموت»، نظرًا لسيطرة مسيراتها على المجال الجوي فوقه ومطاردتها المستمرة لقوافل النقل العسكري الروسي، حسبما نشرت صحيفة «الغارديان».
يشكل هذا الطريق، الممر البري الرئيسي لإمداد القوات الروسية في الجبهة الجنوبية، لاسيما مع تجنب موسكو استخدام جسر «كيرتش» المكشوف، وهو ما دفع السلطات الروسية لإغلاقه بالكامل تقريبًا أمام حركة المرور المدنية منذ أواخر مايو الماضي.
وتداول سائقون لقطات فيديو تظهر شاحنات محترقة على جانبي الطريق وهجمات مباشرة نفذتها الطائرات المسيرة.
في سياق متصل، جرى تعليق حركة المرور هذا الأسبوع على جسر تشونهار، وهو جزء رئيسي من الطريق يربط مقاطعة خيرسون بشبه جزيرة القرم، إثر سلسلة من غارات المسيرات الأوكرانية.
وقال فوج الهجوم الأول الأوكراني المنفصل، يوم الثلاثاء الماضي: «نحن نرصد جميع التحركات ونسيطر سيطرة كاملة على عمليات الإصلاح التي يقوم بها العدو، ونحن على أهبة الاستعداد لإجراء تعديلاتنا بعيدة المدى في أي لحظة».
بحسب تقرير الغارديان البريطانية، أفاد مشغلو الطائرات المسيرة الأوكرانيون، ومن بينهم لواء «نيميسيس 412»، بتدمير عشرات الشاحنات والناقلات الروسية ضمن جهد عسكري مكثف يُعرف باسم «حملة الضربة الوسطى».
وتستهدف الحملة مواقع روسية تقع خلف خطوط المواجهة بمسافات تتراوح بين 20 و200 كيلومتر، مع التركيز على قطع الخدمات اللوجستية.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن، في الخامس من مايو الماضي، أن هذه الضربات تضاعفت أربع مرات مقارنة بشهر فبراير، وضمن مسافات تزيد عن 20 كيلومتراً مقارنة بشهر مارس، مؤكدًا أن هذه العمليات تمثل أولوية قصوى.
من جانبه، أكد وزير الدفاع الأوكراني، ميخايلو فيدوروف، بعد ذلك بثلاثة أسابيع، أن الهدف الرئيسي هو فرض حصار لوجيستي كامل لمنع العدو من الشعور بالأمان حتى على مسافات بعيدة من خط المواجهة، مشيرًا إلى تخصيص أموال إضافية وطائرات مسيرة للوحدات الأكثر فعالية.
أسفرت هذه التكتيكات عن آثار ملحوظة، حيث صرح روبرت بروفدي، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، يوم الثلاثاء الماضي، بأن حركة الشحن العسكري الروسي على طول الطريق السريع انخفضت بنسبة 71% خلال الأسبوعين الماضيين.
ورغم تكتم الوحدات الأوكرانية على التفاصيل الدقيقة، تعتمد الاستراتيجية الجديدة على استخدام أسراب من الطائرات المسيرة لمهاجمة الطرق والسكك الحديدية والجسور بأعداد فاجأت القوات الروسية.
وتلعب طائرات «هورنت» بدون طيار، أميركية الصُنع، دورًا بارزًا في الهجمات بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد حركة مرور الشاحنات.
كما تُستخدم طائرات مسيرة مجنحة بحجم لوح تزلج كبير يصل مداها إلى 150 كيلومترًا في تنفيذ دوريات وقصف مستمر للقوافل، مما أدى إلى نقص في إمدادات الوقود داخل شبه جزيرة القرم.
وأدخلت القوات الأوكرانية طائرة مسيرة جديدة خفيفة الوزن ذات جناح ثابت تُنتج محليًا وتُعرف باسم «موريغان» يبلغ طولها مترين، ويمكن إطلاقها عبر مقلاع أو سكة حديدية دون الحاجة إلى مهبط طائرات.
أشارت تقارير روسية إلى لجوء الجانب الأوكراني لاستخدام الألغام التي تُسقط جوًا، ووصف يفغيني باليتسكي، رئيس الجزء الخاضع للسيطرة الروسية في منطقة زابوريجيا المعين من قبل الكرملين، هذا التكتيك بأنه «نظام شامل للألغام عن بُعد» ينفجر عند الحركة، حسبما نقل موقع «ميدوزا» الإخباري المستقل.
وحذر باليتسكي، السائقين من ارتياد الطريق إلا في حالات الضرورة القصوى، مما دفع القوافل الروسية للابتعاد عن الطرق الرئيسية والوقوع في كمائن وهجمات متفرقة تركت الطرق مليئة بهياكل الشاحنات المتفحمة.
من جهته، أكد معهد دراسات الحرب الأميركي أن الضربات الأوكرانية متوسطة المدى بدأت تحقق آثارًا عملياتية واضحة وقوضت قدرة روسيا على استخدام خطوط الاتصال البرية الرئيسية حول مدينة دونيتسك والطريق المؤدي إلى القرم.
وردًا على هذه العمليات، وقع فلاديمير سالدو، حاكم منطقة خيرسون المعين من الكرملين، مرسومًا في 21 مايو يفرض قيودًا على حركة الشاحنات المدنية على الطريق (R-280) بمحاذاة بحر آزوف، واصفًا الضربات الأوكرانية بأنها همجية وساخرة، وشبهها بحصار لينينغراد في محاولة لترهيب السكان وقطع الروابط بين المناطق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك