بعد نحو شهر من الإجراءات الاحتجاجية التي أثّرت في عمل المرافق الصحية الحكومية بالضفة الغربية، أعلنت نقابة الأطباء تعليق خطواتها التصعيدية والعودة إلى العمل وفق نظام الدوام الحكومي.
وجاء القرار عقب التوصل إلى تفاهم مع الجهات الرسمية، لم تكشف النقابة عن تفاصيله، مكتفية بالإشارة إلى أنه يراعي الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وبموجب القرار، أوقفت النقابة الإجراءات التي كانت قد بدأتها في التاسع عشر من الشهر الماضي، التي شملت الإغلاق الكامل لمراكز الرعاية الصحية الأولية والمراكز التابعة لها، إلى جانب العمل بالحد الأدنى في المراكز الحكومية، وتقليص أعداد المناوبين في الأقسام المختلفة، كما استأنف الأطباء العمل وفق نظام الدوام الحكومي القائم على ثلاثة أيام عمل أسبوعياً.
وبرّرت النقابة، في بيانها، قرار تعليق الخطوات الاحتجاجية بأنه يأتي" حرصاً على توفير الخدمات الصحية للمواطنين خلال المرحلة الحالية التي تشهد تحديات استثنائية على المستويين الوطني والاقتصادي".
غير أن نائب نقيب الأطباء، محمود إبراهيم، أوضح لـ" العربي الجديد" أن البيان جاء بصياغة مقصودة تتسم بالعمومية، مشيراً إلى أن بعض تفاصيل التفاهمات لا يمكن الإعلان عنها خشية إثارة حساسيات مع النقابات الأخرى التي أعلنت سابقاً الإضراب.
وأضاف المتحدث أن الأهم بالنسبة للنقابة هو مخرجات الحوار، مؤكداً أن" المخرجات جيّدة حتى الآن، وأنه جرى إعطاء الحكومة مهلة للحوار تستمرّ حتى نهاية الشهر الجاري".
وفي ما يتعلق بالمكاسب التي تحققت أوضح نائب النقيب أن أبرز الإيجابيات شملت الأطباء المقيمين ضمن برامج الاختصاص، إذ سيحصل أطباء الاختصاص العاملون خارج البرنامج التعليمي على راتب كامل.
كما شملت التفاهمات الأطباء الملتحقين ببرامج الاختصاص التعليمية، وهي فئة لا تُعد ضمن الموظفين الحكوميين رغم التزاماتها المهنية الثقيلة.
وبيّن إبراهيم أن أطباء الاختصاص ضمن البرامج التعليمية مطالبون بفترات تدريب تمتد بين أربع وخمس سنوات، ويعملون وفق جداول مكثفة تتضمن خمسة أيام عمل أسبوعياً وثلاث مناوبات، من دون إمكانية تقليص ساعات العمل أو ممارسة أعمال أخرى خارج القطاع الصحي.
وأضاف أن كثيرين منهم يضطرون إلى العمل خارج محافظاتهم وفق تخصصاتهم المختلفة، الأمر الذي يجعل أوضاعهم المعيشية أكثر تعقيداً، مؤكداً أن هذه الفئة ستحصل على ما يقارب الراتب الكامل، كما ستُصرف مستحقات أطباء الامتياز، معتبراً أن" تحقيق شيء خير من العدم" في ظل الظروف الراهنة.
وكان الأطباء قد طالبوا سابقاً بـ" صرف مستحقات العمل الإضافي المتراكمة للطواقم الطبية.
واستمرار دفع الرواتب كاملة للأطباء المقيمين (نظام الاختصاص)، الذين يعتمد عليهم تشغيل المستشفيات، ولا يتجاوز عددهم 470 طبيباً، وزيادة دفعة الراتب التي تصرف شهرياً، بدلاً من مبلغ 2000 شيكل (حوالي 666 دولاراً)، كونه لا يلبي احتياجات الأطباء".
كما طالبت النقابة الحكومة بـ" الرحيل" حال عدم القدرة على تحقيق مطالب النقابات، وبسبب اتباعها سياسة" الكيل بمكيالين".
وفيما ترددت على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات حول التوصّل لحل بتحويل دفعات شهرية للأطباء بقيمة خمسة آلاف شيكل، نفى إبراهيم صحة ما يجري تداوله، مؤكداً أن" كل ما يُنشر مجرد كلام فارغ، وأن ما تمّ تحقيقه من راتب شهري أقل من خمسة آلاف شيكل".
وأوضح أن ما تحقق يقتصر على إجراءات محدودة تستهدف بعض الفئات في الكادر الطبي دون غيرها، مع استمرار الحوار حتى نهاية الشهر الجاري أملاً في التوصل إلى حلول تشمل فئات إضافية.
وعلى صعيد الدوام، أشار إبراهيم إلى أن الأطباء سيعودون للعمل بناءً على سياسة تقليص ساعات العمل التي أقرتها الحكومة سابقاً، أسوة ببقية الوزارات.
ولفت إلى أن وزارة الصحة تواصل حوارها مع بقية النقابات الصحية للوصول إلى صيغة تكاملية تضمن انتظام العمل في القطاع الصحي، معتبراً أنه" لا يعقل أن يعود الأطباء فيما لا يزال التمريض أو المهن الصحية الأخرى مُحجمة أو مضربة".
وكان اتحاد نقابات المهن الصحيّة قد أعلن أن اتفاق نقابة الأطباء لا يشملهم، وأنهم ما زالوا ملتزمين بالدوام ليوم واحد أسبوعياً إلى حين الاستجابة لمطالبهم.
كما تستمرّ نقابات أخرى في خطوات نقابية مرتبطة بتقليص الدوام للحدّ الأدنى، مثل المهندسين، والأطباء البيطريين.
وجميع مطالب النقابات مرتبطة بشكل أساسي بمطلب" الحصول على راتب كامل".
وتندرج السرية التي أحاطت بالتفاهمات بين الحكومة الفلسطينية، ونقابة الأطباء ضمن رغبة النقابة في عدم التأثير في المفاوضات الجارية مع وزارتي الصحة والمالية من جهة، والنقابات المضربة من جهة أخرى.
وبحسب إبراهيم، فإن الإعلان عن تفاصيل ما تحقق قد ينعكس سلباً على مسار الحوار مع الفئات الأخرى، لذلك فضّلت النقابة إبقاء التفاهمات ضمن إطارها الحالي إلى حين استكمال المشاورات والوصول إلى حلول أوسع.
وفي تقييمه لسقف المطالب التي يمكن تحقيقها، أقرّ إبراهيم بصعوبة انتزاع جميع الحقوق في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الأزمة المالية التي تعيشها الحكومة تلقي بظلالها على مختلف القطاعات.
وأضاف أن النقابة تتعامل بواقعية مع الظروف العامة، مع استمرار المطالبة بتحسين أوضاع الفئات الأخرى خلال جولات الحوار المقبلة.
وتستند هذه الجهود، وفق إبراهيم، إلى لجنة حوار تضم ممثلين عن الوزارات الحكومية، إلى جانب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومؤسسات أخرى تقوم بدور الوساطة.
وتهدف اللجنة إلى الوصول إلى توافقات تتيح عودة جميع العاملين إلى أعمالهم، ضمن إطار التقليص الحكومي المعمول به حالياً.
وربط نائب النقيب قبول النقابة بالحد الأدنى من المطالب بالاعتبارات الإنسانية والوطنية، موضحاً أن استمرار الإضراب ينعكس مباشرة على المواطنين الذين يتحمّلون أعباء الأزمة الصحية.
وأضاف أن القطاع الصحي يعاني أصلاً من نقص في الخدمات والأدوية والإمكانات نتيجة الضغوط المالية المتراكمة واقتطاع أموال المقاصة، مؤكداً أن النقابة أخذت هذه المعطيات بالحسبان عند اتخاذ قرار العودة إلى العمل.
وتشمل نقابة الأطباء، بحسب إبراهيم، نحو 15 ألف طبيب موزعين على القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة، فيما يبلغ عدد الأطباء المقيمين ضمن برامج الاختصاص في المستشفيات الحكومية نحو 470 طبيباً فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك