كتب هاني حجازي - أربعون عامًا احتاجها الأردنيون ليروا حلمهم يتحقق، ويصبحوا مشجعين يراقبون أعلام وطنهم ترفرف في سماء المونديال، ونجومهم يتألقون على أكبر مسرح كروي في العالم.
عوامل عديدة أسهمت في وصول الأردن إلى كأس العالم 2026؛ منها زيادة عدد المنتخبات المشاركة، وطبيعة المجموعة التي خاضها المنتخب في التصفيات، وتطور الأداء الفني، وارتفاع المستوى التنافسي لعدد من اللاعبين، إضافة إلى الإنجازين التاريخيين المتمثلين في الحصول على وصافة كأس آسيا ووصافة كأس العرب.
ولا بد من الإشادة بدور الأندية الأردنية التي أسهمت في صناعة هؤلاء اللاعبين وصقل مواهبهم.
كما يجدر التذكير بأن الأردن اقترب من التأهل إلى كأس العالم عام 2014 عندما بلغ الملحق العالمي أمام منتخب الأوروغواي.
وقد اختتم المنتخب الأردني تحضيراته بمواجهتي سويسرا وكولومبيا، في محاكاة للمباريات التي تنتظره في المونديال.
ورغم الخسارة في اللقاءين، فإن المكاسب الفنية كانت كبيرة، خاصة مع التحسن الملحوظ في الأداء أمام كولومبيا، أحد أقوى منتخبات العالم.
والمتابع للمشهد الكروي يلحظ التفاف الأردنيين في الخارج حول منتخبهم وتشجيعه بروح وطنية عالية، في حين تباينت آراء بعض الجماهير في الداخل بين الدعم والانتقاد للمدرب واللاعبين.
إن وصول الأردن إلى كأس العالم ومقارعته لمنتخبات عالمية مثل الأرجنتين حاملة اللقب، والنمسا، والجزائر، يستحق الفخر والاعتزاز.
وأعتقد أن المنتخب قادر على ترك بصمة مميزة إذا ما توفرت الشروط الفنية والتكتيكية المناسبة.
في بطولة بحجم كأس العالم، يصبح التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي ضرورة قصوى، مع الحرص على تقليل الأخطاء واستثمار الفرص المتاحة لمباغتة المنافسين.
وتبدو ثقة اللاعبين الأردنيين عالية، كما أن خبراتهم المتراكمة تؤهلهم لتقديم عروض مقنعة إذا ما تم توظيف إمكاناتهم بالشكل الأمثل.
ويواجه المدرب جمال السلامي بعض الغيابات المؤثرة التي حدّت من خياراته الهجومية، وعلى رأسها غياب النجم يزن النعيمات والمهاجم الواعد إبراهيم صبرة.
أما التحدي الأبرز فيكمن في خط الوسط، الذي يجب أن يمتلك القدرة على الضغط والافتكاك وبناء الهجمات بسرعة ودقة.
وقد لاحظنا أن بعض الأخطاء الدفاعية تبدأ من هذه المنطقة، كما حدث في الهدف الأول الذي سجلته كولومبيا.
فنيًا، يحتاج المنتخب إلى الصبر، وانتظار اللحظة المناسبة، وحسن الانتشار، وتغطية المساحات، وإجادة الاستحواذ والخروج بالكرة تحت الضغط، مع تقليل فقدانها قدر الإمكان من خلال التمرير السليم وتدوير اللعب.
فنيًا، يحتاج المنتخب الأردني إلى: - حسن الانتشار داخل الملعب وتغطية المساحات والحد من تحركات المنافس.
- إجادة الاستحواذ على الكرة والتحكم بإيقاع اللعب وعدم التسرّع في بناء الهجمات.
- القدرة على الخروج بالكرة تحت الضغط بلمسات سريعة ودقيقة، واستغلال سرعات اللاعبين في الهجمات المرتدة.
- الاعتماد على التمرير السليم لبناء الهجمات بشكل منظم.
- تقليل فقدان الكرة قدر الإمكان خلال مراحل اللعب المختلفة.
- تدوير اللعب بفاعلية لخلق المساحات وإرباك المنافس.
- استخدام اللاعبين الأكثر جاهزية بدنية وفنية بغضّ النظر عن مسيرته.
سيختلف صيف الأردنيين هذا العام وهم يتابعون أبناءهم يسطرون قصة ملهمة للأجيال، عنوانها المثابرة والبذل والتضحية.
وأثق أن المنتخب الأردني لن يكون ضيفًا عابرًا في هذا المحفل العالمي، بل سيظهر بصورة مشرفة، ويمهد الطريق لمشاركات قادمة بأجيال جديدة تحمل الحلم ذاته والطموح نفسه.
ولا يمكن الحديث عن الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الأردني دون الإشادة بالدور الكبير الذي قام به المدير الفني جمال السلامي، الذي نجح في بناء فريق يتمتع بالشخصية والانضباط والروح القتالية، إلى جانب تطوير الأداء الجماعي للمنتخب، وتعزيز الثقة لدى اللاعبين، وخلق حالة من الانسجام داخل المجموعة، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على النتائج والمستويات الفنية التي قدمها المنتخب خلال مشواره نحو كأس العالم.
ويستهل المنتخب الأردني مشواره بمواجهة النمسا، ثم يلتقي الجزائر، قبل أن يختتم مبارياته أمام الأرجنتين.
ومهما تكن النتائج، فإننا فخورون بشبابنا الذين أصبحوا قدوة للأطفال الأردنيين ومصدر اعتزاز لكل أبناء الوطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك