كشفت دراسة علمية حديثة عن تفاصيل مثيرة حول زجاج الصحراء الليبية الغامض الذي استخدمه المصريون القدماء في صناعة حلي الملك توت عنخ آمون، مما يضع حدا لجدل جيولوجي استمر عقودا طويلة بين الباحثين.
واكد العلماء ان هذا النوع من الزجاج تشكل نتيجة لحدث كوني عنيف للغاية، حيث ساعدت تقنيات الفحص المجهري المتقدمة في تحليل بلورات الزركون التي احتفظت بسجل دقيق لتلك اللحظات التاريخية السحيقة في الماضي.
واضاف الباحثون ان النتائج تظهر ان المادة تعرضت لحرارة هائلة تجاوزت 2250 درجة مئوية، مما ادى لانصهارها السريع قبل ان تبرد بشكل مفاجئ، وهو ما يفسر غياب المراحل المعدنية الوسيطة داخل العينات المدروسة.
اسرار الزجاج الفضائي وتشكله الغامضوبينت التحليلات ان بلورات الزركون تمتلك بنية متفرعة تشبه الاغصان، وهي دلالة قوية على حدوث عملية تبريد فائق وسريع، مما يشير الى طبيعة الحدث الكوني الذي وقع في الصحراء وادى لتكون هذا الزجاج الفريد.
واوضحت الدراسة ان هذا الاكتشاف يرجح ان الزجاج تشكل نتيجة انفجار جسم فضائي في الغلاف الجوي او اصطدام كويكب بالارض، وهي الفرضية التي يراها الخبراء الاكثر منطقية لتفسير غياب فوهات الاصطدام التقليدية.
واشار المختصون الى ان هذه البلورات الصغيرة تعمل بمثابة سجل طبيعي يحفظ تفاصيل الظروف القاسية، مما يمنح العلماء فرصة ذهبية لفهم طبيعة الاحداث السماوية التي اثرت على كوكب الارض في العصور القديمة.
ادلة جيولوجية تحسم لغز التاريخوشدد الفريق البحثي على ان الادلة الجديدة لا تحسم بشكل نهائي نوع الجسم الفضائي المسبب، لكنها تثبت ان تشكل الزجاج كان نتيجة ظروف استثنائية وعنيفة جدا، بعيدة كل البعد عن اي نشاط بركاني عادي.
وتابع الخبراء ان هذا الزجاج ظل لغزا محيرا بسبب ندرته وخصائصه الفيزيائية، الا ان الفحص الدقيق لبلورات الزركون وفر اليوم اقوى الادلة المادية التي تؤكد ارتباطه المباشر بظواهر كونية كانت مجهولة تماما.
واكدت النتائج في ختامها ان فهم كيفية تكون هذا الزجاج يفتح افاقا جديدة امام الباحثين لدراسة تأثيرات الاجرام السماوية على الارض، مما يعزز من معرفتنا بالتاريخ الجيولوجي للكوكب وتفاعله المستمر مع الفضاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك