الجزيرة نت - ضربة موجعة للمغرب.. استبعاد الزلزولي وأكرد من كأس العالم بسبب الإصابة قناه الحدث - واقعة تشغل المصريين.. ضبط مادة خطيرة لغش عصير القصب Euronews عــربي - هجمات أوكرانية على مصافٍ ومصانع عسكرية وبنى تحتية في 5 أقاليم روسية العربي الجديد - مباريات افتتاح كأس العالم بين المفاجآت وتغيير نظام البطولة فرانس 24 - "الفارس الشهم 3" و"الأعمال الخيرية العالمية" تطلقان برنامج "خطوة أمل" لتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية يني شفق العربية - مصر تدين العدوان الإسرائيلي وتؤكد دعمها الكامل للبنان قناة الجزيرة مباشر - مصدر لبناني للجزيرة: إسرائيل تضغط ميدانيا بالنبطية لحصد مكاسب بالمفاوضات وكالة الأناضول - أنقرة: لن ينجح أي تحالف عسكري يستهدف حقوق تركيا وقبرص التركية العربية نت - واقعة تشغل المصريين.. ضبط مادة خطيرة لغش عصير القصب العربي الجديد - منتخب هايتي يُحرم من قميصه الأساسي في المونديال بسبب رسمة تاريخية
عامة

أموال إيران المجمدة... هل يتحول لبنان من ساحة حرب إلى صاحب حق بالتعويض؟

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

في خضم النقاش الدائر داخل واشنطن حول مصير الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بدأ يتبلور اتجاه سياسي وقانوني يتجاوز مجرد استخدام هذه الأموال كورقة ضغط في المفاوضات النووية أو كأداة لمعاقبة النظام الإ...

في خضم النقاش الدائر داخل واشنطن حول مصير الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بدأ يتبلور اتجاه سياسي وقانوني يتجاوز مجرد استخدام هذه الأموال كورقة ضغط في المفاوضات النووية أو كأداة لمعاقبة النظام الإيراني.

فالسؤال المطروح اليوم لم يعد يتعلق فقط بكيفية إجبار طهران على توقيع اتفاق جديد أو الحد من برنامجها النووي، بل بات يتصل بمسألة أكثر جوهرية، هل يمكن تحميلها المسؤولية المالية عن الحروب والأضرار التي تسببت فيها سياساتها وأذرعها العسكرية في الشرق الأوسط؟منذ أعوام، تراكمت أمام المحاكم الأميركية ملفات مرتبطة بضحايا عمليات نسبت إلى مجموعات مدعومة من إيران، وصدر عدد من الأحكام التي سمحت باستخدام أصول إيرانية مجمدة لتعويض متضررين، إلا أن التطورات الأخيرة رفعت مستوى النقاش إلى مرحلة جديدة، خصوصاً بعد المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من استهدافات طاولت دولاً خليجية ومنشآت حيوية في المنطقة، مما أعاد طرح فكرة تحميل إيران كلفة الأضرار التي نتجت من سياساتها الإقليمية.

تقديرات الأموال الإيرانية المجمدة تختلف بين مؤسسة وأخرى، إلا أن معظم الدراسات الغربية تضعها عند مستوى يتجاوز 100 مليار دولار، فيما تذهب بعض التقديرات إلى أرقام أعلى بكثير عند احتساب الأصول والاستثمارات والعائدات النفطية المحتجزة في الخارج.

وتنتشر هذه الأموال في شبكة واسعة من الحسابات والأصول الموجودة في دول عدة، أبرزها الصين وكوريا الجنوبية والعراق واليابان والهند وبعض الدول الأوروبية.

وقد تراكم الجزء الأكبر منها نتيجة العقوبات الأميركية والدولية التي فُرضت على طهران خلال العقود الماضية بسبب برنامجها النووي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة.

السؤال الذي يشغل مراكز القرار اليوم هو ما إذا كانت هذه الأموال ستبقى مجرد ورقة تفاوض تستخدمها واشنطن للحصول على تنازلات سياسية من إيران، أم أنها قد تتحول فعلاً إلى صندوق تعويضات غير معلن للدول والمجتمعات التي دفعت أثمان المشروع الإيراني في المنطقة.

السوابق القانونية تشير إلى أن الاحتمال الثاني ليس مستحيلاً، فالولايات المتحدة سبق أن استخدمت أصولاً إيرانية مجمدة لتنفيذ أحكام قضائية وتعويض ضحايا هجمات إرهابية.

كما أن القانون الأميركي يمنح هامشاً واسعاً للتعامل مع أصول الدول المصنفة راعية للإرهاب أو الداعمة لتنظيمات مسلحة مسؤولة عن أعمال عدائية ضد المصالح الأميركية أو حلفائها.

من هنا، فإن أي نقاش مستقبلي حول تخصيص جزء من هذه الأموال للتعويضات لن يكون خارج السياق القانوني الأميركي، بل امتداداً لمسار قائم بالفعل.

وفي حال توسع هذا التوجه فإن قائمة المطالبين بالتعويضات ستكون طويلة.

فالعراق دفع أثماناً هائلة نتيجة هيمنة الميليشيات المرتبطة بالحرس الثوري.

وسوريا تحولت إلى ساحة نفوذ إيراني كلفت شعبها أعواماً من الحرب والانهيار.

واليمن شهد حرباً مدمرة لعبت فيها جماعة الحوثي المدعومة من إيران دوراً محورياً.

أما دول الخليج، فتعرضت خلال الأعوام الماضية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية ومدنية وأمنية، سواء بصورة مباشرة أو عبر مجموعات مرتبطة بطهران.

لكن بين كل هذه الحالات، يبدو لبنان حال مختلفة وأكثر تعقيداً في الوقت نفسه.

فلبنان لا يواجه فقط مشكلة الأضرار الناتجة من النفوذ الإيراني، بل يواجه معضلة قانونية وسياسية تتعلق بطبيعة القرار الذي قاد البلاد إلى الحروب.

فمنذ تأسيس" حزب الله" في الثمانينيات، لم يكن الدعم الإيراني للحزب سراً أو موضع جدل.

قادة الحزب أنفسهم تحدثوا مراراً عن التمويل والتسليح والتدريب الآتي من طهران، فيما تعاملت معظم التقارير الدولية مع الحزب بوصفه أبرز أذرع إيران العسكرية خارج حدودها.

وخلال العقود الماضية، خاض الحزب مواجهات عسكرية وفتح جبهات وأدار صراعات لم تكن الدولة اللبنانية صاحبة القرار فيها.

ففي حرب يوليو (تموز) 2006، تكبد لبنان خسائر قدرت بمليارات الدولارات، ودمرت بنى تحتية ومرافق اقتصادية وسياحية وحيوية، بينما لم يكن قرار الحرب صادراً عن الحكومة اللبنانية أو المؤسسات الدستورية.

وتكرر المشهد بصورة أو بأخرى في الحرب التي اندلعت بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين فتحت الجبهة الجنوبية تحت عنوان" الإسناد"، فيما كانت الدولة اللبنانية غائبة بالكامل عن قرار الحرب والسلم.

وهنا تكمن النقطة القانونية والسياسية الأكثر أهمية.

فإذا كانت الدول تتحمل عادة مسؤولية القرارات العسكرية التي تتخذها حكوماتها، فإن الحال اللبنانية تختلف لأن جزءاً كبيراً من هذه الحروب لم يكن قراراً رسمياً للدولة.

بل إن المؤسسات الدستورية اللبنانية نفسها لم تصوت عليها ولم توافق عليها ولم تمتلك سلطة منعها أو وقفها، وهذا ما يمنح لبنان نظرياً في الأقل موقع" المتضرر" أكثر من موقع" الشريك" في تلك الحروب.

من هذا المنطلق، يُمكن بناء مقاربة جديدة بالكامل تقوم على اعتبار أن الشعب اللبناني والاقتصاد اللبناني والبنية التحتية اللبنانية تحملوا نتائج قرارات اتخذتها جهة مسلحة، مرتبطة عضوياً بإيران خارج إطار الشرعية اللبنانية.

وإذا كان المجتمع الدولي يتجه فعلاً نحو تحميل إيران مسؤوليات مالية عن سياساتها الإقليمية، فإن لبنان يملك حجة قوية للمطالبة بحصة من أي صندوق تعويضات أو آلية دولية قد تنشأ مستقبلاً.

وفي هذا السياق، يبرز طرح قانوني كان قد رفعه المحامي اللبناني إيلي محفوض منذ أعوام، قبل أن يتحول اليوم إلى جزء من نقاش دولي أوسع حول مسؤولية الدول عن أفعال أذرعها العسكرية والتنظيمات المرتبطة بها.

فمحفوض كان من بين أول من دعوا إلى تحميل إيران مسؤولية الأضرار التي لحقت بلبنان نتيجة دعمها وتمويلها وتسليحها لـ" حزب الله"، معتبراً أن" إعادة إعمار ما دمرته الحروب التي خاضها الحزب يجب ألا تقع حصراً على عاتق الدولة اللبنانية أو المجتمع الدولي أو الدول العربية المانحة، بل ينبغي أن تتحمل إيران جزءاً أساساً من فاتورتها باعتبارها الجهة الراعية للمشروع العسكري الذي قاد إلى تلك المواجهات".

هذا الطرح الذي بدا في السابق أقرب إلى موقف سياسي أو قانوني نظري، يكتسب اليوم بعداً أكثر واقعية في ظل النقاش الأميركي المتصاعد حول مصير أكثر من 100 مليار دولار من الأموال والأصول الإيرانية المجمدة حول العالم.

فالمسألة لم تعد تقتصر على فرض العقوبات أو تجميد الأصول، بل بدأت تتجه نحو البحث في كيفية استخدام هذه الأموال لتعويض المتضررين من السياسات الإيرانية وأذرعها العسكرية في المنطقة.

ومن الناحية القانونية، يستند هذا التوجه إلى سوابق قضائية أميركية سمحت باستخدام أصول إيرانية مجمدة لتنفيذ أحكام تعويض صدرت لمصلحة ضحايا عمليات نسبت إلى جهات مرتبطة بطهران.

وقد كرست المحاكم الأميركية خلال الأعوام الماضية مبدأ تحميل الدولة الداعمة أو الممولة مسؤولية الأضرار الناجمة عن أعمال التنظيمات التي ترعاها أو تمولها أو توفر لها الغطاء السياسي والعسكري.

ويرى محفوض أن" لبنان يمتلك أساساً قانونياً للمطالبة بالتعويض، لأن الحروب التي تكبد بسببها اللبنانيون خسائر بشرية واقتصادية هائلة لم تكن في معظمها نتيجة قرار صادر عن الدولة اللبنانية أو مؤسساتها الدستورية، بل جاءت نتيجة قرارات اتخذها ’حزب الله‘ ضمن استراتيجية إقليمية مرتبطة مباشرة بإيران".

وفي موازاة هذا الطرح، يرى المتخصص الدستوري سعيد مالك أن" ما أقدمت عليه إيران على الساحة اللبنانية يندرج ضمن إطار دعم تنظيم مسلح واستخدام الأراضي اللبنانية كجبهة مواجهة مع إسرائيل من دون موافقة السلطة اللبنانية أو الدولة أو الحكومة، مما يضع هذه الأفعال ضمن خانة التدخل الذي يرتب مسؤوليات قانونية وفق قواعد القانون الدولي".

ويشير مالك إلى أن" هناك مبادئ قانونية وقرارات قضائية دولية تناولت مسألة التدخل التخريبي في شؤون الدول، مما يفتح الباب أمام البحث في مسؤولية الدول عن الأضرار التي تنتج من مثل هذه الأفعال".

وانطلاقاً من هذا المنطق، يرى أن" الحكومة اللبنانية إذا أرادت السير بهذا المسار يُفترض أن تعقد اجتماعاً رسمياً وتتخذ قراراً واضحاً بملاحقة إيران قانونياً، على الأضرار التي نجمت عن تدخلها في لبنان، مع تكليف مكتب محاماة دولي متخصص لمتابعة الملف أمام الجهات المتخصصة".

ويلفت إلى" إمكانية توجيه كتاب رسمي إلى الإدارة الأميركية للمطالبة بأن يكون لبنان من الجهات المستفيدة من أي تعويضات أو أموال قد يجري التصرف بها من الأصول الإيرانية المجمدة، استناداً إلى ثبوت الضرر الذي لحق بلبنان وإلى المسؤولية التي يعد أنها تقع على إيران نتيجة ما جرى".

لكن بين الإمكان القانوني والواقع السياسي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً.

فالمتخصص في الشأن الاقتصادي جاسم عجاقة يرى أن" احتمال وصول هذه الأموال الإيرانية المجمدة إلى لبنان يبقى ضعيفاً للغاية".

ويقول إن" فرص سماح الإدارة الأميركية بتحويلها إلى بيروت تقترب من الصفر، في ظل شبكة معقدة من المصالح السياسية والمالية والقانونية".

ويشرح عجاقة أن" إيران تنظر إلى هذه الأموال باعتبارها حاجة ملحة لتأمين السيولة، إذ تريد الاستفادة من أصول تقدر بنحو 24 مليار دولار، مع تقديرات تشير إلى أن القيمة الإجمالية قد تصل إلى حدود 100 مليار دولار".

وتحتاج، وفق تقديره، إلى نحو 12 مليار دولار نقداً للمساهمة في استقرار عملتها وتمويل مشاريع إعادة الإعمار وإظهار قدرتها على الوفاء بالتزاماتها أمام جمهورها.

في المقابل، تنظر وزارة الخزانة الأميركية إلى الملف من زاوية مختلفة، إذ تتجه المقاربة الأميركية نحو استخدام الأموال الإيرانية المصادرة أو المجمدة لمعالجة الأضرار التي خلفتها الضربات الإيرانية في دول الخليج.

ويضيف عجاقة أن" أي موافقة أميركية على تحويل هذه الأموال لن تتم إلا عبر مؤسسات الدولة اللبنانية، ومع ذلك تبقى الهواجس الأميركية قائمة بسبب المخاوف من إمكان استفادة ’حزب الله‘ منها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

كما أن أي إفراج عن هذه الأموال يصطدم بعوائق قانونية مرتبطة بالأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة تمويل الجهات المصنفة إرهابية".

وعن السيناريوهات المحتملة، يضع عجاقة ثلاثة احتمالات رئيسة" تحويل الأموال إلى لبنان بنسبة تقل عن واحد في المئة، أو تخصيص جزء منها عبر استثناء إنساني بإشراف دولي بنسبة تقارب خمسة في المئة، أو - وهو الاحتمال الأكثر ترجيحاً - أن تسيطر واشنطن على الجزء الأكبر منها وتوجهه نحو تعويض دول الخليج أو استخدامه ضمن أولوياتها الاستراتيجية بنسبة تصل إلى 90 في المئة".

قد يرى بعضٌ أن الحديث عن حصول لبنان على تعويضات من الأموال الإيرانية المجمدة لا يزال بعيداً من الواقع، وربما يكون ذلك صحيحاً في المدى القريب.

لكن ما كان يبدو مستحيلاً قبل أعوام أصبح اليوم جزءاً من نقاش فعلي داخل المؤسسات الأميركية والغربية، فالعالم يتجه تدريجاً نحو مفهوم جديد للمساءلة يقوم على تحميل الجهات التي تمول الحروب أو تديرها أو تشجعها مسؤولية نتائجها المالية والإنسانية.

وفي هذا السياق، لا يعود السؤال ما إذا كانت إيران تملك أكثر من 100 مليار دولار مجمدة في الخارج، بل ما إذا كان المجتمع الدولي مستعداً لاستخدام جزء من هذه الأموال لتعويض ضحايا المشروع الإيراني في المنطقة.

وإذا حصل ذلك، فإن لبنان سيكون من أكثر الدول امتلاكاً للحجج السياسية والقانونية والأخلاقية للمطالبة بحقه، لأنه ببساطة دفع على مدى عقود ثمن حروب لم يقررها وصراعات لم يخترها، ومشاريع إقليمية لم تكن يوماً جزءاً من المصلحة الوطنية اللبنانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك