الجزيرة نت - ضربة موجعة للمغرب.. استبعاد الزلزولي وأكرد من كأس العالم بسبب الإصابة قناه الحدث - واقعة تشغل المصريين.. ضبط مادة خطيرة لغش عصير القصب Euronews عــربي - هجمات أوكرانية على مصافٍ ومصانع عسكرية وبنى تحتية في 5 أقاليم روسية العربي الجديد - مباريات افتتاح كأس العالم بين المفاجآت وتغيير نظام البطولة فرانس 24 - "الفارس الشهم 3" و"الأعمال الخيرية العالمية" تطلقان برنامج "خطوة أمل" لتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية يني شفق العربية - مصر تدين العدوان الإسرائيلي وتؤكد دعمها الكامل للبنان قناة الجزيرة مباشر - مصدر لبناني للجزيرة: إسرائيل تضغط ميدانيا بالنبطية لحصد مكاسب بالمفاوضات وكالة الأناضول - أنقرة: لن ينجح أي تحالف عسكري يستهدف حقوق تركيا وقبرص التركية العربية نت - واقعة تشغل المصريين.. ضبط مادة خطيرة لغش عصير القصب العربي الجديد - منتخب هايتي يُحرم من قميصه الأساسي في المونديال بسبب رسمة تاريخية
عامة

غرقى في الفرات... سقوط ضحايا يوميا وسط غياب الحلول

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

مع ارتفاع درجات الحرارة في مناطق شرق سوريا، يتحول نهر الفرات كل صيف إلى وجهة رئيسة للشبان والأطفال الباحثين عن وسيلة للهرب من الحر الشديد، في ظل غياب وسائل التبريد الحديثة، لكنه في الوقت ذاته يصبح مصد...

مع ارتفاع درجات الحرارة في مناطق شرق سوريا، يتحول نهر الفرات كل صيف إلى وجهة رئيسة للشبان والأطفال الباحثين عن وسيلة للهرب من الحر الشديد، في ظل غياب وسائل التبريد الحديثة، لكنه في الوقت ذاته يصبح مصدر خطر يحصد أرواحاً جديدة بصورة شبه يومية، وسط تزايد ملاحظ في حوادث الغرق وغياب حلول فعالة للحد من هذه الظاهرة المتكررة.

خلال الأيام القليلة الماضية، سجلت مناطق عدة على امتداد مجرى الفرات، خصوصاً في محافظتي دير الزور والرقة حالات غرق متكررة، غالبها كانت من نصيب محافظة دير الزور، التي شهدت الأسبوع الماضي أربع حالات وفاة نتيجة الغرق في يوم واحد فقط، فيما كان معظم ضحاياها من الأطفال واليافعين الذين قصدوا النهر للسباحة أو الترفيه.

ومما زاد الأزمة تعقيداً هذا العام هو ارتفاع منسوب النهر لأكثر من مترين بعد موسم مطري غزير وفتح تركيا جزء من بوابات سدودها، وفتح بوابات مفيض جديدة من سد الفرات، قبل أن يتراجع منسوب النهر تدريجاً، لكن بعدما خلف خسائر شملت تضرر أكثر من 20 ألف دونم من المحاصيل الزراعية، فضلاً عن زيادة غير مسبوقة في حالات الغرق نتيجة السباحة.

الملاذ الوحيد من الحر الشديديقول الشاب السوري أحمد العبدالله البكاري، وهو من أبناء مدينة دير الزور، إن" مشاهد البحث عن المفقودين وانتشال الجثامين أصبحت مألوفة خلال فصل الصيف، إذ تتكرر الحوادث بوتيرة تكاد تكون يومية، ويعود سبب ارتفاع أعداد الضحايا لعوامل عدة، من بينها عدم التزام بعض الشبان والأطفال بالتعليمات والتحذيرات الرسمية التي تدعو إلى تجنب السباحة في المواقع الخطرة، إضافة إلى الطبيعة المتغيرة لمجرى النهر ووجود حفر عميقة وتيارات مائية قوية يصعب ملاحظتها من السطح، كما تسهم الظروف الاقتصادية الصعبة في تفاقم المشكلة، إذ تفتقر غالبية المدن والبلدات الواقعة على ضفاف الفرات إلى مرافق ترفيهية أو مسابح عامة بأسعار مناسبة، بينما لا تزال وسائل التبريد الحديثة بعيدة المنال بالنسبة إلى شريحة واسعة من السكان، مما يدفع كثيرين إلى اللجوء إلى النهر باعتباره الخيار الوحيد المتاح لمواجهة الحر".

ويضيف العبدالله أن" النهر أصبح المتنفس الوحيد لمعظم العائلات خلال فصل الصيف، خصوصاً مع الانقطاع المتكرر للكهرباء وارتفاع تكاليف تشغيل أجهزة التبريد، ففي كل عام نفقد أطفالاً وشباناً بسبب الغرق، لكن المشكلة تتكرر من دون وجود حلول حقيقية، فلا توجد أماكن آمنة للسباحة ولا فرق إنقاذ مجهزة بصورة كافية على امتداد النهر، كما أن حملات التوعية وحدها لا تكفي لمعالجة الظاهرة، إذ يجب إنشاء مواقع مخصصة وآمنة للسباحة، وزيادة عدد فرق الإنقاذ والتدخل السريع، إلى جانب تكثيف التوعية بأخطار السباحة في المناطق العميقة أو غير المعروفة".

ويرى الشاب السوري أنه" على رغم تكرار الحوادث عاماً بعد آخر، لا تزال إجراءات الحد من الغرق محدودة، في وقت يخشى فيه الأهالي من استمرار سقوط مزيد من الضحايا مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في مناطق الجزيرة السورية وشرق البلاد، ومع غياب البدائل الترفيهية والخدمية، يبقى الفرات بالنسبة إلى آلاف السكان ملاذاً من الحر القاسي، لكنه يتحول في كثير من الأحيان إلى مصيدة تنتهي بفقدان أرواح جديدة، في مشهد بات يتكرر بصورة مؤلمة على ضفاف النهر الأكبر في سوريا، لذلك ندعو الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها تجاه مواطنيها".

إجراءات حكومية لمواجهة حالات الغرقوتواصلت" اندبندنت عربية" مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، للاستفار عن إجراءات الحكومة في معالجة هذه الظاهرة.

وفي ردها على استفساراتنا تقول إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة إنه" منذ أكثر من شهر ونصف شهر من الآن، وقبل بدء موسم السباحة المعتاد، بدأنا حملات توعية على المستوى الفيزيائي وأيضاً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك التوعية بالمدارس والمؤسسات التعليمية، ومن خلال قادة المجتمعات المحلية وعبر المساجد، هذه الحملات هي للتوعية بخطورة السباحة، ليس فقط في نهر الفرات، بل بجميع المسطحات المائية على أراضي الجمهورية العربية السورية، حتى أن هذه الحملات شملت مشاركة من الإعلام الرسمي والإعلام الخاص".

وتضيف الوزارة أن" جميع المسطحات المائية السورية غير صالحة للسباحة، وذلك يشمل الأنهار والبحيرات وقنوات الري وغيرها، ومع ذلك للأسف خلال الفترة الماضية ازدادت بصورة كبيرة حالات الغرق بنهر الفرات، خصوصاً مع ارتفاع منسوبه وسرعة التيارات، وأيضاً يتعذر وضع نقاط مراقبة على طول نهر الفرات، لأنه يمر بسوريا بمسافة تتجاوز 600 كيلومتر، لذلك كنا نتعامل مع البلاغات عن حالات غرق".

وتتابع" نحن كوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، لا يمكننا اتخاذ إجراءات لمنع السباحة، وإنما نحدد الضوابط والأدوات التنفيذية، أما قرارات مثل منع السباحة يقع ضمن نطاق عمل مشترك مع وزارات أخرى مثل الطاقة والإدارة المحلية، وعلى رغم ذلك تم بالفعل تطبيق إجراءات في بعض المدن مثل حمص وغيرها، ويتم العمل للتوسع في هذه الإجراءات في بقية المناطق السورية من الوزارات المعنية".

وتختم الوزارة بتوجيه نداء للأهالي، مفادها بأن" نهر الفرات بالكامل غير صالح للسباحة، وهو خطر جداً، خصوصاً في هذه الفترة مع قوة التيار الموجودة فيه، لذلك نؤكد لأهلنا المدنيين بعدم السباحة بالنهر إطلاقاً ومنع اقتراب الأطفال منه".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وقال الصحافي السوري عبدالله مسلم إن" نهر الفرات تحول بالفعل إلى كابوس للأهالي القاطنين على امتداده في سوريا، وقد ازدادت حالات الغرق بصورة لافتة خلال الأيام الأخيرة، في ظل غياب شبه تام لأي إجراءات فاعلة قادرة على الحد من هذه الظاهرة المتكررة، في حين لجأت الجهات المعنية في مثل هذه الأزمات إلى حلول تقليدية ثلاثة ثبت قصورها في السياق السوري، أولها الحل القانوني، إذ تصدر قرارات بحظر السباحة، غير أن هذا النهج يتجاهل واقعاً بسيطاً، وهو أن الفرات نهر طويل يمتد عبر مناطق شاسعة، ولا يمكن تغطيته بالكامل بنقاط شرطية أو مراقبة كاملة، وثانيها الحل العقابي القائم على فرض الغرامات، الذي يفترض وجود مجتمع لديه بدائل ويختار النهر رفاهية، بينما الواقع أن الناس يذهبون إلى الفرات لأنه الخيار الوحيد المتاح في ظل الحر الشديد وغياب وسائل التبريد، فعقاب المضطر لا يحل المشكلة بل يضيف إليها، أما ثالثها فهو حملات التوعية الرسمية من لافتات ومنشورات، إذ إنها فقدت صدقيتها لدى المجتمع المحلي منذ زمن طويل، وباتت تقرأ كإجراء شكلي لا أكثر".

ويرى مسلم أنه" لعل أبرز ما يمكن للحكومة فعله في ظل الإمكانات المحدودة، هو الاستثمار في النسيج المجتمعي المحلي عوضاً عن الحلول المركزية المكلفة، فبدلاً من انتظار قرارات لن تجد من يطبقها على امتداد نهر بهذا الطول، يمكن البناء على ما هو موجود أصلاً في كل حي من أحياء دير الزور أو الرقة، ألا وهو الشباب المحلي الذي يعرف النهر وأهله ويحظى بثقتهم، والفكرة في جوهرها بسيطة، وهي عبارة عن تشكيل فرق شبابية مدربة على مستوى كل حي، تتولى مراقبة الأماكن الأكثر خطورة على ضفاف النهر خلال أشهر الصيف، مستعينة بأدوات بسيطة لا تتجاوز حبال الإنقاذ والأطواق، وبدعم من المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة، هؤلاء الشباب ليسوا غرباء عن المجتمع، بل هم أبناؤه، يعرفون الأطفال الذين يميلون للتسلل نحو النهر، ويعرفون كيف يتكلمون مع أهاليهم بلغة تسمع، وهذا بالضبط ما تعجز عنه أية دورية رسمية مهما بلغت إمكاناتها، نظراً إلى خصوصية المجتمع في الجزيرة السورية".

ويضيف الصحافي السوري أنه" على رغم ذلك، فإن هذه الفرق المقترحة لن تجدي وحدها ما لم تقترن بعمل توعوي يصل إلى القلب قبل العقل، وهنا تبرز أداة بالغة التأثير كثيراً ما تهمل، وهي نشر مقاطع مصورة لأشخاص نجوا فعلاً من الغرق في الفرات، يروون فيها ما مرت به أجسادهم لحظة الخطر وكيف كادوا يلقون حتفهم، فالشهادة الحية التي يرويها ناج من أبناء المنطقة، بلهجتهم ووجهه المعروف، تبقى راسخة في الأذهان بما لا تستطيعه أية لافتة تحذيرية أو قرار رسمي، ونشر هذه المقاطع بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي والصفحات المحلية كفيل بأن يصل الرسالة إلى كل بيت قبل أن تصل إليه الكارثة".

وختم الصحافي حديثه بالقول إن" مأساة غرقى الفرات تبقى مرآة صادقة لواقع أعمق، واقع تتشابك فيه خيوط الفقر والحر الشديد وغياب التوعية المفيدة، وما لم تعالج هذه المعادلة بحلول تنبع من المجتمع لا من فوقه، فإن النهر سيواصل أخذ ضحاياه بصمت".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك