قال مدير شركة" ميد بالك" لحلول الشحن أيمن شلبي، إن حركة ناقلات النفط والغاز والبتروكيماويات عبر مضيق هرمز لا تزال مستمرة رغم التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن العديد من السفن باتت تعتمد إجراءات أمنية خاصة خلال العبور، من بينها إيقاف أجهزة التتبع والإبحار في ظروف تقلل من إمكانية رصدها، مع التنسيق وإبلاغ الجهات البحرية والأمنية المختصة.
وأوضح في مقابلة مع" العربية Business" أن جميع الأطراف المعنية، بما فيها الولايات المتحدة وإيران، لديها مصلحة في استمرار تدفق النفط والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة، مؤكداً أن السفن العابرة تكون معروفة ومراقبة رغم إغلاق بعض أنظمة التتبع.
وأضاف أن الناقلات الوطنية التابعة لدول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق، أصبحت تتحرك بمرونة أكبر مقارنة بالفترات السابقة، متوقعاً استمرار هذا الوضع في ظل بقاء الأزمة في مراحلها الحالية.
وأشار شلبي إلى أن العالم استوعب الدروس الناتجة عن التوترات المتكررة في مضيق هرمز، موضحاً أن شركات الملاحة وملاك السفن وشركات التأمين لم تعد تنظر إلى المضيق باعتباره ممراً مستقراً بالكامل، حتى في حال تراجع التوترات الحالية.
وقال إن قطاع الشحن يحتاج إلى فترة من الاستقرار ووضوح آليات العبور وضمانات أمنية كافية قبل العودة إلى أنماط التشغيل السابقة، لافتاً إلى أن المخاطر الحالية دفعت الدول الخليجية إلى تعزيز الاعتماد على المسارات البديلة وخطوط الأنابيب.
خطوط الأنابيب وقناة السويس تستقطبان تجارة النفطوأوضح أن الإمارات عززت الاعتماد على خط أنابيب" حبشان – الفجيرة" بطاقة تتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون برميل يومياً، فيما تواصل السعودية الاعتماد بشكل متزايد على خط" شرق – غرب"، الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأضاف أن خريطة نقل الطاقة بدأت تتغير بالفعل، حيث يتم نقل الخام عبر خطوط الأنابيب إلى موانئ البحر الأحمر، قبل تحميله على ناقلات النفط العملاقة التي تعبر قناة السويس باتجاه الأسواق الأوروبية والعالمية، بدلاً من الاعتماد الكامل على مضيق هرمز.
السعودية أبرز المستفيدين من البدائلوفي مقارنة بين البدائل المتاحة، أوضح شلبي أن الإمارات وسلطنة عمان تمتلكان ميزة جغرافية بوجود موانئ خارج مضيق هرمز، ما يمنحهما مرونة في توجيه الصادرات عبر البحر الأحمر أو حول رأس الرجاء الصالح وفق وجهة الشحن.
أما السعودية، فاعتبرها المستفيد الأكبر من هذه التحولات، نظراً لقدرة ميناء ينبع على استقبال ونقل ما يقارب 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية للمملكة تقريباً، ما يوفر منفذاً استراتيجياً مهماً على البحر الأحمر بعيداً عن المخاطر المحتملة في الخليج.
نمو قوي لحركة ناقلات النفط عبر قناة السويسوأشار شلبي إلى أن شركات الملاحة العالمية بدأت بالفعل إعادة هيكلة خطوط تشغيل ناقلات النفط العملاقة، بحيث يتم تحميل الخام من موانئ البحر الأحمر والعبور عبر قناة السويس إلى أوروبا، ثم العودة فارغة لإعادة تحميل الشحنات.
وأوضح أن هذه التحولات انعكست على حركة الملاحة، حيث ارتفعت حركة ناقلات النفط عبر قناة السويس بنحو 30% خلال أبريل الماضي، رغم أن إجمالي عدد السفن العابرة لم يرتفع بالنسبة نفسها ودار حول نسبة نمو قدرها 14% تقريبا.
وعزا ذلك إلى الطبيعة الخاصة لناقلات النفط العملاقة، التي تحقق عوائد مرتفعة وتستخدم القناة في الاتجاهين، إذ تعبر محملة بالنفط ثم تعود فارغة، ما يضاعف من مساهمتها في النشاط الملاحي مقارنة بأنواع السفن الأخرى.
استثمارات متسارعة في موانئ البحر الأحمروأوضح شلبي أن التحولات الحالية تدفع دول المنطقة إلى تعزيز استثماراتها في موانئ البحر الأحمر، مشيراً إلى تطوير السعودية عدداً من الموانئ الاستراتيجية، من بينها ميناء نيوم، إلى جانب تطوير مصر لموانئها ضمن خطة طويلة الأجل.
ولفت إلى افتتاح محطة جديدة متعددة الأغراض في ميناء سفاجا، قادرة على استقبال السيارات والبضائع المختلفة، بما يعزز دور الموانئ المصرية في خدمة حركة التجارة والطاقة.
وتوقع أن يتحول البحر الأحمر خلال السنوات المقبلة إلى محور استراتيجي رئيسي لعبور الطاقة والبضائع والترانزيت بين الخليج والأسواق العالمية.
ارتفاع تكاليف الشحن يهدد بموجة تضخميةوفي ما يتعلق بتأثير الأزمة على الأسعار، أكد شلبي أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ ينعكس بالفعل على تكاليف الشحن العالمية، موضحاً أن الوقود يمثل نحو 40% من المصروفات التشغيلية اليومية للسفن.
وأضاف أن أي زيادة كبيرة في أسعار الوقود تنعكس مباشرة على تكاليف التشغيل، إلى جانب ارتفاع أقساط التأمين والمخاطر الإضافية وتعويضات الأطقم العاملة في مناطق النزاعات.
وأشار إلى أن شركات الملاحة، باعتبارها شركات تجارية، لا يمكنها تحمل هذه الزيادات لفترات طويلة، ما يعني أن التكاليف الإضافية ستُنقل تدريجياً إلى المستهلك النهائي عبر أسعار السلع والمنتجات.
قنوات الملاحة العالمية قد تعيد النظر في الرسومولفت شلبي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على شركات النقل البحري، بل يمتد أيضاً إلى مزودي الخدمات المرتبطة بالملاحة العالمية، بما في ذلك قناة السويس وقناة بنما.
وأوضح أن الجهات المشغلة لهذه الممرات قد تراجع سياسات التسعير والتخفيضات الممنوحة للسفن في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية، مؤكداً أن جميع حلقات سلسلة النقل البحري تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والمخاطر الجيوسياسية.
قال إن العالم تمكن حتى الآن من تجنب قفزات أكبر في أسعار النفط بفضل استخدام المخزونات الاستراتيجية والاعتماد على مسارات بديلة لنقل الطاقة، إلا أن استمرار التوترات الحالية يعني بقاء الضغوط التضخمية وتكاليف الشحن عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك