دخلت دولة الإمارات في المرحلة الراهنة، منعطفاً حاسماً في مسار إعادة هندسة هيكلها الاقتصادي، وبناء نموذج تنموي مستدام لفترة ما بعد النفط.
ولم يعد هذا التحول مجرد خطط استراتيجية مؤجلة، بل تحول إلى واقع ملموس تقوده دبلوماسية تجارية منفتحة، صيغت مفرداتها بدقة عبر مشروع اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة.
استثمارات دبي في أفريقيا تصل إلى 77 مليار دولار.
وزيادة التجارة غير النفطية بنسبة 325% - موقع 24أكد سالم الشامسي، نائب الرئيس التنفيذي للعلاقات الدولية في غرف دبي، أن القارة الأفريقية أصبحت أحد أهم المحاور الاستراتيجية في شبكة التجارة العالمية لدبي، مدفوعة بنمو متسارع في التبادل التجاري والاستثمارات، في ظل مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 الرامية إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول عام 2033.
وهذا المشروع الذي تشرف عليه وتنفذه وزارة التجارة الخارجية، نجح في نقل الدولة من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى تمكين التجارة الحرة، والاندماج الكامل في سلاسل التوريد العالمية كلاعب رئيسي ومحوري، لا يمكن تجاوزه في خارطة الاقتصاد الدولي الحديث.
وتتجلى ثمار هذه الرؤية الاستباقية، في قدرة السياسة الاقتصادية الإماراتية على سباق الزمن وتجاوز الخطط الزمنية الموضوعة بشكل مسبق، حيث تمكنت وزارة التجارة الخارجية من خلال هذا المشروع الطموح من تحقيق مستهدف عام 2033 بالكامل وبشكل مبكر.
ويتمثل هذا الإنجاز الاستثنائي في رفع مساهمة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، في تحقيق نمو تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة بنسبة تصل إلى 13%، وهو ما يعادل قيمة مالية ضخمة تبلغ 245 مليار درهم.
ولا تمثل هذه النسبة مجرد نمو إحصائي عابر، بل تعكس ما يعرف في الاقتصاد الكلي بتأثير المضاعف الاقتصادي، حيث تحفز هذه الاتفاقيات بطبيعتها القانونية والجمركية المرنة قطاعات رديفة وحيوية مثل الخدمات اللوجستية، والشحن البحري والجوي، والتصنيع المتقدم، والتكنولوجيا المالية، مما يصب في نهاية المطاف في شريان الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ويضمن استدامته.
محمد بن راشد: تجارة الإمارات غير النفطية تتجاوز تريليون دولار لأول مرة - موقع 24أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن تجارة دولة الإمارات الخارجية غير النفطية، تجاوزت لأول مرة في تاريخها، حاجز تريليون دولار، مسجلة نمواً بـ26% مقارنة مع العام السابق.
كما لا تتوقف المستهدفات المحققة عند حدود الناتج المحلي الإجمالي، بل تمتد لتشمل إحداث طفرة حقيقية في حركة تدفق السلع والبضائع عبر الحدود الوطنية.
وتشير البيانات التحليلية إلى أن الإسهام المتوقع لهذا المشروع يكمن في زيادة القيمة الإجمالية للتجارة الخارجية للدولة، بأكثر من 735 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من عام 2024 إلى عام 2033.
وعند تفكيك هذا الرقم الضخم، يتضح أنه يتوزع بين مسارين تجاريين متوازيين يعزز كل منهما الآخر، حيث تشمل هذه الزيادة نمواً كبيراً في قطاع الصادرات الوطنية لتصل قيمتها إلى 390 مليار درهم، يقابله في الجانب الآخر نمو مدروس في قطاع الواردات ليبلغ 343 مليار درهم.
وتكشف القراءة المعمقة للمقارنة بين هذين الرقمين المستهدفين، عن توجه استراتيجي لإدارة الميزان التجاري للدولة، إذ يضمن تفوق الصادرات على الواردات تحقيق فائض تجاري مستدام بقيمة تقارب 47 مليار درهم، في إطار هذا المشروع وحده، مما يسهم مباشرة في دعم القوة الشرائية للعملة الوطنية، ويعزز من الملاءة المالية والاحتياطيات الأجنبية للدولة.
وعند الانتقال من المستهدفات بعيدة المدى إلى رصد المؤشرات التشغيلية على أرض الواقع، نجد أن عام 2025 شكّل محطة الارتكاز الحقيقية لقياس الأثر التشغيلي المباشر للاتفاقيات الشاملة، بعد دخولها حيز التنفيذ الفعلي وتحولها من نصوص قانونية إلى تدفقات سلعية ونقدية عبر الموانئ والمطارات.
أبوظبي: 36% نمو التجارة الخارجية غير النفطية في 2025 - موقع 24أظهرت إحصاءات جمارك أبوظبي تحقيق نمو لافت في حجم التجارة الخارجية غير النفطية لإمارة أبوظبي خلال 2025 بنسبة 36%، لتتجاوز القيمة الإجمالية 415.
4 مليار درهم، مقارنة بنحو 306 مليارات درهم في 2024، ما يعكس النمو السريع للتجارة الخارجية في أبوظبي، نتيجة توسع الأنشطة التجارية وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
فقد أسهم المشروع بشكل مباشر في رفع قيمة صادرات دولة الإمارات، إلى الدول التي ترتبط معها باتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة لنحو 175.
5 مليار درهم خلال عام 2025 وحده.
ويمثل هذا الرقم نمواً بنسبة 18.
2% مقارنة بالفترات السابقة، وهو معدل نمو يفوق بكثير معدلات نمو التجارة العالمية خلال نفس الفترة، مما يؤكد التنافسية العالية والميزة التفضيلية التي بات يمتلكها المنتج الإماراتي في هذه الأسواق، بعد إزالة أو تخفيض الحواجز الجمركية وغير الجمركية.
وتكتسب هذه الأرقام دلالات أكثر عمقاً عند ربطها بالهيكل الكلي للتجارة الإماراتية، حيث أصبحت الصادرات المتجهة إلى دول الشراكة تمثل ما نسبته 21.
6% من إجمالي الصادرات الإماراتية غير النفطية.
ويعني ذلك من منظور التحليل المالي والسياسة التجارية، أن أكثر من خُمس الصادرات الوطنية بات يتدفق نحو أسواق آمنة ومستقرة وميسرة تشريعياً، مما يوفر مظلة حماية حقيقية للمصنعين والمستثمرين المحليين ضد تقلبات السياسات الحمائية العالمية، أو النزاعات التجارية الدولية الحادة.
مركز دبي للسلع المتعددة: تجارة الإمارات غير النفطية تتجاوز تريليون دولار - موقع 24أكد أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة (DMCC)، أن الإمارات تواصل تعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للأعمال والتجارة بفضل بيئة اقتصادية متكاملة مدعومة بالبنية التحتية المتطورة والتنظيمات المرنة، والقدرة على جذب الاستثمارات والمواهب العالمية.
ويأتي هذا الصعود القوي للصادرات، في وقت بلغت فيه القيمة الإجمالية للتجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات مستويات قياسية تاريخية، لتسجل 3.
8 تريليون درهم في عام 2025، مما يوضح أن منظومة الشراكات الشاملة باتت تمثل المحرك التوربيني الأساسي الذي يدفع قاطرة التجارة غير النفطية نحو آفاق غير مسبوقة.
ولم تكن هذه النجاحات الرقمية والقفزات التجارية المحلية بمعزل عن المشهد الاقتصادي العالمي، بل تُرجمت بشكل فوري على الساحة الدولية من خلال تبوؤ دولة الإمارات مكانة رفيعة بين كبار الفاعلين في حركة التجارة العالمية.
وتجسد ذلك في تقدم الدولة السريع من المرتبة 17 عالمياً إلى المرتبة 9 في قائمة كبار مصدري السلع على مستوى العالم، وهو صعود قياسي تم إحرازه خلال 5 سنوات فقط، ويعد من أسرع معدلات الصعود التجاري في التاريخ الاقتصادي الحديث، حيث تجاوزت الإمارات قوى اقتصادية تقليدية ذات كتل سكانية ضخمة وقواعد صناعية تاريخية.
وتزامن هذا التقدم مع وصول إجمالي تجارة الدولة من السلع والخدمات معاً إلى 1.
637 تريليون دولار في عام 2025، مما يرسخ مكانة الإمارات كمركز مالي وتجاري يربط خطوط التجارة بين الشرق والغرب، ويجعل منها منصة انطلاق تفاضلية للشركات متعددة الجنسيات الساعية للوصول إلى أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا دون عوائق.
ولا تقتصر الآثار الإيجابية لمشروع اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة على المؤشرات الإحصائية السنوية، بل تمتد لتحدث تحولات بنيوية وهيكلية عميقة بعيدة المدى في صلب الاقتصاد الوطني الإماراتي.
الإمارات.
70% نمواً في مساهمة الصناعة بالناتج المحلي - موقع 24تجاوز معرض" مصنّعين" المستهدف الذي أعلن عنه خلال مبادرة" اصنع في الإمارات 2023" قبل عام كامل من موعده، بتوفيره أكثر من 5200 فرصة وظيفية للمواطنين في قطاعي الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة خلال أقل من ثلاث سنوات، وذلك بحسب ما أكده حسن جاسم النويس، وكيل وزارة الصناعة والتكنولوجيا.
ويأتي في مقدمة هذه التحولات تحصين الاقتصاد الوطني ضد الصدمات الخارجية والتقلبات الجيوسياسية، إذ إن تنويع الشركاء التجاريين وتوزيع الصادرات على كتل اقتصادية وجغرافية متعددة يحمي الدولة من مخاطر الركود الاقتصادي الذي قد يصيب سوقاً معيناً، مما يضمن استمرارية تدفق الإيرادات وحماية سلاسل الإمداد المحلية.
كما يؤدي هذا الانفتاح التجاري إلى تحفيز موجات مستمرة من الابتكار داخل المصانع والشركات المحلية، التي باتت ملزمة برفع جودة منتجاتها وتطوير معاييرها لتتلاءم مع المواصفات الفنية الصارمة للدول الشريكة، مما يقود بدوره إلى تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وأتمتة خطوط الإنتاج الوطنية لرفع كفاءتها التنافسية.
وعلاوة على ذلك، يسهم هذا المناخ التجاري المنفتح في تعزيز جاذبية الدولة لاستقطاب تدفقات استثنائية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث ينظر المستثمر العالمي اليوم إلى دولة الإمارات كمنظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، تتيح له التصنيع المحيطي والتصدير الفوري والإعفاء الجمركي لأسواق تضم مليارات البشر، مما يشجع على نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطين المعرفة الحيوية.
" البيادر إنترناشيونال" تستثمر 180 مليون درهم لإنشاء مركز متكامل لتغليف الأغذية في دبي - موقع 24وقّع" مجمّع الصناعات الوطنية" اتفاقية مع شركة" البيادر إنترناشيونال" لتطوير مركز متكامل للتصنيع والخدمات اللوجستية في دبي باستثمار يبلغ 180 مليون درهم، بهدف تعزيز إنتاج مواد تغليف الأغذية ودعم سلاسل التوريد في قطاعات الضيافة والسياحة وخدمات المأكولات.
وينعكس هذا الزخم الاستثماري والتجاري بصورة مباشرة على سوق العمل المحلي، من خلال توليد آلاف الوظائف المهارية والتخصصية عالية الأجر في قطاعات اللوجستيات، وإدارة سلاسل التوريد، والقانون التجاري الدولي، والتمويل، والتحكيم التجاري، وهو ما يدعم بصورة حقيقية ومستدامة خطط التوطين النوعي ومشاركة الكوادر الوطنية في قيادة اقتصاد المستقبل.
ويمكن القول إن الأرقام والبيانات المسجلة في نهاية عام 2025، تؤكد بوضوح أن دولة الإمارات لم تعد تكتفي بموقعها الجغرافي المتميز كعنصر تفوقها التجاري الوحيد، بل نجحت بكفاءة واقتدار في تحويل هذا الموقع إلى منصة تشريعية ومؤسسية رائدة عالمياً، عبر مشروع اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة.
ويعكس الإنجاز المبكر لمستهدفات عام 2033، والتقدم إلى المرتبة الـ 9 عالمياً ضمن كبار المصدّرين، عبقرية التخطيط والتنفيذ، ويقدم دليلاً دامغاً على أن الرؤية الاقتصادية للدولة تمضي بخطى علمية مدروسة وثابتة نحو تكريس التفوق التجاري المستدام، وبناء اقتصاد معرفي مرن وقائم على التنوع والابتكار في قلب النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك