في مبادرةٍ رقميةٍ دوليةٍ تهدف إلى إعادة جمع مخطوطات ليوناردو دافنشي ورسوماته التي تفرّقت عبر قرونٍ داخل مجموعات أوروبية مختلفة، أُطلق في الثامن من الشهر الجاري من فلورنسا مشروع" ليوناردوثيكا" ضمن منصةٍ بحثية موحّدة لإعادة قراءة هذا الإرث في سياق أكثر ترابطاً.
يندرج المشروع، الذي بدأ العمل عليه قبل سنوات، ضمن عملٍ علمي قاده متحف غاليليو في فلورنسا، بالشراكة مع مؤسساتٍ أرشيفيةٍ وثقافيةٍ من بينها المجموعة الملكية البريطانية، ومكتبة فينيراندَا أمبروزيانا في ميلانو، والمكتبة الليوناردية في فينشي بتوسكانا.
واستند إلى جهدٍ بحثي وتقني امتد لسنوات، شارك فيه متخصصون في تاريخ الفن والعلوم وتقنيات المعلومات بهدف إعادة ربط أجزاء من مخطوطات تعرّضت للتفكيك منذ أواخر القرن السادس عشر.
تضم المنصة مواد مخطوطيةً رقمية تناهز حوالي 3500 صفحة وفق بعض التقديرات، في حين تشير مصادر أخرى إلى نطاقٍ أقل ضمن النسخة الموسعة من المشروع.
وتشمل هذه المواد" كودكس أتلانتيكوس" المحفوظ في ميلانو، إلى جانب مئات الأوراق الموجودة في المجموعة الملكية في وندسور، تجميعاً رقمياً لمصادر كانت موزعةً بين مؤسسات مختلفة.
اعتمدت عملية إعادة البناء على مقارنةٍ دقيقة لخصائص الورق وعلامات الماء والأبعاد، إضافة إلى تحليل البنية المادية للصفحات الرقمية، وهو ما مكّن الباحثين من إعادة تركيب نحو خمسين صفحة من مواد كانت مجزأة عبر أرشيفاتٍ متعددة.
وتضم هذه الصفحات رسوماتٍ هندسيةً وتخطيطات ميكانيكية ودراسات تشريحية وملاحظات علمية تعكس تنوع اهتمامات دافنشي بين الفن والهندسة والعلوم الطبيعية.
كانت المخطوطات في الأصل مجموعةً واحدة كتبها دافنشي خلال العقود الأخيرة من القرن 15 وبداية القرن 16من بين الصفحات التي تم تركيبها من جديد، تظهر موادُّ تجمع بين رسم حصان وعناصر هندسية وآليات ميكانيكية، يُعتقد في بعض الدراسات أنها قد ترتبط بمسودات مشروع النصب الفروسي لعائلة سفورزا في ميلانو، مع الإشارة إلى أن هذا الربط يظل ضمن نطاق الترجيح البحثي استناداً إلى مقارنة العناصر البصرية والسياق التاريخي.
وتشير البنية التاريخية للمخطوطات إلى أنها كانت في الأصل مجموعةً واحدة كتبها دافنشي خلال العقود الأخيرة من القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر، قبل أن تنتقل إلى تلميذه فرانشيسكو ميلتسي عقب وفاته عام 1519.
لاحقاً جرى تفكيك هذه المجموعة على يد النحات بومبيو ليوني، الذي أعاد تنظيمها ضمن مجلدين، أحدهما ذو طابع علمي وتقني، والآخر ذو طابع فني وبصري وهو ما أدى إلى تشتتٍ طويل الأمد انتهى بتوزع المواد بين إيطاليا وإنكلترا منذ القرن السابع عشر.
ويمثل مشروع" ليوناردوثيكا" خطوةً بحثية رقمية تهدف إلى إعادة بناء العلاقات الداخلية بين النصوص والرسومات داخل المخطوطات، وإتاحة قراءتها بشكل متزامن ضمن بيئةٍ تحليلية واحدة.
ويُنظر إليه بوصفه أداة علمية تساعد على دراسة تطور أفكار دافنشي عبر تداخل المجالات التي اشتغل عليها، من دون افتراض اكتمال نهائي للنتائج، في ظل استمرار توسع قاعدة البيانات وتحديثها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك