تعيش امهات غزة كابوسا يوميا في رحلة البحث عن حياة لاطفالهن المصابين بالسكري حيث تضطر نهاوند جحا لحقن طفلها امير بجرعات انسولين تجاوزت تاريخ صلاحيتها وسط عجز تام عن توفير بدائل امنة.
واوضحت الام ان السؤال لم يعد يتعلق بتوفر العلاج بل بمدى الضرر الذي قد يلحق بطفلها جراء استخدام دواء فقد فاعليته او اصبح يشكل خطرا حقيقيا على حياة طفلها المنهك من الحرب.
واكدت ان المعركة داخل جدران منزلها المتصدع ليست مع القصف فقط بل مع عدو صامت ينهش جسد طفلها الصغير في ظل غياب التغذية السليمة التي يحتاجها مريض السكري للبقاء على قيد الحياة.
سموم مغلفة تغزو اجساد الاطفالوبينت الام ان طفلها يشتهي اطعمة صحية بينما لا يجد سوى معلبات تفتقر للقيمة الغذائية وتعتبر بمثابة سموم مغلفة ترفع مستويات السكر في دمه الى مستويات مرعبة وتهدد سلامته الجسدية بشكل مباشر.
واضافت ان ازمة الدواء تتفاقم مع انقطاع التيار الكهربائي الذي يمنع حفظ الانسولين في درجات حرارة مناسبة مما يجعله يفقد فاعليته الحيوية حتى لو كان تاريخ انتاجه حديثا وغير منتهي الصلاحية.
وشددت على ان غياب المعيل والظروف الاقتصادية المنهارة جعلت من توفير الفاكهة او الغذاء الصحي امرا مستحيلا في وقت يحتاج فيه الطفل لبروتوكول علاجي دقيق لا يمكن تطبيقه وسط هذا الركام.
حياة معلقة بخيط رفيع في الخياموذكرت نور الصفدي التي تعاني مع طفلها ماجد ان حياته اصبحت مرتبطة بالحقن اكثر من اللعب حيث تقضي يومها في خيمة مهترئة تحاول حماية صغيرها من مضاعفات السكري القاتلة في ظل الحصار.
واشارت الى ان طفلها يعاني باستمرار من الصداع والخمول نتيجة اضطرارها لاستخدام حقن فقدت قدرتها على ضبط مستوى السكر في دمه وهو ما يضع حياته على المحك في ظل غياب الرعاية.
واوضحت ان غياب اجهزة قياس السكر وعدم توفر الرعاية الطبية اللازمة يفاقمان من مأساة العائلات التي تناشد العالم للتدخل العاجل لانقاذ اطفالهم الذين يواجهون الموت البطيء بسبب نقص الامدادات الطبية الاساسية.
مخاطر طبية تهدد الاف المرضىوكشف استشاري الغدد الصماء عدلي الغوطي ان هناك ما يقارب 2500 طفل في غزة مصابون بالنوع الاول من السكري وهم يعتمدون كليا على الانسولين للبقاء على قيد الحياة في ظروف قاسية.
واضاف ان الاعتماد على ادوية منتهية الصلاحية او مخزنة بطرق خاطئة يعطي الاهل شعورا زائفا بالامان بينما يرتفع السكر في دم الاطفال مما يعجل بحدوث نوبات الحماض الكيتوني السكري المميتة.
وشدد الطبيب على ان نقص التغذية والادوية الفعالة يحول اجساد الاطفال الى ساحة للمضاعفات الخطيرة مؤكدا ان استمرار هذا الوضع يعني فقدان المزيد من الارواح البريئة التي لا تجد سبيلا للنجاة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك