أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن بلاده لن تنسحب من المفاوضات مع إسرائيل على الرغم من الضغوط الحاصلة للانسحاب، قائلاً" سنُكمل الطريق حتى بلوغ خواتيم لمصلحة وطننا، وإلى جانبنا الدعم العربي والأوروبي والأميركي".
وأوضح عون خلال استقباله اليوم الخميس وفد مؤسسة" ثقافة وحرية" برئاسة الوزير السابق إبراهيم نجار في قصر بعبدا الجمهوري، أنه" ما من أحد يتصوّر أن المفاوضات سهلة، لكنها الخيار الوحيد المتاح بوجه آلة الدمار والتعدّي والقتل".
كما شدد عون على أنه" مع القضية الفلسطينية، ولكن ليس على حساب لبنان الذي دفع الكثير ثمن هذه القضية".
وطالب بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل وفق النقاط التالية:وأضاف" بعد ذلك نفكّر في السلام، ولكن لا يُمكن أن نذهب إليه إذا لم يتم حلّ هذه الأمور قبلاً".
وأشار عون إلى أنه كان واضحاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقال له ذلك، موضحاً أن البيان الأول لوزارة الخارجية الأميركية في ختام جولة المفاوضات الأولى في واشنطن جاء" متضمناً بنداً أساسياً يقضي باحترام سيادة لبنان، ضمن حدوده الدولية المعترف بها".
وقال إنه" غير خائف على السلم الأهلي في الداخل اللبناني، وما ثقته إلا بمستوى الوعي على مستويات القاعدة والطوائف والمسؤولين، وإن كان البعض يحاول أيضاً اللعب على الوتر الطائفي واستعادة ذاكرة الحرب الأهلية، لكن هذا البعض لن يصل إلى تحقيق مآربه".
لبنان يتحضّر للجولة الخامسة من المفاوضاتويتحضّر لبنان للجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن يوم 22 يونيو/حزيران الجاري على الرغم من أنّ الغموض لا يزال يلتفّ مصيرها، خاصة في ظلّ أنباء بدأت تتحدّث عن عدم رغبة إسرائيلية بانعقادها، مع تمسّك الاحتلال ببقائه في القرى الجنوبية التي حدّدها ضمن نطاق ما يسميه" المنطقة الصفراء"، ومواصلة قتاله.
ودخل رئيس البرلمان نبيه بري هذه المرّة على خطّ المفاوضات بطريقة غير مباشرة رغم رفضه لها أو التدخل فيها بالفترة الماضية، إلا أنه في هذه المرحلة يبرز دور كبير له، سواء على مستوى اتصالاته الخارجية ولا سيما على الخط القطري لمساعدة لبنان في انتزاع وقف نار كامل وشامل، أو ليكون الضمانة لوقف حزب الله عملياته العسكرية ضدّ إسرائيل أو تجمّعات جيش الاحتلال في الجنوب اللبناني، وانسحابه من جنوب نهر الليطاني.
بدورها، تحرص الولايات المتحدة على أن يكون هناك دور أو" رضى" لبرّي، سواء لما يمثله سياسياً والأهم على صعيد الطائفة الشيعية ما يُكسب أي اتفاق يتم التوصل إليه في واشنطن الميثاقية، وهنا برزت الزيارة التي قام بها السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مطلع الأسبوع إلى عين التينة، مقرّ رئيس البرلمان في بيروت، بهدف إعطائه توضيحات حول إعلان النيات الذي خرج في ختام الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ولم ينل رضى بري.
وأبلغ بري عيسى أن أي وقف النار يجب أن يكون شاملاً من دون قيد أو شرط، براً وبحراً وجواً، وبدون تجريف وهدم، وانسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني يكون بالتوازي مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها جنوباً.
في الإطار، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ" العربي الجديد": " حتى اللحظة لم نتبلغ بتغيير في موعد الجلسة، رغم أننا كنا نأمل لو كان الموعد أقرب"، مشيرة إلى أن" هناك خشية طبعاً من انهيار المفاوضات ربطاً بالتطورات على الخط الإيراني الأميركي، لكن هناك في الوقت نفسه تعويل على النيات والجهد الأميركي الذي يُبذل من أجل إنهاء الحرب في لبنان، وتعويل أيضاً على أن تحقق مباحثات إسلام أباد خرقاً ونتيجة تنعكس على لبنان من ناحية وقف إطلاق النار لا البنود الأخرى التي تُبحث على الطاولة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن والتي وحده لبنان يفاوض فيها".
وتابعت المصادر ذاتها" صحيح هناك تباينات وانقسامات داخلية عدّة حيال المفاوضات، لكن في الوقت نفسه هناك تقارب في الكثير من وجهات النظر وتوافق على أولوية وقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل، وهو ما يعمل عليه الوفد اللبناني في واشنطن"، مؤكدة أن" التواصل قائم بين المسؤولين اللبنانيين سواء بشكل مباشر أو عبر المستشارين ومن خلال قنوات تواصل عدة، كما بين الدول العربية والأوروبية، وطبعاً الولايات المتحدة، وهناك أفكار وطروحات عدة على الطاولة وكلها تُبحث ولن يُتّخذ منها إلّا ما هو في مصلحة لبنان".
ولفتت المصادر إلى أن" إسرائيل لا تزال تتمسك باستمرار عملياتها العسكرية على الأراضي اللبنانية، وبقاءها في المناطق التي تحتلها، ولبنان يدرك مدى صعوبة المفاوضات والمسار كلّه، لكنه يكثف جهوده خاصة مع أميركا للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها بشكل كامل، وبدء انسحابها من الأراضي التي تحتلها، وهو أمر أساسي حتى ينتشر الجيش وينفذ مهامه في إطار حصرية السلاح"، مؤكدة أن لا خيار آخر للبنان سوى التفاوض لوقف الدمار والقتل والتهجير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك