يشبه العدوان الامريكي الاخير، الحرب المفروضة الثالثة من حيث استخدام الأدوات العسكرية والحرب النفسية لإخضاع إيران، ولكن يختلف عنها من حيث الشدة والنطاق، وكذلك من حيث الهدف الوسيط.
فالحرب المفروضة الثالثة كان هدفها الرئيسي تدمير وإخضاع إيران، بينما كان الاشتباك الليلة الماضية يهدف إلى فرض الاتفاق الذي تريده أمريكا وإخضاع إيران له.
في اشتباك الليلة الماضية، وكما في الحرب المفروضة الثالثة، كانت العمليات النفسية الواسعة والمكثفة والمضللة جزءاً أساسياً من الحرب.
وإن نبرة ترامب وهيغسيث الغاضبة والعنيفة والتهديدية قبل بدء العمليات، وتناقض ترامب الواضح في كلامه، وادعاؤه الكاذب اتصال مسؤولين إيرانيين به وطلبهم لإنهاء الحرب، وادعاء كفاية الاشتباك لتحقق الأهداف، وإنكار خسائر الجيش الامريكي، كلها تشبه إلى حد كبير الأساليب النفسية والخداع والأكاذيب الأمريكية في الحرب المفروضة الثالثة.
في جميع الاشتباكات المحدودة مع إيران بعد توقف القتال، حتى في الحالات التي أدت إلى رد إيران الواسع والساحق على قواعد ومصالح العدو -كما في اشتباك الليلة الماضية- امریکا ليس لديها دافع لتحويل الاشتباك إلى حرب شاملة.
لكن استمرار اعتقادها بأن العملية العسكرية يمكن أن تؤدي إلى إخضاع إيران وفرض مطالب أمريكا عليها، هو أمر يستحق التأمل والتحليل.
خيار الاشتباك العسكري المحدود هو في الواقع الطريق الرابع الذي اختاره العدو للخروج من هذا المأزق.
فكل الخيارات الثلاثة الأخرى، غير الاشتباك العسكري المحدود، تحمل مخاطر وعواقب وخيمة.
فالدخول في حرب شاملة، أو قبول الاتفاق بشروط إيران، أو استمرار الوضع الحالي مع سيطرة إيران على المضيق واستمرار الحصار البحري، هي الخيارات الثلاثة الأخرى أمام العدو، واختيار أي منها لأمريكا يعادل نوعاً من الانتحار، خاصة مع قبول شروط إيران.
بمعنى آخر، اختيار تكتيك الاشتباك المحدود والموضعي وغير الشامل والقصير يثبت أولاً أن الزمن ليس في صالح أمريكا، وثانياً أن الحرب مجدداً مع إيران ليست خياراً مرغوباً لأسباب مختلفة، وثالثاً أن الوضع الحالي لمسودة التفاهم لإنهاء الحرب هو لمصلحة إيران وغير مقبول لأمريكا.
ولكن إذا زاد خطر هذه العمليات على العدو بسبب رد إيران غير المتوقع والفعال على هذه الاعتداءات المحدودة، فإن هذا الخيار أيضاً قد يصبح غير مؤثر وباطلاً وغير مجدٍ.
مع وضع إيران لقواعد جديدة في معادلات المنطقة، خاصة فيما يتعلق باعتبار جبهة العدو موحدة في مقابل وحدة جبهة المقاومة، يدرك العدو أن الاستثمار في خيار الاشتباك المحدود قد يؤدي إلى نتيجة غيرمرغوبة، حيث يصبح وضعه أسوأ بكثير مما كان عليه في المعادلة الجديدة.
نجحت إيران حتى الآن بشكل نسبي في إبطال مفعول التهديدات والخيارات المطروحة على طاولة العدو.
فمن الحرب إلى الحصار والعقوبات، استُنفدت خيارات العدو ولم تعد ذات فعالية تذكر.
إذا كان العدو يعتزم مواصلة سلوك الليلة الماضية على أمل أن يتمكن من الوصول إلى اهدافه من خلال هذه المعادلة، فإن الردود غير المتماثلة تكتسب أهمية أكبر.
كما أن رد إيران غير المتوقع بشأن الاتفاق يمكن أن يغير هذه المعادلة.
لا تزال العديد من الخيارات متاحة لإيران ولم يتم العمل بها بعد، مثل التهديد بالخروج من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على ذلك، وتشديد شروط إنهاء الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك