سجلت الأسعار العالمية للذهب أدنى مستوى لها منذ ستة أشهر، اليوم الخميس، مع تزايد الضغوط على المعدن النفيس نتيجة لتصعيد الأجواء العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع التوقعات بشأن زيادة أسعار الفائدة الأميركية، بالإضافة إلى اقتراب الطرح العام الأولي المرتقب لشركة" سبايس إكس".
وانخفض الذهب بأكثر من 1% ليصل إلى 4.
022 دولاراً للأونصة (الأوقية) صباح الخميس، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني، ما يضعه على مسار تسجيل أسوأ أداء فصلي له منذ ما يقرب من عقد من الزمن.
لكنه عاد ليرتفع بشكل طفيف لاحقاً خلال اليوم إلى 4.
091 دولاراً للأونصة.
وفقد المعدن الأصفر أكثر من 20% من قيمته منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، والتي دفعت بعض البنوك المركزية إلى بيع الذهب للمساعدة في الدفاع عن عملاتها المحلية.
كما تسببت الحرب في خروج المستثمرين المضاربين الذين كانوا وراء موجة شراء محمومة للذهب خلال أواخر العام الماضي وبداية العام الجاري.
ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية عن بيتر كينسيلا، رئيس خدمات الاستثمار في بنك" يو بي بي"، قوله" عندما اندلعت الأحداث في إيران، بدأ المستثمرون في تقليص المخاطر داخل محافظهم الاستثمارية.
ويقوم الكثيرون ببيع الذهب لتمويل أصول أخرى متعثرة من خلال عمليات تغطية الهامش.
وأي تحرك لتقليص المخاطر سيؤدي بالضرورة إلى عمليات بيع للذهب".
وأُجبرت بنوك مركزية في دول عديدة خلال الأشهر الماضية على بيع الذهب، من بينها تركيا التي باعت واستبدلت ما قيمته 20 مليار دولار من الذهب للدفاع عن عملتها.
كما باعت روسيا جزءاً من احتياطياتها الذهبية لدعم أوضاعها المالية العامة.
وكان من أبرز العوامل التي ضغطت على الذهب خلال فترة الحرب ارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأميركية، ما زاد جاذبية سندات الخزانة الأميركية وغيرها من السندات الحكومية مقارنة بالمعدن النفيس.
فقد أدت موجة التضخم الناتجة عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تحول توقعات المتعاملين من احتمال خفض الفائدة مرتين أو ثلاث مرات بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام، إلى توقع زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهو ما أدى بدوره لرفع كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدرّ أي عائد أو دخل.
ويرى محللون أنّ الطرح العام الضخم لشركة" سبايس إكس"، غداً الجمعة، قد يضغط على أسعار الذهب بصورة أكبر.
كما تخطط شركتا" أنثروبيك" و" أوبن إيه آي" أيضاً لطرح أسهمهما للاكتتاب العام.
وتمثل هذه الطروحات في الأسواق المالية العالمية منافساً محتملاً يؤثر سلباً على قيمة الذهب، حيث يبحث المستثمرون عن أماكن أخرى لمواصلة تحقيق المكاسب.
من جانبه، اعتبر المحلل في شركة" جيفريز" موهيت كومار أنّ الطروحات العملاقة المرتقبة تمثل" حدثاً يستنزف السيولة على المدى القريب"، وهو ما أثر سلباً على أسعار الذهب والأصول المشفرة.
وكانت الزيادة الكبيرة في إقبال المستثمرين الأفراد على الذهب والفضة قد ساهمت في دفع موجة صعود تاريخية للأسعار، وصلت خلالها أسعار الذهب إلى الضعف خلال عامين فقط.
لكن المستثمرين الأفراد غيّروا اتجاههم لاحقاً، حيث ساهمت التدفقات الخارجة من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب في زيادة الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، سجلت صناديق الذهب المتداولة صافي تدفقات خارجة بلغ 55 طناً خلال الفترة من مارس/ آذار إلى مايو/ أيار، منهية بذلك سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت تسعة أشهر متتالية.
وعلى المستوى العالمي، لا تزال البنوك المركزية مشترياً صافياً للذهب.
ووفقاً لتقرير حديث صادر عن البنك المركزي الأوروبي، فقد تجاوز الذهب سندات الخزانة الأميركية ليصبح أكبر أصل احتياطي في العالم من حيث القيمة بنهاية العام الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك