القاهرة ـ «القدس العربي»: يفوق نصيب فوائد الديون الحكومية في مصر الإنفاق على كل من التعليم والصحة والأجور والدعم مجتمعة في مصر، حسب مشروع موازنة السنة المالية الجديدة 2027/2026، الذي عرضه وزير المالية، أحمد كوجك، أمام البرلمان في 22 إبريل/ نيسان الماضي، تمهيدًا للخروج بخطة للسنة المالية التي تبدأ في يوليو/ تموز المقبل.
وكانت مدفوعات فوائد الديون في مصر ارتفعت بنسبة 22٪ على أساس سنوي خلال أول 10 أشهر من العام المالي الحالي، لتسجل 2.
02 تريليون جنيه، مقارنة مع 1.
657 تريليون جنيه في الفترة المقابلة من العام المالي السابق، لتستحوذ على نحو 54٪ من إجمالي مصروفات الموازنة.
وتواصل مصر الاعتماد على التمويلات الخارجية، وقدر كجوك، الاحتياجات التمويلية الخارجية لمصر، خلال العام المالي المقبل (الفترة من يوليو/ تموز 2026 إلى يونيو/ حزيران 2027) بما يتراوح بين 8 و9 مليارات دولار.
وأضاف أن بلاده قامت بتأمين ما يتراوح بين 50 و60٪ من هذه الاحتياجات عبر تمويلات خارجية ميسرة.
وبين أن الحكومة تستهدف تدبير نحو 4 مليارات دولار من الاحتياجات التمويلية عبر طرح عدد من الإصدارات الدولية، وهو المستوى نفسه الذي التزمت به خلال العام المالي الجاري، لافتاً إلى أن وزارة المالية تعتزم مواصلة سياسة تنويع أدوات وأسواق التمويل الدولية خلال العام المالي المقبل، على غرار ما قامت به العام المالي الحالي.
وقال إن الحكومة تعمل حالياً على إصدار جديد من سندات الساموراي المقومة بالين الياباني بضمانات وشروط تمويلية جيدة، وذلك بالتنسيق مع الجانب الياباني، بعد النجاحات التي حققتها مصر في الإصدارات السابقة بمختلف الأسواق.
وبين أن الحكومة نجحت خلال الفترة الماضية، رغم التحديات العالمية، في دخول الأسواق الدولية في توقيتات مناسبة وبأحجام تمويل ملائمة، وهو ما انعكس في ردود فعل إيجابية من المستثمرين.
ولفت إلى أن مصر نجحت العام الحالي في طرح أول إصدار للسندات المحلية المعروف باسم «سند المواطن»، على مستوى المنطقة، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع الأدوات التمويلية وإطالة عمر الدين.
وأضاف أن تجربة «سند المواطن» التي جرى طرحها، عبر مكاتب البريد، حققت نجاحاً كبيراً، سواء من حيث عدد المشاركين أو حجم التغطية، موضحاً أن الهدف الرئيسي يتمثل في الوصول إلى شريحة أوسع من صغار المدخرين وتنويع قاعدة المستثمرين والأدوات التمويلية.
وذكر بأن الوزارة تدرس التوسع في طرح هذه الأدوات عبر قنوات ومؤسسات أخرى بالتنسيق مع البنوك وعدد من الجهات المختلفة، مؤكداً أن استراتيجية التمويل تعتمد على المرونة ووضع بدائل متعددة للتعامل مع أي متغيرات قد تطرأ على الأسواق خلال العام المالي.
سجلت 2.
02 تريليون جنيه… تكلفة مشروع «المونوريل» 2.
8 مليار دولاروأكد أن بلاده تمتلك رؤية واضحة لاحتياجاتها التمويلية وآليات تدبيرها خلال العام المالي المقبل، مشدداً على عدم وجود أي فجوة تمويلية متوقعة.
إلى ذلك، أشار وزير المالية إلى أن الحكومة المصرية بدأت للمرّة الأولى إعداد موازنة متوسطة المدى تمتد لأربع سنوات مالية، تتضمن إطاراً اقتصادياً ومالياً واضحاً، إلى جانب إصدار إستراتيجية متوسطة المدى لإدارة الدين العام، بما يعزز وضوح الرؤية أمام المستثمرين ومتابعي السياسات الاقتصادية.
وأضاف أن الحكومة تعمل كذلك على إعداد استراتيجية متوسطة المدى للسياسة الضريبية، من المقرر الانتهاء منها قبل نهاية العام الجاري، موضحاً أن هذه الخطوات تستهدف توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الإيرادات عبر الاعتماد على التحول الرقمي وتنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
واعتبر أن برنامج التعاون الحالي بين مصر وصندوق النقد الدولي يهدف بالأساس إلى دعم استقرار الاقتصاد المصري وتعزيز الثقة فيه، أكثر من كونه برنامجاً للحصول على تمويلات، موضحاً أن مصر تسدد التزامات مالية تفوق ما تحصل عليه من تمويلات جديدة.
ولفت كجوك إلى أن وزارته رفعت احتياطيات الموازنة العامة للدولة من نحو 3٪ العام المالي الحالي إلى 4.
6٪ خلال العام المالي المقبل، لمواجهة التداعيات المتوقعة من الحرب الإيرانية على مستهدفات الموازنة.
وكشف عن اعتزام الوزارة تحديث بعض تقديرات الموازنة خلال شهر يوليو المقبل وفقاً للتطورات الاقتصادية للأزمة الحالية.
وجددت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» في تقرير بعنوان «موازنة 2026-2027: تسوية الدفاتر لا تكفي»، انتقادها لانخفاض الإنفاق على التعليم والصحة عن النسب التي يفرضها الدستور، معتبرة أن الموازنة العامة باتت واقعة تحت ضغط الفوائد والديون المتراكمة، بينما تنشغل الحكومة، وفق التقرير، بإخراج حساباتها في صورة منضبطة محاسبيًا أمام صندوق النقد الدولي.
ولفت التقرير إلى تصريحات سابقة لوزير النقل كامل الوزير، قدّر فيها تكلفة مشروع المونوريل، الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي في مارس/ آذار الماضي، بنحو 2.
8 مليار دولار.
وعلقت المبادرة على ذلك بقولها إن المبلغ، حتى إذا جرى تجاهل التقديرات التي ترفع تكلفته الفعلية إلى ما يقارب الضعف، وُجه إلى مشروع «لا يلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين».
حسب التقرير، تعتزم الحكومة رفع مخصصات التعليم، قبل الجامعي والجامعي، في العام المالي الذي يبدأ في يوليو/ تموز المقبل بنسبة 16.
6٪ لتصل إلى 367.
3 مليار جنيه، إلا أن هذه المخصصات لا تمثل سوى 1.
49٪ من الناتج المحلي الإجمالي «ما يجعله لا يتجاوز ربع الالتزام الدستوري الخاص بالإنفاق على التعليم».
وحسب المبادرة، تستمر الحكومة في تطبيق سياستها التقشفية المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، فترفع أسعار الوقود والكهرباء والمواصلات، بينما يضغط عليها صعود أسعار الطاقة العالمية والتحذيرات من زيادة أسعار الغذاء، بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على حركة التجارة.
وتفترض الموازنة الجديدة معدل تضخم لا يزيد على 9.
3٪ مقابل 18٪ في مشروع موازنة السنة المالية الموشكة على الانتهاء.
وتساءلت المبادرة، حول أسباب تفاؤل السياسة المالية في هذه الأوقات العصيبة، والتي لا تشير إطلاقًا إلى احتمال انخفاض معدل زيادة الأسعار بل على العكس، بدليل قيام البنك المركزي المصري مؤخرًا برفع الرقم المستهدف للتضخم إلى حدود 16-17٪ في عام 2026.
وشددت المبادرة على خطورة وضع تقدير غير واقعي للتضخم في أنه ينعكس على كل تقديرات الموازنة، وبالتالي فإن المبالغ المخصصة للدعم مثلاً ستكون أقل قدرة على توفير قدر من الحماية الاجتماعية إذا زاد التضخم عن المستهدف.
كذلك ستقل القيمة الحقيقية لمخصصات الأجور والتعليم والصحة (وهي غير كافية من الأصل).
ولفتت المبادرة إلى أن زيادة التضخم عن النسبة المقدرة في الموازنة ستؤدي إلى رفع سعر الفائدة، ما سيزيد من تكلفة الديون، وأن كل 1٪ زيادة في الفائدة ترفع مدفوعات فوائد الدين بنحو 120 مليار جنيه.
وتناول التقرير، كيف انخفضت مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة 79٪ في مشروع الموازنة، في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار البترول العالمية، ما سيؤدي إلى احتمالات زيادة أسعار المنتجات البترولية مرة أخرى خلال الشهور المقبلة.
ورفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز في مارس/ آذار الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 ٪، وبررت الحكومة هذا القرار بأزمة الطاقة الناجمة عن التوترات الإقليمية.
وتؤدي هذه الزيادات بالضرورة إلى رفع معدلات التضخم في أسعار المستهلكين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك