التلفزيون العربي - ارتفاع أعداد الشهداء في لبنان.. اجتماع تحضيري للمفاوضات مع إسرائيل قناة التليفزيون العربي - كيف نفهم الموقف الأوروبي من إيران ومن المسار التفاوضي مع استمرار إنزال عقوبات بطهران؟ العربية نت - شاكيرا تواصل إشعال حماسة متابعي كأس العالم منذ 20 عاماً العربي الجديد - البابا لاوون يدين "اللامبالاة" تجاه المهاجرين في زيارته جزر الكناري قناة الجزيرة مباشر - لوس أنجلوس تحتضن افتتاح مباراة الولايات المتحدة أمام باراغواي في كأس العالم فيفا 2026 وكالة سبوتنيك - حملة "لستُ شجرة": شرارة رقمية تشعل صراع الهويات في سوريا وكالة الأناضول - انطلاق مناورات جوية تركية مصرية بمشاركة مقاتلات متعددة المهام وكالة الأناضول - لليوم الثاني.. احتجاجات للحريديم تشل حركة النقل وسط إسرائيل وكالة الأناضول - إخلاء وإغلاق طوابق في البنتاغون للاشتباه بـ"مواد خطرة" قناة الغد - انطلاق مراسم افتتاح مونديال 2026 في مكسيكو سيتي
عامة

بعد العودة إلى سوريا.. لماذا يفكر بعض السوريين في العودة مجددا إلى مصر؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة
1

بعد سنوات عديدة قضاها مئات الآلاف من السوريين في مصر، حمل سقوط نظام الأسد آمالا واسعة لدى كثيرين بإمكانية العودة إلى بلدهم واستعادة حياتهم الطبيعية.وبالفعل، شهدت الأشهر الأخيرة عودة أعداد كبيرة جدا ...

بعد سنوات عديدة قضاها مئات الآلاف من السوريين في مصر، حمل سقوط نظام الأسد آمالا واسعة لدى كثيرين بإمكانية العودة إلى بلدهم واستعادة حياتهم الطبيعية.

وبالفعل، شهدت الأشهر الأخيرة عودة أعداد كبيرة جدا من السوريين الذين قرروا إنهاء سنوات الغربة والبدء من جديد داخل سوريا.

إلا أن الواقع الذي اصطدم به بعض العائدين كان أكثر تعقيدا مما توقعوا، ما دفع عددا منهم إلى التفكير جديا في العودة مرة أخرى إلى مصر، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها هي الأخرى.

ويؤكد متابعون لملف اللاجئين السوريين أن قرار العودة لم يكن مرتبط فقط بالوضع السياسي، بل كان أيضا رهينا بعوامل اقتصادية واجتماعية ومعيشية تراكمت على مدار سنوات.

الكثير من السوريين الذين عاشوا في مصر تمكنوا من بناء أعمال صغيرة أو الاستقرار في وظائف ثابتة، كما اعتادت أسرهم على نمط حياة معين، ووجدوا أنفسهم بعد العودة أمام واقع مختلف من حيث فرص العمل والخدمات والبنية التحتية.

رغم التحسن النسبي في بعض المناطق السورية مقارنة بسنوات الحرب، إلا أن الاقتصاد ما يزال يعاني من تحديات كبيرة.

يقول محمد العاصي ( 30 عاما) عاد إلى دمشق بعد أكثر من عشر سنوات قضاها في القاهرة، " كنت أعلم أن أوضاع العمل صعبة، ولكني أبحث عن عمل منذ عدة أشهر، ولا يمكنني إيجاد وظيفة توفر دخلا يتناسب مع احتياجاتي".

ويضيف لموقع تلفزيون سوريا، " معظم فرص العمل المتاحة لا تتناسب مع تكاليف المعيشة، بل إن راتب شهر كامل قد لا يكفي لتغطية احتياجات الأسرة لنصف الشهر، لذا بدأت أفكر بالعودة إلى مصر، فإقاماتنا ما تزال سارية، حتى لو أن العمل هناك بات خطرا ولكن على الأقل موجود.

"لا تقتصر المشكلة على الباحثين عن وظائف فقط، بل تمتد إلى أصحاب المشاريع الصغيرة الذين اكتشفوا أن إعادة إطلاق أعمالهم في سوريا تتطلب أموالا كبيرة، في وقت ما تزال فيه القدرة الشرائية للسكان محدودة.

عامل آخر يدفع بعض العائدين إلى إعادة التفكير في قرارهم، يتمثل في اختلاف نمط الحياة الذي اعتادوا عليه خلال سنوات إقامتهم في مصر.

فالأطفال الذين نشؤوا في مدارس مصرية، والشباب الذين كونوا صداقات و علاقات اجتماعية هناك، وجدوا صعوبة في التأقلم مع بيئة جديدة تختلف عن تلك التي اعتادوها.

وتقول ريما سمير، وهي أم لثلاثة أطفال عادت إلى سوريا قبل شهرين، " إن أبنائي ما يزالون يتحدثوا باللهجة المصرية أكثر من السورية أحيانا، ويشعرون بالحنين إلى مدارسهم وأصدقائهم في القاهرة".

وتوضح، " أن الأسرة كانت تتوقع أن يندمج الأطفال بسرعة، لكن الواقع أظهر أن سنوات الاغتراب تركت أثرا كبيرا في طريقة تفكيرهم وأسلوب حياتهم.

"وترى إيمان الأحمد، وهي متخصصة اجتماعية مصرية، أن الأطفال والمراهقين الذين أمضوا جزءا كبيرا من حياتهم خارج سوريا يواجهون تحديات خاصة عند العودة، إذ لا يتعلق الأمر بالمكان فقط، بل بالشعور بالانتماء والهوية والعلاقات الاجتماعية التي تشكلت خلال سنوات طويلة.

بالنسبة لكثير من السوريين، لا تعد مصر مجرد محطة لجوء مؤقتة، بل أصبحت بلدا عرفوا تفاصيله اليومية، من المدارس والأسواق إلى بيئات العمل والعلاقات الاجتماعية، ولهذا فإن فكرة العودة إليها تبدو بالنسبة للبعض أقل مخاطرة من محاولة البدء من جديد في مكان آخر.

ويقول خالد، الذي عاد إلى مدينة حلب مطلع العام الحالي، " فوجئت بصعوبة إعادة تشغيل ورشتي الصغيرة للخياطة، بينما كنت امتلك شبكة علاقات واسعة في القاهرة تساعدني على العمل بسرعة".

ويؤكد أنه لا يزال يمنح نفسه فرصة للاستقرار في سوريا، لكنه بدأ بالفعل بدراسة إمكانية العودة إلى القاهرة إذ استمرت الظروف الحالية على حالها.

وتعكس هذه الشهادات واقعا يعيشه عدد من السوريين الذين باتوا مشتتين بين رغبتهم العاطفية في البقاء داخل وطنهم، وحاجتهم إلى تأمين مصدر دخل ومستقبل أكثر استقرارا.

ورغم الحديث المتزايد عن التفكير في العوودة إلى مصر، فإن اتخاذ هذه الخطوة ليس سهلا، ويكاد يكون مستحيلا في بعض الحالات.

فهناك من أنفق مدخراته على الانتقال إلى سوريا، ومن باع ممتلكاته أو أغلق مشروعه في مصر قبل المغادرة، فالعودة مجددا تعني البدء من نقطة جديدة وتحمل تكاليف إضافية في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

كما أن قرار العودة أصعب على من لا يملك إقامة مصرية، أو لديه أبناء في المدارس، أو من لا يملك ترخيص عمل في مصر، خصوصا بعد التشديد الأمني على السوريين خلال الأشهر الستة الماضية، حيث وصل سعر تأشيرة الدخول الأمنية إلى مصر إلى ( 1800 دولار أميركي).

بالإضافة إلى عدم منح إقامات للقادمين سوى إقامة الاستثمار التي قد لا تتجدد لأصحاب المشاريع الصغيرة مما سيزيد من خساراتهم المادية.

تقول سارة، وهي سورية عادت من مدينة السادس من اكتوبر إلى ريف دمشق، " على الرغم من تعلقي بمصر، ورغبتي الشديدة بالعودة إليها، إلا أن الواقع هناك سيكون صعبا أيضا، تكاليف السفر لمصر مع الأطفال والبدء من جديد تحتاج إلى آلاف الدولارات، بالإضافة إلى الخوف من الترحيل وهو ما دفعنا للعودة على سوريا من الأساس".

وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية داخل سوريا، يبدو أن ملف العودة لن يكون مسارا أحادي الاتجاه كما كان يتوقع البعض، بل عملية معقدة تتداخل فيها اعتبارات العمل والتعليم والاستقرار الاجتماعي.

وبينما يواصل كثير من العائدين محاولة التأقلم مع واقعهم الجديد، يظل خيار العودة إلى مصر حاضرا لدى آخرين باعتباره فرصة لاستعادة نمط الحياة والاستقرار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك