لين تلميذة بمدرسة كفر عمة بريف حلب.
وفي تلك المنطقة، بدأ الأطفال بالعودة تدريجياً لحياتهم اليومية بعد سنوات من النزوح وانعدام الأمان.
إلا أن وجود بقايا للمتفجرات في ذلك المكان ما يزال يمثل تهديداً خطيراً بالنسبة لعودة الأسر والأهالي، لا سيما الأطفال الذين قد يعجزون عن تمييز الأشياء الخطرة.
ولمعالجة تلك الأخطار، أصبحت الجمعية السورية للإغاثة والتنمية، بالشراكة مع منظمة مساعدة العالم ضد الجوع الألمانية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، بإقامة جلسات صديقة للأطفال لنشر التوعية بينهم في مدرستهم، وتهدف تلك الجلسات إلى تعريف الصغار بمخاطر المواد المتفجرة وتعليمهم سبل الحفاظ على أمانهم وسلامتهم.
قبل حضور تلك الجلسات، لم تكن لين تدرك مدى خطورة الأجسام الغريبة الخطرة، مثلها مثل معظم الأطفال، وتحدثنا عن نفسها فتقول: " عمري عشر سنوات، وأدرس في مدرسة كفر عمة.
وعندما كنت صغيرة، كنت ألعب مع صديقاتي في الخارج وفي بعض الأحيان كنا نعثر على أجسام معدنية غريبة، وكنت أظنها ألعاباً، ولهذا عندما كنت أمسكها من دون أن أدري بأنها خطرة جداً".
تحدثنا معلمتها عن الوضع فتقول: " أعمل مدرسة وتنحدر أصولي من كفر عمة.
وبعد الحرب، أضحى مجتمعنا يواجه خطراً جسيماً بسبب وجود الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، فكانت تلك حقيقة مرعبة بالنسبة للأهالي الذين عادوا لتوهم إلى بيوتهم".
ولتقديم الاستجابة بالنسبة لتلك المخاطر، جرى تنظيم جلسات توعية تفاعلية في المدرسة، يتم خلالها الاستعانة بالألعاب والمواد البصرية والتعليمية التي صممت للأطفال خصيصاً، إذ تسهم تلك النشاطات بشرح ماهية الأخطار للأطفال، كما تساعدهم على الالتزام بسلوكيات تضمن سلامتهم.
حدثتنا لين عن تلك الجلسات التي ساعدتها هي ورفاقها في الصف على فهم طبيعة الأخطار المحيطة بهم، وعنها تقول: " عندما أتى فريق الجمعية السورية للإغاثة والتنمية إلى مدرستنا، أخذوا يعلموننا عن طبيعة الذخائر غير المنفجرة وكيفية التعرف إلى الأجسام الخطرة، فتعرفنا إلى أشكالها، وإلى الإشارات التحذيرية، إلى جانب التمييز ما بين اللعبة الحقيقية والأشياء التي يمكن أن تؤذينا، كما تعلمت بأن الأجسام الخطرة لا تبدو مخيفة على الدوام، لأن شكلها يمكن أن يكون مشابهاً لكرة أو لعلبة أو للعبة قديمة".
الطفلة لين خلال إحدى جلسات التوعية بمخاطر الألغام في مدرستهاوتوضح معلمة لين الأمور فتقول: " ثمة حاجة ماسة لحملات توعوية لحماية المدارسة والمجتمع ككل، وخاصة الأطفال، وذلك لأنهم فضوليون حينما بطبيعتهم، ولهذا يمكن أن يقتربوا من أي جسم غريب من دون أن يدركوا مدى خطورته، ويزداد هذا الخطر مع عودة الأهالي اليوم إلى كفر عمة التي تحولت في الماضي إلى خط جبهة، ما يزيد من احتمال وجود بقايا لمتفجرات داخلها".
أصبحت لين اليوم تحس بثقة أكبر واستعداد أعلى لحماية نفسها وغيرها، ولهذا تقول: " أحس اليوم بثقة أكبر لأني صرت أعرف ما يجب عليه فعله، فلو رأيت جسماً غريباً، سأبتعد عنه وأبلغ عن وجوده على الفور".
أما معلمتها فما فتئت تكرر داخل الصف تلك الرسائل التي تنقذ حياة الناس، وعن ذلك تقول: " إنني أذكر تلاميذي على الدوام بألا يلمسوا أي جسم غير مألوف، بل عليهم الابتعاد عنه وإبلاغ أي شخص بالغ عما شاهدوه.
وهذا ما يكشف أهمية هذه الجلسات التوعوية، كونها تسهم في جعل الأطفال يدركون تلك المخاطر ويتعلمون كيفية حماية أنفسهم وغيرهم منها".
أطفال مدرسة كفر عمة يحملون بين أيديهم إرشادات السلامة التي تحميهم من مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرةمن خلال أنشطة كهذه، يسهم الدعم الذي يموله الاتحاد الأوروبي في مساعدة أطفال مثل لين على تكوين المعرفة وبناء الثقة اللازمة لضمان سلامتهم، إلى جانب دعم المجتمعات في عموم شمال غربي سوريا خلال سعيها لإعادة بناء حياتها ضمن ظروف تضمن سلامتها بنسبة أكبر.
بينما يسعى السوريون إلى إعادة بناء حياتهم والعودة إلى مجتمعاتهم، تبقى مخلفات الحرب تهديداً صامتاً يحصد الأرواح ويدمر حياة آلاف الأسر، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو خمسة ملايين طفل في سوريا يعيشون وسط خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، في حين ما يزال أكثر من 65% من السكان معرضين لخطر المتفجرات.
ومع استمرار سقوط الضحايا، وخاصة بين الأطفال الذين تدفعهم براءتهم وفضولهم إلى الاقتراب من الأجسام الغريبة، تبرز أهمية جلسات التوعية التي تقام في المدارس وضمن أطر المجتمعات المحلية بوصفها وسيلة أساسية لإنقاذ الأرواح ومنح الأطفال المعرفة والثقة اللازمتين لحماية أنفسهم ومستقبلهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك