تراجعت أسعار النفط، إلى حدود 89 دولاراً للبرميل، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران وألحقها بإعلان التوصل إلى اتفاق مع طهران، في خطوة خففت مخاوف الأسواق من اتساع المواجهة في منطقة تضم أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.
6% إلى 89.
73 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 86.
83 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت الأسعار قد تلقت دعماً خلال الأيام الماضية من تصاعد التوترات حول إيران ومضيق هرمز.
وجاء التراجع بعدما أعلن ترمب أن بلاده ألغت ضربات عسكرية كانت مقررة مساء الخميس، قائلاً إن القرار اتخذ بعد تقدم المباحثات مع إيران ووصولها إلى مراحل متقدمة، على حد تعبيره.
وأدى الإعلان إلى تهدئة جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أضافتها الأسواق إلى أسعار الخام، خصوصاً مع ارتباط الأزمة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز عالمياً.
لكن الانخفاض لم يبدد المخاوف كلياً، إذ لا تزال الأسواق تراقب الموقف الإيراني الرسمي، بعدما قالت مصادر ووسائل إعلام إيرانية إن الحديث عن اتفاق نهائي لا يمكن تثبيته قبل صدور إعلان من طهران.
كما أبقى المتعاملون في السوق أعينهم على حركة الملاحة في مضيق هرمز، بعد إعلان إيران في وقت سابق إغلاقه، رغم تقارير أمريكية تحدثت عن استمرار مرور سفن تجارية عبر الممر البحري.
ويرى محللون أن أسعار النفط تتحرك حالياً بين عاملين متعاكسين: الأول سياسي يدفع نحو الهبوط مع أي إشارة إلى التهدئة بين واشنطن وطهران، والثاني يتعلق بالإمدادات ويدعم الأسعار في حال استمرار القيود أو التهديدات المرتبطة بالملاحة في الخليج.
وتزامن تراجع الأسعار مع بيانات أمريكية أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة بـ7.
2 ملايين برميل خلال أسبوع، وهو ما حدّ من خسائر الأسعار، لأن تراجع المخزونات يشير عادة إلى قوة الطلب أو ضيق المعروض.
وتكتسب تحركات النفط أهمية خاصة بالنسبة للعراق ودول الخليج، إذ إن أي تراجع حاد في الأسعار ينعكس على الإيرادات العامة، بينما يؤدي استمرار التوتر حول هرمز إلى رفع كلفة التأمين والشحن، حتى في حال عدم توقف الإمدادات فعلياً.
وبحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإن أسعار برنت ما زالت مرشحة للبقاء مرتفعة نسبياً على المدى القريب إذا بقيت حركة الشحن عبر مضيق هرمز مقيدة، قبل أن تتراجع لاحقاً مع عودة التدفقات تدريجياً واستعادة المنتجين طاقتهم التصديرية.
وبذلك تكون الأسواق قد تعاملت مع إعلان ترمب بوصفه إشارة تهدئة مؤقتة، لا نهاية كاملة للأزمة، إذ سيبقى اتجاه الأسعار خلال الساعات المقبلة مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسة: صدور موقف إيراني رسمي، وضمان استمرار الملاحة في هرمز، ووضوح تفاصيل أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك