عمّان - في ضوء حزمة من التحركات الرسمية مؤخرًا في إطار تطوير منظومة حقوق الإنسان في المملكة، بدأت تتبلور مسارات جديدة، من بينها العمل على إعداد إطار وطني جديد للسنوات المقبلة، كخطة وطنية شاملة لحقوق الإنسان، على غرار خطة 2016-2025، في وقت لا تزال فيه منهجية الإعداد التفصيلية والشراكات التي ستُبنى عليها قيد النقاش.
اضافة اعلانويأتي هذا التوجه في سياق تأكيد رسمي على أن منظومة حقوق الإنسان في الأردن تقوم على نهج مستمر يستند إلى الدستور والتشريعات الوطنية والالتزامات الدولية، مع العمل على تطوير أدواتها وآلياتها بما يعزز الحماية المؤسسية، ويضمن مواءمة التشريعات مع المعايير الدولية، وتكريس مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص ومكافحة مختلف أشكال التمييز.
وفي هذا الإطار، عقدت اللجنة التوجيهية المعنية بصياغة مسودة الإطار الوطني اجتماعها الأول في 20 أيار (مايو) برئاسة وزير العدل بسام التلهوني، حيث جرى بحث خريطة الطريق العامة للعمل، واستعراض إنجازات الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان السابقة والتحديات التي رافقت تنفيذها، إلى جانب مناقشة مجموعة من المقترحات والتوصيات الهادفة إلى تطوير منظومة حقوق الإنسان على صعيد السياسات والتشريعات والإجراءات والممارسات الفضلى، بما ينسجم مع المعايير الدولية.
وأكد التلهوني خلال الاجتماع آنذاك، أن العمل يجري ضمن توجيهات رسمية تهدف إلى مأسسة منظومة حقوق الإنسان وتعزيزها، مشيرًا إلى أن الجهود الحالية تركز على بلورة إطار وطني للسنوات المقبلة يعكس الأولويات الوطنية، ويعتمد مؤشرات أداء واضحة وإطارًا زمنيًا محددًا وآليات متابعة، بما يضمن قياس التقدم بشكل منهجي وشفاف.
ويشير مراقبون إلى أهمية الاستناد إلى نتائج وتقييم تنفيذ الخطة السابقة بصورة واضحة، باعتبار أن قراءة الدروس المستفادة من المرحلة السابقة تشكل مدخلًا أساسيًا في بناء الإطار الجديد وتحديد أولوياته.
وبالتوازي مع مسار تطوير الإطار الوطني، يتواصل مسار آخر لا يقل أهمية، يتعلق بمتابعة إنفاذ توصيات حقوق الإنسان الصادرة عن الآليات الوطنية والدولية، وفي مقدمتها توصيات التقرير الصادر عن المركز الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى توصيات الاستعراض الدوري الشامل، حيث يتم التعامل معها ضمن آليات مؤسسية وتقارير دورية تُعد كل ثلاثة أشهر.
وفي هذا السياق، قال المنسق الحكومي لحقوق الإنسان معاذ المومني في تصريحات سابقة، إن العمل يجري على مسار تنفيذ توصيات حقوق الإنسان بشكل متدرج وتراكمي، من خلال لجان مختصة وآليات متابعة دورية تقيس مستوى الإنجاز بشكل منتظم، بما يضمن الانتقال من مستوى التوصيات إلى مستوى التطبيق العملي.
وشارك الأردن في الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان" UPR" أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أربع مرات حتى الآن، في الأعوام 2009 و2013 و2018 و2024، حيث يقدم في كل جولة تقريره الوطني ويتلقى مجموعة من التوصيات التي تُدرج لاحقًا ضمن مسارات المتابعة والتنفيذ عبر الآليات الوطنية المختصة، بما يعكس التزامًا متدرجًا بمتابعة ملف حقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والدولي.
وبيّن أن التعاون مع المركز الوطني لحقوق الإنسان يتم باعتباره مرجعية وطنية أساسية في هذا المجال، وأن نسبة كبيرة من التوصيات يجري العمل على تنفيذها بدرجات متفاوتة، في إطار منهجية متابعة مستمرة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من تطوير أدوات التنسيق والمتابعة، إلى جانب نقاشات حول الأولويات التشريعية ذات الصلة، بما يعزز البيئة القانونية والمؤسسية لحقوق الإنسان.
وفي موازاة المسارات الرسمية، يبرز دور المجتمع المدني في رفد عملية تحديد الأولويات، حيث عقد مركز راصد عشرات الورش خلال الأسابيع الماضية في مختلف المحافظات، بهدف صياغة خريطة أولويات مرتبطة بحقوق الإنسان، ومن المتوقع أن تُرفع مخرجات هذه الورش إلى الجهات الحكومية المعنية للنظر في إمكانية تضمينها في الإطار الوطني الجاري العمل على إعداده.
ويشدد مراقبون على أهمية توسيع دائرة التشاور وإشراك شرائح اجتماعية ومهنية مختلفة في مشاورات إعداد الإطار الوطني، بما يضمن أن تعكس مخرجاته احتياجات المجتمع وتنوعه، ويعزز من شموليته وفاعليته على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك