في ملف ترشحهم لاستضافة كأس العالم عام 2026، في عام 2018، أعلنت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أن هذه النسخة من المونديال ستكون" الأكثر خضرة" والأقل انبعاثاً لغازات الكربون في العصر الحديث، لكن يبدو أنها قد تصبح الأكثر تلوثاً على مدى التاريخ.
ولتحقيق هذا الهدف البيئي الطموح و" تقديم بطولة محايدة من حيث الكربون"، كان المنظمون يعتمدون على ثلاثة محاور: تقليل" استهلاك الطاقة بالكامل"، واستخدام" الطاقة بشكل أكثر كفاءة" واللجوء إلى" مصادر الطاقة المتجددة".
list 1 of 2نظام التأهل إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026list 2 of 2بكرة قدم وعكازات.
" غزة للإرادة" يوجه رسالة للعالم في افتتاح المونديالوهو وعد مقيّد من الدول المضيفة، حيث كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يفرض على المرشحين" الالتزام رسمياً بتنظيم مسابقة تتماشى مع مبادئ الإدارة المستدامة".
أرقام قياسية في نسبة الانبعاثاتوبينما أعلنت الدول المضيفة عن 3.
6 ملايين طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإن تنقلات الطائرات للفرق وللمشجعين بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك قد تؤدي إلى انفجار البصمة الكربونية للبطولة.
حيث أعلنت" غرينلي" (Greenly) -المنصّة العالمية لقياس البصمة الكربونية للشركات والأفراد التي تأسست عام 2019- أن الانبعاثات التي ستُطلق في الغلاف الجوي خلال هذه الكأس العالمية تقدّر بنحو 7.
8 ملايين طن، أي أكثر من ضعف ما حدث في كأس العالم في نسختها الماضية في قطر عام 2022.
وأكدت" غرينلي" أن المسافة المتوسطة التي يقطعها المشاهد الدولي (انطلاقاً من منزله) هي 19400 كيلومتر، مقابل 13000 كيلومتر في قطر، مما يزيد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ووفقاً لألكسيس نورمان، المؤسس المشارك لشركة" غرينلي"، يجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وبقية الدول استثمار هذا النوع من الأحداث للاستفادة من الانتقال البيئي، حيث عبّر: " يمكنهم، على العكس من ذلك، الوعي بتأثيرهم المناخي، وإحداث صدمة استثمارية نحو بنية تحتية أكثر استدامة على غرار وسائل النقل الكهربائية والسكك الحديدية والملاعب البسيطة لتنظيم أفضل لحركة المشجعين".
وأكد نورمان أن الدراسات تُظهر أن نحو 90% من الانبعاثات المقدرة لكأس العالم عام 2026 تأتي من عمليات نقل المشجعين.
ويمثّل هذا الرقم مجموع 6.
82 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل البصمة الكربونية السنوية لنحو 725 ألف مواطن فرنسي (تقريباً سكان مدينة مرسيليا) حسب ما شرحته منصّة" غرينلي".
ثلاث دول، آلاف الكيلومترات للسفرعلى عكس قطر، حيث كانت جميع الملاعب تقع في نطاق ضيق نسبياً، ستقام كأس العالم عام 2026 على أراضٍ شاسعة.
وتُقاس المسافات بين بعض المدن المضيفة بآلاف الكيلومترات.
وتضاعف هذا التشتت الجغرافي الاحتياجات للنقل الجوي، سواء للمشجعين أو للفرق أو وسائل الإعلام أو الشركاء التجاريين.
وهي تشكل أحد العوامل الرئيسية التي تفسر المستوى الاستثنائي لتقدير هذه الانبعاثات.
وسيتعين على المنظمين إيجاد توازن جديد بين الطموح الرياضي والجاذبية الدولية والمسؤولية البيئية.
وقد تصبح كأس العالم عام 2026 رمزاً لهذه المرحلة الانتقالية التي لم تكتمل بعد.
ويعتبر توسيع شكل المونديال بزيادة عدد المنتخبات المشاركة، أحد الأسباب الرئيسية لهذه الزيادة في الانبعاثات الكربونية.
بينما كانت كأس العالم عام 2022 تضم 64 مباراة، ستقدم نسخة عام 2026 نحو 104 مباريات، أي بزيادة تتجاوز 60%.
وسيزداد عدد الفرق المشاركة من 32 إلى 48، في حين من المتوقع أن تصل مبيعات التذاكر إلى نحو 6 ملايين مقابل 3.
4 ملايين في قطر.
هذا النمو المذهل يتطلب المزيد من التنقلات، المزيد من المشاهدين ولوجستيات أكثر تعقيداً.
وفي حد ذاتها، فإن زيادة حجم البطولة تؤدي إلى ارتفاع ميكانيكي في بصمتها الكربونية لتكون الأكثر تلوثاً على الإطلاق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك