لتاريخ الصراعات في المنطقة ماضٍ مؤلم ونتائج كارثية شبه محسومة.
لم تندلع حرب وتنتهِ كما أريد لها، إنما كانت تمتد لأعوام وعقود، والأمثلة كثيرة من أفغانستان إلى لبنان، مرورًا بالعراق وسوريا.
عام 2003، اتخذ" الحاكم المدني" للعراق آنذاك بول بريمر من الكويت مقرًا مؤقتًا له.
تابع من مكتبه المواجه لمياه الخليج عملية" حرية العراق" بقيادة الجنرال الأميركي تومي فرانكس.
في ربيع ذاك العام التقيت بول بريمر حيث كنت أتولى رئاسة الأخبار المحلية في القبس، سألته عن تناقضات الخريطة الاجتماعية وفسيفسائها الفكرية والعرقية والطائفية في بلاد الرافدين.
لم أتلق جوابًا معمقًا بينما كان يصر على ترديد عبارة" سنجعل العراق نموذجًا للديمقراطية في المنطقة" بعد إسقاط نظام صدام حسين الذي عاث إجرامًا في الداخل العراقي ومحيطه الإقليمي وتوج حماقته بغزو الكويت.
مع طي الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وأذرعها من جهة أخرى المائة يوم يتدفق سيل التناقضات وتتبعثر مؤشرات الحل، ومعهما تنجلي ثوابت النتائج ومنها:القضية الفلسطينية تراجعت حتى لامست قاع اللامبالاة، وأصبحت الدولة الفلسطينية الموعودة حبيسة الأحلام بعيدة المنال، وعين القلق تراقب مصير الفلسطينيين في الضفة الغربية.
تحول لبنان بسبب تجاوز حزب الله قرار الدولة من ميدان إسناد للغزوة السنوارية التي قلبت موازين المنطقة إلى ساحة عقاب جماعية.
صحيح أن أهلنا في الجنوب يدفعون فاتورة الدم، والصحيح أيضًا أن كل لبنان يعاني من تداعيات الطعن بمؤسسات الدولة، والخوف أن ينتقل التراشق من المنابر السياسية إلى أزقة الشوارع.
تحاول دول الخليج العربية استيعاب نتائج الحرب، وقد تناثرت شظاياها في أركان البيت الخليجي المتماسك بقوة وحدة المصير.
ها هي دول مجلس التعاون الخليجي تدفع من رصيد الوحدة والاقتصاد والأمان فواتير الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على المنشآت الحيوية.
أشهرت الجامعة العربية بمواقفها الإنشائية الرتّابة ورقة نعوتها من حيث التأثير في المحطات المفصلية.
وسحبت مصر من التداول شعار" مسافة السكة" للوصول إلى خندق الدفاع مع الأشقاء في دول الخليج.
يحرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ترويض الموج الهائج في الخليج علّ تطفو على السطح هدنة، أي هدنة، توقف العمليات العسكرية.
الشاشة المونديالية يجب أن تبقى بعيدة عن الأخبار العاجلة، مؤقتًا.
الهدنة المونديالية قد تفرمل المتغيرات ولا تلغيها، وهناك من يعمل وبأقصى طاقة لنسف خارطة النفوذ السياسي والاقتصادي بعد زلزال الحرب الذي ضرب المنطقة.
ثمة من يتخوف من نسج تحالفات تحاكي المصالح الأميركية، وتناقضاتها على حساب عقود من علاقات الثقة! عراب الدبلوماسية الأميركية هنري كيسنجر قال يومًا: أنت في مأزق خطير إن كنت عدوًا لأميركا، وأنت في مأزق أخطر إن كنت صديقًا لها!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك