أبقت الحكومة المغربية، اليوم الخميس، على توقعاتها بأن يبلغ النمو الاقتصادي 5.
2% خلال عام 2026، مدفوعة بارتفاع القيمة المضافة الفلاحية والنتائج الإيجابية التي تحققها مختلف القطاعات الاقتصادية.
ويأتي ذلك في وقت توقّع فيه البنك الدولي، اليوم، تحقيق المغرب نمواً بنسبة 4.
2% خلال العام الحالي، أي أقل بنقطة مئوية كاملة من توقعات الحكومة المغربية، وهو التقدير نفسه الذي أصدره البنك الأفريقي للتنمية، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي تحقيق نمو بنسبة 4.
9%.
وتعليقاً على هذا التباين بين أرقام الحكومة وتقديرات المؤسسات الدولية، قال الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، خلال مؤتمر صحافي عقد عقب اجتماع المجلس الحكومي الخميس، إن هناك تقارباً بين أرقام الحكومة وأرقام المؤسسات الوطنية والدولية في ما يخص النمو، مضيفاً أن الحكومة كانت أكثر تواضعاً في توقعاتها خلال سنة 2024، حين توقعت تحقيق نمو بنسبة 3.
8%، في حين تم تحقيق 4.
4%.
وعزا الوزير المغربي تطور نسب النمو منذ سنة 2022، حين بلغت 1.
8%، إلى 3.
7% خلال سنة 2023، ومواصلة المنحى التصاعدي إلى 5.
2% المتوقعة خلال هذه السنة، إلى الإجراءات والاستراتيجيات التي وضعتها الحكومة لتحفيز الاقتصاد الوطني.
وقال بايتاس: " لا يمكن إلا أن يتحقق النمو، كل القطاعات فيها نتائج باهرة.
ففي الزراعة، نحن على أبواب سنة فلاحية جيدة، والقيمة المضافة الفلاحية سترتفع بـ15%، إلى جانب الأرقام المهمة المحققة في عدة قطاعات، من بينها قطاع السياحة".
ولفت إلى أن ارتفاع الناتج الداخلي الخام الوطني جاء من معدلات النمو التراكمية، حيث تبلغ نسبة النمو التراكمية 4.
7% خلال هذه الولاية الحكومية، ما يجعل حكومة عزيز أخنوش من أكثر الحكومات تحقيقاً لمعدلات النمو، على حد تعبيره.
واعتبر بايتاس أن قطاع السياحة يعد من أهم القطاعات التي تشهد نمواً كبيراً، حيث استقبل المغرب حوالي 20 مليون سائح، وهو رقم وصفه بالكبير ويتجاوز الأهداف الموضوعة سابقاً، في حين بلغت العائدات السياحية حوالي 15 مليار دولار، ما يضع المملكة في المرتبة 31 عالمياً.
وتأتي توقعات الحكومة المغربية في وقت توقعت فيه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE)، في تقريرها حول الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يونيو/حزيران 2026 المعنون بـ" تحت الضغط"، أن يسجل الناتج الداخلي الخام نمواً بنسبة 5% خلال سنة 2026، وهو أعلى مستوى يتوقعه التقرير للمملكة منذ سنوات، مدفوعاً بانتعاش النشاط الفلاحي إثر التساقطات المطرية المهمة التي عرفها الموسم الحالي، واستمرار الاستثمارات العمومية الضخمة في مشاريع البنية التحتية الكبرى.
غير أن المنظمة حذرت من أن هذه الدينامية الإيجابية تخفي اختلالات هيكلية عميقة لا تزال تثقل كاهل الاقتصاد المغربي، على رأسها التبعية الطاقية للخارج بنسبة تصل إلى 90%، وارتفاع بطالة الشباب إلى 37.
2%، واستمرار الاقتصاد غير المهيكل، فضلاً عن استمرار مستويات مرتفعة من الفساد المدرك في الصفقات العمومية.
واعتبر تقرير المنظمة أن المغرب يوجد اليوم عند مفترق طرق اقتصادي مهم؛ فمن جهة، يستفيد من ظروف مؤاتية تتمثل في انتعاش النشاط الفلاحي واستمرار الاستثمار العمومي وارتفاع جاذبية قطاع الفوسفات والسياحة، ومن جهة أخرى، لا تزال تواجهه تحديات هيكلية معقدة تتعلق بالطاقة والتشغيل والإنتاجية والحكامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك