أعلنت ليبيا عبر وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، الخميس، أن إجمالي الاعتمادات والتخصيصات من النقد الأجنبي خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير/كانون الثاني وحتى 12 مايو/أيار 2026 بلغ نحو أربعة مليارات دولار، خُصص منها حوالي 2.
9 مليار دولار لتمويل واردات السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج المحلي، في خطوة قالت إنها تستهدف تعزيز الأمن الغذائي والدوائي وضمان استقرار الأسواق.
وأضافت الوزارة أن المؤشرات في اقتصاد ليبيا أظهرت تحسناً في مستويات المخزون الاستراتيجي لعدد من السلع الأساسية، إلى جانب انخفاضات ملحوظة في أسعار بعض المنتجات الغذائية والاستهلاكية مقارنة بالنصف الأول من إبريل/نيسان الماضي، حيث تراجعت أسعار الدجاج بنسبة 52%، والبيض 50%، والأعلاف 40%، والأسماك 30%، والخضراوات 25%، فضلاً عن انخفاض أسعار بعض أنواع اللحوم الحمراء والسلع المعمرة.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات اقتصادية متشابكة، أبرزها الضغوط على سوق الصرف واتساع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية، إضافة إلى استمرار اعتماد الاقتصاد المحلي بشكل كبير على الواردات لتغطية الاحتياجات الاستهلاكية والإنتاجية.
ويرى المحلل الاقتصادي محمد الشيباني أن تخصيص الجزء الأكبر من النقد الأجنبي للسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج ساهم في زيادة المعروض من السلع في الأسواق المحلية، ما أدى إلى تهدئة الأسعار بعد موجات ارتفاع شهدتها الأشهر الماضية نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الصرف.
وقال الشيباني لـ" العربي الجديد" إن انخفاض أسعار بعض السلع قد يكون مرتبطاً أيضاً بعوامل موسمية، وزيادة المعروض المحلي، وتراجع تكاليف بعض المدخلات، إلى جانب الإجراءات الرقابية الحكومية، ما يجعل من الصعب إرجاع التراجع إلى سبب واحد فقط.
كما أشار إلى أن استمرار تخصيص النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية يسهم في تخفيف الضغوط على المستوردين، ويحد من انتقال ارتفاعات السوق الموازية إلى أسعار السلع، إلا أن أثر هذه السياسة يبقى مرتبطاً بقدرة السلطات النقدية على المحافظة على تدفق العملة الأجنبية بشكل منتظم.
لكن عدداً من الخبراء الاقتصاديين يدعون إلى التعامل بحذر مع مؤشرات التراجع في الأسعار، معتبرين أن الحكم على نجاح السياسات الاقتصادية يتطلب مراقبة الاتجاهات مدة أطول، وليس الاكتفاء بالمقارنة بين فترتين زمنيتين قصيرتين.
ويؤكد أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية عادل المقرحي أن توجيه 2.
9 مليار دولار للسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج خلال نحو أربعة أشهر يعكس أولوية واضحة لدى السلطات للحفاظ على استقرار الإمدادات الغذائية والدوائية، غير أنه يشدد على أن تحقيق استقرار مستدام للأسعار يتطلب إصلاحات أوسع تشمل تحسين بيئة الإنتاج المحلي، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، وتعزيز المنافسة داخل الأسواق.
وأوضح خلال حديثه لـ" العربي الجديد" أن المستهلك الليبي لا يقيس نجاح السياسات الاقتصادية بحجم المخصصات أو قيمة الاعتمادات المفتوحة، بل بمدى انعكاسها على الأسعار الفعلية داخل الأسواق وقدرته الشرائية اليومية، خاصة في ظل استمرار معدلات الإنفاق المرتفعة وتراجع القوة الشرائية لشريحة واسعة من الأسر.
وقال إن التحدي الأكبر أمام الحكومة لا يتمثل فقط في توفير النقد الأجنبي أو زيادة المعروض من السلع، بل في ضمان استدامة هذا الاستقرار ومنع عودة موجات التضخم في حال تعرضت الإيرادات النفطية أو تدفقات النقد الأجنبي لأي ضغوط مستقبلية.
وأفادت تقارير مصلحة التعداد والإحصاء حديثاً بأن ليبيا لا تزال تواجه تحديات هيكلية في أمنها الغذائي والسلعي، حيث تعتمد الدولة على الاستيراد الخارجي لتغطية نحو 85% من احتياجاتها الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك