أصدرت 18 منظمة سورية وروابط ضحايا، اليوم الخميس، ورقة موقف بمناسبة الذكرى الثالثة لانطلاق المبادرة الهولندية الكندية لمحاسبة النظام المخلوع أمام محكمة العدل الدولية.
ورأت المنظمات أن سقوط نظام الأسد يشكل" فرصة تاريخية" للحكومة الانتقالية للامتثال لالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، محذرة في الوقت نفسه من تقارير تؤكد" استمرار ممارسات التعذيب" في بعض مراكز الاحتجاز و" إتلاف الأدلة".
وجددت المنظمات الموقعة على الورقة، والتي تضم" رابطة معتقلين سجن صيدنايا" و" المركز السوري للعدالة والمساءلة" و" حقوقيات" وغيرها، تقديرها لحكومتي هولندا وكندا على مبادرتهما التاريخية، معتبرة أن الدعوى المقدمة أمام محكمة العدل الدولية في حزيران/يونيو 2023، وأمر التدابير المؤقتة الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، يمثلان" ركيزة أساسية في مسار العدالة الطويل للشعب السوري".
وأشارت إلى أن سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 شكل" منعطفاً تاريخياً حاسماً"، حيث انهار معه" هيكل الاستبداد الذي شرعن التعذيب الممنهج".
ورحبت المنظمات بموقف الحكومة السورية في 26 حزيران/يونيو 2025، والتي أكدت فيه التزامها بإنهاء إرث التعذيب، مؤكدة أن أمام الحكومة السورية اليوم" فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة"، تبدأ بالتفكيك الكامل لمنظومة التعذيب وإغلاق السجون السرية والتعاون مع الآليات القضائية الدولية.
مخاوف من استمرار الانتهاكاتبموازاة ذلك، أعربت المنظمات عن" بالغ القلق" إزاء تقارير وشهادات، قالت إنها تؤكد" استمرار ممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل بعض مراكز الاحتجاز والسجون الحكومية وغير الحكومية" حتى بعد سقوط النظام، بالإضافة إلى" إتلاف أو إهمال أدلة على التعذيب الممنهج" الذي وقع في عهد النظام المخلوع.
واعتبرت أن بقاء هذه الممارسات يمثل" مؤشراً خطيراً على تجذر ثقافة الإفلات من العقاب".
كما حذرت من أن بعض ملامح مسارات العدالة الانتقالية، بما في ذلك" الطابع التمييزي لبعض أحكام المرسوم رقم 20 لعام 2025" المنشئ لهيئة العدالة الانتقالية، ومشاركة أفراد" سبق أن ارتبطت أسماؤهم بانتهاكات جسيمة"، قد يقوض الثقة باستقلالية وحيادية المساءلة.
وطالبت المنظمات بـ" اعتماد مقاربة شاملة وغير تمييزية" لمساءلة جميع المنتهكين دون استثناء.
وشددت الورقة على أن التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية هي" التزامات قانونية تقع على عاتق الدولة السورية ككيان اعتباري مستمر"، وبالتالي فهي" ملزمة للحكومة الانتقالية ولأي جهة تمسك بزمام الأمور حالياً أو مستقبلاً، ولا تسقط هذه الالتزامات بتغير الأنظمة".
ودعت المنظمات الحكومة السورية إلى:اتخاذ خطوات تشريعية وقضائية لضمان تطبيق حقيقي لاتفاقية مناهضة التعذيب.
سحب التحفظ على المادة (20) من الاتفاقية.
مراجعة مسار العدالة الانتقالية لضمان عدم التمييز بين الضحايا.
ضمان وصول اللجان الدولية المستقلة إلى جميع أماكن الاحتجاز.
الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
كما دعت كندا وهولندا إلى مواصلة الضغط لضمان امتثال سوريا الكامل، وحثت الدول الأطراف الأخرى في الاتفاقية على تقديم الدعم التقني والقانوني المشروط بالتقدم المحرز في ملف حقوق الإنسان.
وخلصت الورقة إلى التأكيد على أن" مسار محكمة العدل الدولية هو ركيزة لبناء سوريا الجديدة؛ سوريا الخالية تماماً من التعذيب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك