احتضن متحف كانو في المنامة ورشة “أطراف البحر.
المدينة” التي تنظمها الفنانة التشكيلية لبنى الأمين ضمن سلسلة مبادراتها الفنية المستقلة، في تجربة جمعت نخبة من الفنانين البحرينيين لاستحضار ذاكرة المدينة وإعادة قراءتها بصرياً من خلال فن الكولاج والتقنيات المعاصرة.
وتندرج الورشة ضمن مبادرة أطلقتها الأمين عام 2010، ونجحت على مدى سنوات في ترسيخ نموذج فني يقوم على الحوار والتجريب واستلهام الأماكن ذات القيمة التاريخية والتراثية.
وأوضحت أن المشروع لا يهدف إلى التعليم التقليدي، بل إلى توفير مساحة تجمع الفنانين المحترفين لتبادل الخبرات وإنتاج أعمال تنطلق من الذاكرة المكانية والهوية الثقافية.
وقالت الأمين إن اختيار مواقع الورش يرتبط دائماً بأماكن تحمل قيمة تاريخية وعائلية متجذرة في البحرين، مشيرة إلى أن متحف كانو وفر للمشاركين إطلالة فريدة على المنامة القديمة والحديثة في آن واحد، ما منحهم فرصة للتأمل في التحولات العمرانية والاجتماعية التي شهدتها المدينة عبر العقود.
وشارك في الورشة 24 فناناً وفنانة، أنجز كل منهم عدة أعمال فنية سيتم عرضها في معرض خاص خلال الشهر الجاري.
وتركزت الأعمال على تقنية الكولاج التي وصفتها الأمين بأنها فن يتجاوز فكرة القص واللصق البسيطة، إذ يعتمد على خبرة طويلة في اختيار الخامات والألوان والعناصر البصرية القادرة على بناء سرديات فنية متكاملة.
وأضافت أن معظم الأعمال استلهمت البحر والمنامة والذاكرة الاجتماعية والحكايات المرتبطة بتاريخ المدينة.
من جانبه، اعتبر الفنان زهير السعيد أن المبادرة تمثل نموذجاً للعمل الثقافي المستقل القائم على الإيمان بقيمة الفن ودوره في حفظ الذاكرة الوطنية.
وأكد أن المنامة تحولت خلال الورشة إلى “نص بصري مفتوح” يقرأه كل فنان بطريقته الخاصة، مستحضراً قصص الناس والأسواق والبيوت القديمة وعلاقة البحر بأهالي المدينة.
أما الفنان عباس يوسف فرأى أن المبادرة نجحت منذ انطلاقها في خلق تجربة جماعية يقودها الفنانون أنفسهم بروح التعاون والانفتاح، مشيراً إلى أن فكرة “البيت” والذاكرة والارتباط بالمكان حضرت بقوة في الأعمال المشاركة، بوصفها رموزاً للهوية والانتماء.
وأكد الفنان أحمد عنان أن مشاركته جاءت امتداداً لتعاون طويل مع لبنى الأمين، موضحاً أن مشروعه الفني استلهم مشاهد النساء في أسواق المنامة القديمة.
وأضاف أن الفن يحمل مسؤولية إنسانية واجتماعية تتجاوز الجانب الجمالي، ويسهم في تعزيز قيم الأمل والانتماء والتواصل مع المجتمع.
بدوره، أوضح الفنان محمد تقي أن تنوع المنامة الثقافي والديني والاجتماعي انعكس بشكل واضح على الأعمال المنتجة، مشيراً إلى أن الجولات الميدانية في الأزقة والبيوت التاريخية وفريج الفاضل وفرت مادة بصرية غنية للفنانين المشاركين.
ومن جهتها، أكدت الفنانة فايقة الحسن أن الفن يمثل جسراً بين الخيال والواقع، وأن أعمالها اعتمدت على إعادة تدوير الصور والخامات ضمن تجربة تجمع بين الكولاج والأكريليك، مشيرة إلى أن الفن يؤدي دوراً توثيقياً يحفظ ملامح المكان والناس للأجيال القادمة.
كما وصفت الفنانة ضوية العلويات الورشة بأنها مساحة للبحث والتجريب وإعادة اكتشاف المنامة من خلال الملاحظة المباشرة، مؤكدة أن الكولاج يمنح الفنان حرية واسعة في التعبير واستكشاف الأفكار الجديدة.
وشاركت الفنانة منى المعتز تجربتها الشخصية، موضحة أن انتقالها من الهندسة المعمارية إلى الفن التشكيلي عزز علاقتها بالتراث والعمارة، خاصة أن جدها الراحل صلاح الدين بن حسن بن إبراهيم هو مصمم باب البحرين.
وأكدت أن الفن بالنسبة إليها رحلة مستمرة من التعلم والمثابرة والتراكم المعرفي.
وضمت الورشة أيضاً عدداً من الفنانين والفنانات من بينهم لطيفة الشيخ ونور الصيرفي ومريم فخرو وجعفر العريبي، إلى جانب المصور محمد بوحسن، حيث قدم المشاركون رؤى متنوعة استلهمت ذاكرة المنامة العمرانية والإنسانية.
وتعكس ورشة “أطراف البحر.
المدينة” حيوية الحركة التشكيلية البحرينية وقدرتها على توظيف الفن المعاصر في إعادة قراءة المكان والتاريخ، وتحويل الذاكرة البصرية للمدينة إلى أعمال توثق هويتها وتفتح آفاقاً جديدة للتأمل في علاقتها بالإنسان والبحر والتحولات الاجتماعية.
”الموضوع كاملا في موقع الصحيفة“تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك