قناة الجزيرة مباشر - مصادر طبية تعلن استشهاد شخصين في قصف إسرائيلي على حي الصبرة ومخيم النصيرات بقطاع غزة قناة التليفزيون العربي - ما أبرز ما جاء باسم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشأن إعلان ترمب التوصل إلى اتفاق؟ قناة الجزيرة مباشر - سيناريوهات | نتائج الحوار الليبي وأثرها على مسار الأزمة سيلفي سبورت - المكسيك تهزم جنوب أفريقيا .. كأس العالم يبدأ بهدف عاطفي قناة الجزيرة مباشر - The debate of the hour - the field and its imposition of conditions on the American-Iranian negot... قناة التليفزيون العربي - ما الذي كشف عنهترمب؛ صورة انتصار أو اتفاقًا يرفع للحصار عن موانئ إيران مقابل فتح مضيق هرمز؟ قناة التليفزيون العربي - بعد يومين من الضربات على إيران ثم تهديدها.. ماذا يُقرأ بالأفق من إعلان ترمب التوصل لاتفاق مع طهران؟ قناة الشرق للأخبار - سر خطة السلام التي غيرت مسار الحرب مع إيران! قناة التليفزيون العربي - عند النظر إلى ما أعلنه ترمب بشأن الاتفاق مع إيران.. من تراه في موقع أفضل لانتزاع تنازلات؟ قناة التليفزيون العربي - نتنياهو يهاتف ترمب ويذكر ترمب بمذكرة التفاهم بشأن المسار التفاوضي مع إيران.. ماذا حمل هذا الاتصال؟
عامة

احترام الجوار... قيمة قبل أن يكون نظامًا

عكاظ
عكاظ منذ 1 ساعة

ليست الدول العظيمة تلك التي تتسع لكل شيء، بل تلك التي تعرف ما الذي يجب أن تحميه. فالقوة الحقيقية لا تظهر حين تُفتح مساحة التعبير بلا حدود، بل حين تبقى هذه المساحة منضبطة بقيم المجتمع ومصالح الدولة واح...

ليست الدول العظيمة تلك التي تتسع لكل شيء، بل تلك التي تعرف ما الذي يجب أن تحميه.

فالقوة الحقيقية لا تظهر حين تُفتح مساحة التعبير بلا حدود، بل حين تبقى هذه المساحة منضبطة بقيم المجتمع ومصالح الدولة واحترام الآخرين.

وقد أعادت واقعة شهدتها منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية تسليط الضوء على هذا المبدأ، بعدما تضمّنت إساءة لقيادات دولة شقيقة، الأمر الذي استدعى تدخل الجهات المختصة وفق ما تقضي به الأنظمة.

ولم تكن أهمية الواقعة في تفاصيلها بقدر ما كانت في ما كشفته من حاجة دائمة إلى التذكير بالفارق بين حرية التعبير وبين تجاوز الحدود التي تمس حقوق الآخرين أو تضر بالمصالح والعلاقات التي تحرص الدولة على صونها.

واللافت في هذه الواقعة لم يكن فقط الموقف من المخالفة ذاتها، بل الطريقة المؤسسية التي جرى التعامل معها.

فقد باشرت هيئة تنظيم الإعلام دورها النظامي في رصد المحتوى والتحقق من مخالفته، قبل اتخاذ الإجراءات المقررة وإحالته إلى النيابة العامة لاستكمال ما يلزم نظامًا.

وهذه في حد ذاتها صورة من صور الدولة السعودية المعاصرة التي تعمل عبر اختصاصات واضحة ومتكاملة، بما يضمن أن تبقى سيادة القانون فوق ردود الأفعال والانفعالات العابرة.

ولم يكن ما عبّر عنه وزير الإعلام في تعليقه على الواقعة سوى امتداد لنهج سعودي راسخ، يقوم على احترام الدول الشقيقة والصديقة وصون العلاقات التي بنتها المملكة عبر عقود طويلة من الحكمة والاتزان.

فهذه القيم لم تنشأ مع حادثة بعينها، بل تمثل جزءًا من المدرسة السياسية التي أرستها القيادة السعودية وجعلت من الاحترام المتبادل وحسن الجوار أحد الثوابت التي تحكم علاقات المملكة بمحيطها الإقليمي والدولي.

وليس من قبيل المصادفة أن تحظى هذه القيمة بمثل هذا الحضور في الوعي السعودي.

فالعلاقات التي جمعت المملكة بمحيطها الخليجي لم تُبنَ في السنوات الأخيرة فقط، بل امتدت جذورها إلى السنوات الأولى لتأسيس الدولة، حين رسّخ الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – مبادئ الأخوة وحسن الجوار والمصير المشترك في علاقاته مع قادة المنطقة.

ومنذ ذلك الحين، ظل احترام الجوار أحد الثوابت التي لم تتغير بتغير الظروف أو الأجيال، بل تعززت مع الوقت وأصبحت جزءًا من هوية الدولة وسياستها.

ولهذا، فإن الموقف من مثل هذه التجاوزات لا يُفهم بوصفه رد فعل على إساءة فردية فحسب، بل بوصفه حماية لقيمة أوسع، ترى في احترام الآخرين واحترام قيادات الدول الشقيقة والصديقة جزءًا من احترام المملكة لنفسها ولمكانتها ولدورها في المنطقة.

فالعلاقات بين الدول لا تُبنى في قاعات السياسة وحدها، بل تُبنى أيضاً في وعي الشعوب وسلوك الأفراد.

ولهذا، فإن حماية الاحترام المتبادل بين الدول ليست شأناً دبلوماسياً فحسب، بل مصلحة وطنية تحمي صورة الدولة ومكانتها ومكتسباتها السياسية، وتحافظ على الرصيد الذي بُني عبر سنوات طويلة من الثقة والاحترام المتبادل.

ولعل ما يستحق التأمل أن بعض الناس ما زالوا يخلطون بين حرية التعبير وبين الحق في الإساءة.

والحقيقة أن الفارق بينهما هو الفارق بين الحرية والفوضى.

فحرية التعبير حق أصيل ومهم، لكنها ليست حقًا مطلقًا يتجاوز حقوق الآخرين أو يمس كرامتهم أو يخل بالنظام العام أو يسيء إلى العلاقات التي تحرص الدولة على حمايتها وصيانتها.

ولهذا لم يكن من المستغرب أن تتعامل الأنظمة السعودية بوضوح مع مثل هذه الأفعال، وأن تضع لها إطارًا نظاميًا يوازن بين حرية الرأي وبين حماية المجتمع ومصالح الدولة وعلاقاتها الخارجية.

فالدولة السعودية المعاصرة لا تحمي حرية التعبير فقط، بل تتجاوز ذلك إلى حماية البيئة التي تجعل هذه الحرية ممكنة ومثمرة ومسؤولة؛ لأن المساس بالعلاقات التي تحرص الدولة على حمايتها أو التحريض على ما يضر بها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا شخصيًا عابرًا، بل باعتباره مساسًا بجانب من جوانب النظام العام الذي تلتزم الدولة بحمايته وصيانته.

كما أن الكلمة في العصر الرقمي لم تعد شأنًا فرديًا محدود الأثر.

فعبارة واحدة قد تتجاوز حدود صاحبها لتنعكس على صورة مجتمع بأكمله أو تُستغل للإساءة إلى علاقات بنتها الدول عبر سنوات طويلة من الثقة والتعاون.

ولهذا أصبحت المسؤولية في استخدام المنصات الرقمية أكبر من أي وقت مضى.

الاحترام الحقيقي لا يظهر حين تتفق المصالح.

بل حين تُحترم القيم.

ولعل القيمة الأهم التي تستحق أن تُقرأ خلف هذه الواقعة أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات أو نفوذ، بل أيضًا بقدرتها على حماية قيمها الأساسية حين تُختبر.

والمملكة العربية السعودية، وهي تؤكد عبر مؤسساتها وأنظمتها رفض الإساءة إلى قيادات الدول الشقيقة والصديقة، لا تدافع عن علاقة عابرة أو موقف مؤقت، بل تؤكد مبدًأ راسخًا مفاده أن احترام الجوار قيمة أصيلة في وجدان الدولة والمجتمع، قبل أن يكون نصاً في نظام أو مادة في لائحة.

فليس كل ما يمكن قوله ينبغي أن يُقال، وليست كل مساحة متاحة للكلام مساحة مباحة للإساءة.

وبين الحرية والمسؤولية تبقى هناك قيمة كبرى حافظت عليها المملكة طويلًا، وستظل تحافظ عليها: أن احترام الآخرين لا ينتقص من حرية الإنسان، بل يعكس رقي المجتمع واتساقه مع القيم التي أرستها الدولة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك