خفّض البنك الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2026 إلى 2.
5%، محذرًا من أن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واستمرار اضطرابات أسواق الطاقة قد يدفع النمو إلى التراجع بشكل أكبر ليصل إلى 1.
3% فقط، في حال تزامنت صدمات الطاقة مع ضغوط قوية في الأسواق المالية العالمية.
وقال البنك الدولي في تقريره نصف السنوي “التوقعات الاقتصادية العالمية”، اليوم الخميس، إن الاقتصاد العالمي سجل نموًا بنسبة 2.
9% خلال عام 2025، بزيادة 0.
2% مقارنة بتقديرات يناير الماضي.
وفي المقابل، خفض البنك توقعاته للنمو خلال عام 2026 بمقدار 0.
1% مقارنة بتقديرات بداية العام، لتصل إلى 2.
5%، وهو أدنى مستوى متوقع منذ جائحة كوفيد-19 التي بدأت أواخر عام 2019.
وأشار التقرير، إلى أن البنك الدولي خفض توقعاته الاقتصادية لنحو ثلثي دول العالم نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وكانت أكبر التخفيضات من نصيب الإمارات والعراق وعدد من الدول الأخرى التي تضررت صادراتها من الطاقة بشكل مباشر جراء الصراع.
وتستمر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران للشهر الرابع على التوالي، وما ترتب عليها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة عقب إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى عودة الضغوط التضخمية عالميًا وارتفاع احتمالات تشديد السياسات النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى.
كما شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعات قوية خلال الفترة الأخيرة، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات الغذائية العالمية واحتمالات حدوث أزمات في سلاسل الإمداد الزراعي.
النمو العالمي أقل من مستويات العقد الماضيمن جانبه، قال كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي، إندرميت جيل، إن النمو العالمي مرشح للتحسن نسبيًا ليسجل 2.
8% خلال عامي 2027 و2028، إلا أن هذه المستويات ستظل أقل بنحو 0.
4% من متوسط معدلات النمو المسجلة خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وأوضح أن عدة عوامل تقف وراء هذا التباطؤ طويل الأجل، من بينها تباطؤ النمو السكاني، وضعف نمو الاستثمارات الخاصة، وتراجع الإنفاق الاستثماري الحكومي، وارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب تباطؤ نمو التجارة العالمية.
وأضاف جيل، أن الاقتصاد العالمي أصبح أقل قدرة على الصمود مقارنة بما كان عليه خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، بل وأقل مرونة مقارنة بعام 2018، متوقعًا استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الاقتصادية وارتفاع الضغوط التضخمية وأسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.
وأشار التقرير، إلى أن تباطؤ النمو في الاقتصادات النامية أدى إلى توقف التقدم في تضييق الفجوة بين مستويات دخل الفرد في هذه الدول ونظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، لافتًا إلى أن عشرات الاقتصادات النامية خارج الصين والهند تواجه ما وصفه بـ" عقد ضائع" لم تحقق خلاله تقدمًا ملموسًا في تقليص هذه الفجوة.
وأكد البنك الدولي، أن الاقتصادات النامية كانت الأكثر تضررًا من تداعيات الحرب واضطرابات التجارة والطاقة، متوقعًا تباطؤ نموها إلى 3.
6% خلال العام الحالي مقارنة مع 4.
4% في 2025، وهو أدنى مستوى منذ انتهاء تداعيات جائحة كورونا.
تباين أداء الاقتصادات الكبرىوأبقى البنك الدولي على توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي عند 2.
2% خلال عام 2026، لكنه أشار إلى أن النمو سيتباطأ تدريجيًا إلى 2.
1% في 2027 ثم إلى 2% عام 2028.
كما توقع أن يسجل اقتصاد منطقة اليورو نموًا بنسبة 0.
8% خلال العام الجاري، مقارنة مع 1.
4% في العام الماضي.
وفي اليابان، رجح البنك أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.
7% خلال عام 2026، مقارنة مع 1.
1% في 2025.
أما الصين، فمن المتوقع أن يسجل اقتصادها نموًا بنسبة 4.
2% خلال عام 2026، بانخفاض 0.
2% عن التقديرات السابقة، بعد تحقيق نمو بلغ 5% خلال 2025.
في المقابل، تواصل الهند الحفاظ على مكانتها باعتبارها أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في العالم، حيث توقع البنك الدولي أن ينمو اقتصادها بنسبة 6.
6% خلال عام 2026 بعد تسجيل نمو بلغ 7% في عام 2025.
وقال إندرميت جيل، إن الهند مرشحة للحفاظ على معدلات نمو مرتفعة نسبيًا خلال العقدين المقبلين، مدعومة باستمرار الإصلاحات الاقتصادية وقوة الطلب المحلي.
الشرق الأوسط الأكثر تأثرًا بالحربوعلى مستوى المناطق الجغرافية، خفض البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان خلال عام 2026 إلى 1.
6% فقط، بتراجع 2.
7% عن تقديرات سابقة، مقارنة مع نمو متوقع عند 4% خلال عام 2025.
ورغم ذلك، توقع البنك أن تتعافى المنطقة تدريجيًا ليسجل النمو نحو 5% خلال عام 2027.
وسجلت الإمارات واحدة من أكبر التخفيضات في التوقعات، إذ خفض البنك تقديراته لنمو اقتصادها خلال عام 2026 إلى 2.
4% فقط، مقارنة مع توقعات يناير التي كانت تشير إلى نمو يبلغ 5%، وبعد نمو متوقع عند 6.
2% خلال عام 2025.
كما خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد التركي خلال العام الحالي بمقدار 0.
9% ليصل إلى 2.
8%.
وأكد التقرير، أن تطورات الحرب وأسواق الطاقة خلال الأشهر المقبلة ستظل العامل الأكثر تأثيرًا في مسار الاقتصاد العالمي، سواء من حيث النمو أو التضخم أو اتجاهات السياسة النقدية في مختلف دول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك