وكالة شينخوا الصينية - وفاة الأميرة التايلاندية باجراكيتيابها عن 47 عاما روسيا اليوم - جدول مباريات اليوم الثاني في كأس العالم 2026 والقنوات الناقلة الجزيرة نت - الاتحاد الأوروبي يتمسك بالحوار مع كابل بشأن طالبي اللجوء الأفغان العربي الجديد - تراجع "عشتروت" يعمّق أزمة الطاقة في تونس القدس العربي - كيف تخلص منتخب المكسيك من شبح “التشنجات” قبل افتتاح المونديال؟ رويترز العربية - مسؤول: القوات الأمريكية أسقطت مسيرتين إيرانيتين وكالة شينخوا الصينية - مشرع صيني رفيع المستوى يحضر حفل استقبال "يوم روسيا" في بكين الجزيرة نت - أناشيد متناقضة.. لا تنخدع بأغاني المونديال CNN بالعربية - إيران.. بث "محاكاة لانفجار نووي" يثير قلقاً سكاي نيوز عربية - مسؤول أميركي: إسقاط مسيّرتين إيرانيتين فوق هرمز
عامة

الحرب العالمية الثانية وأوروبا في المنطق الانهزامي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين

الحرب العالمية الثانية حدث بارز ومفصلي في الترتيبات التي أفضت إلى تكوين النظام العالمي الحالي، نظام الهيمنة الإمبريالية في طورَيه: في مرحلة الثنائية القطبية، في ظلّ الصراع مع القطب السوفييتي، وفي ظلّ ...

الحرب العالمية الثانية حدث بارز ومفصلي في الترتيبات التي أفضت إلى تكوين النظام العالمي الحالي، نظام الهيمنة الإمبريالية في طورَيه: في مرحلة الثنائية القطبية، في ظلّ الصراع مع القطب السوفييتي، وفي ظلّ الأحادية القطبية العالمية، سواء في ظلّ الهيمنة الأميركية المطلقة بعد تفكّك الاتحاد السوفييتي وحتّى صعود مرحلة التنافس العالمي وتعدّد المراكز، كما في الوقت الراهن، لذا ونظراً إلى مركزية الحرب العالمية الثانية في بناء النظام العالمي القائم، نشهد استعادة تلك الحرب في أنماط عديدة، منها فنّياً عبر عشرات (بل ربّما مئات) الأعمال الفنّية السينمائية التي تعيد إنتاج الرواية نفسها، قوى الخير الغربية في مواجهة قوى الظلام النازية، أو في تقديس المقاتلين الذين واجهوا الجيش النازي، كما نشهدها في مئات المعارض والمتاحف التي تعيد تلك الذكرى ومعانيها، فضلاً عن إحيائها السنوي في الدول الغربية، واستعادتها سياسياً كما في حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عنها، حين سعى إلى ابتزاز الدول الأوروبية وفي مقدّمتها بريطانيا بقوله: " لولا أميركا لكانوا يتحدّثون الألمانية".

إذاً تمثّل الحرب العالمية الثانية لحظة مفصلية وحدثاً مركزياً يمكن الاستشهاد به، واستعادته وإسقاطه على الحاضر، من هنا يطرح المقال سؤالاً مجازياً لا يخلو من السخرية: ما طبيعة النظام العالمي الناتج عن الحرب العالمية الثانية لو استسلمت أوروبا للقوّة الألمانية الساحقة؟ فكما هو معروف للقاصي والداني، فقد خلّف العدوان النازي على أوروبا دماراً كبيراً في البنية التحتية، وضحايا كثيرين بين المدنيين من النساء والأطفال وكبار السن والرجال بطبيعة الحال، فضلاً عن قتلى القوات المسلّحة النظامية وغير النظامية، إذ قُدّرت خسائر أوروبا البشرية بنحو 40 مليون قتيل من المدنيين والعسكريين (بعض المصادر تُقدّر عدد القتلى بالضعف)، إلى جانب ملايين اللاجئين والمشرّدين، فضلاً عن دمار اقتصادي دفع الولايات المتحدة إلى إطلاق خطة مارشال لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي، إلى جانب انقسام جيوسياسي بين معسكرين غربي وشرقي، وغير ذلك من الخسائر الأخرى على مستوى الكفاءات العلمية والتقنية والبنى التحتية، إذ قدّر أستاذ الاقتصاد السويدي سيلفرستولبه الخسائر المادية لجميع البلدان (بما فيها ألمانيا واليابان) بما يتراوح بين 100- 200 مليار دولار، وهو ما يعادل اليوم قرابة 7.

5 بلايين يورو وفقاً للمؤرّخين.

على سبيل الذكر، تكبّدت فرنسا نحو 212 ألف قتيل في صفوف جيشها، إلى جانب نحو 350 ألفاً ضمن صفوف المدنيين، فضلاً عن إصابة نحو 400 ألف جندي (بخلاف الإصابات بين المدنيين)، وأسر نحو 1.

5 مليون جندي فرنسي.

فقد تكبّدت فرنسا وأوروبا خسائر فادحة في مواجهة ألمانيا النازية، باستثناء الدنمارك التي اختارت سبيل الاستسلام التامّ والمطلق لتجنّب الخسائر المادّية والبشرية، وهو ما تحقّق نسبياً مقارنة بالخسائر البريطانية والفرنسية وسواهما من خسائر سائر دول أوروبا، بما فيها خسائر الاتحاد السوفييتي، إلى جانب الخسائر الآسيوية.

لا يبدو خطاب الاستسلام المنتشر إقليمياً اليوم مختلفاً عن نظيره المنتشر في خضمّ الحرب العالمية الثانيةوعلى صعيد الزمن، امتدّت الحرب من سبتمبر/ أيلول 1939 حتّى سبتمبر 1945، أي نحو ستّة أعوام من الصدام والمواجهة المباشرة وغير المباشرة، بما تخلّلها من عمليات مقاومة في الدول التي سقطت تحت السيطرة الألمانية المباشرة، ما استجلب بطبيعة الحال أصواتاً تطالب بالاستسلام المطلق للرغبة الألمانية النازية وسيطرتها، كما تجلّى في حالة الدنمارك، وفي الحكومات المحلّية التي عيّنها المحتلّ النازي، وأشهرها حكومة" فيشي" الفرنسية.

بناءً عليه، لا يبدو خطاب الاستسلام للقوّة الغاشمة خطاباً محدثاً، بل هو مكرّر تاريخياً، يستتر خلف طيف واسع من التيّارات منها تيّارات عميلة تتخفى خلف خطاب يوصف من دون حقّ بالواقعي، الذي يقيس الأحداث كمّاً، ليحدّد أن التفوّق العسكري الساحق يعني حتماً سيطرة أمنية وعسكرية واقتصادية وسياسية طويلة الأمد، تعكس ميزان القوّة الفجّة فقط، وهو ما يهمل نواحي أخرى للقوّة، يستحيل قياسها بمدى الصواريخ وقوتها التفجيرية، كما في طول النَفَس النضالي، وامتداد المعارك، وتنامي مشاعر العداء والكراهية في ظلّ تمادي المحتلّ في الظلم والاستغلال والإذلال، وبالتالي، في توسّع المقاومة أفقياً على صعيد المساحة الجغرافية، وكمّاً على صعيد التعداد البشري، فضلاً عن التكتيك العسكري والعوامل الجغرافية، بل حتّى العوامل المناخية والصحية، وعشرات العوامل الأخرى التي تؤدّي مجتمعة إلى هزيمة القوّة الساحقة تحت ضربات المقاومة، وهو تماماً ما حصل في الحالة النازية التي ساهمت عوامل عديدة في هزيمتها، منها تنامي الفعل المقاوم أوروبياً وآسيوياً، فضلاً عن عوامل طبيعية، منها المناخ الروسي القاسي، وكذلك التململ في صفوف الجيش الألماني، والإرهاق، والثقة المفرطة بالقوّة المطلقة والصرفة.

ويحقّ لنا التساؤل: هل كانت مقاومة النازية غير أخلاقية؟ لأنّها أهملت أو تعامت عن حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن العدوان النازي، كما يحلو للانهزاميين القول اليوم بحقّ مقاومة المعتديَين الصهيوني والأميركي؟ طبعاً لا يحلو هذا التشبيه للتيار الانهزامي رغم واقعية التشبيه، إذ لطالما مارست قوى الاحتلال السلوك نفسه، من الحصار والتدمير والقتل سبيلاً وحيداً لفرض سيطرتها وممارسة استغلالها الفجّ والمباشر.

تمادي قوة الاحتلال في إجرامها لا يضمن لها سيطرتها بقدر ما يضمن توسّع قاعدة معارضيها ومقاوميهامن هنا؛ لا يبدو خطاب الاستسلام المنتشر إقليمياً اليوم مختلفاً عن نظيره المنتشر في خضمّ الحرب العالمية الثانية، غير أنّ التاريخ قد أثبت في تلك الحرب المصيرية، وفي سواها من معارك لمجابهة قوى الظلم والاستغلال والاحتلال عبر التاريخ، بما فيها تاريخ منطقتنا نفسه، أنّ تمادي قوّة الاحتلال في إجرامها لا يضمن لها سيطرتها حتّى لو تصاعدت الأصوات الانهزامية بقدر ما يضمن توسّع قاعدة معارضيها ومقاوميها حتّى فنائها واندحارها الحتمي.

كما يُثبت التاريخ، بما فيه تاريخ الحرب العالمية الثانية، أنّ مقاومة قوى الظلام والاستغلال والقتل والإجرام قد لا تمثّل نقيضاً مطلقاً وصرفاً أخلاقياً لها، غير أنّ مقاومتها في جغرافية ما وفي لحظة تاريخية ما هي نقيضها الأخلاقي، بغضّ النظر عن سلوكها السابق للمقاومة، وأحياناً سلوكها الموازي للمقاومة في جغرافية أخرى.

وبمعنى آخر، فإنّ مقاومة النازية في حينها لم تكن دوماً نقيضاً أخلاقياً صرفاً للنازية، فمن تلك المقاومة مجرمون جنائيون انضمّوا للمقاومة (قوانين تعليق العقوبات والعفو المشروط)، فضلاً عن جيوش الدول الاستعمارية، التي مارست الإجرام في مستعمراتها الأفريقية والآسيوية، وفي مقدّمتها جيوش فرنسا وبريطانيا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا التي لم تتورّع عن إبادة آلاف، بل ملايين، المدنيين في الدول التي احتلتها قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية، وهو ما يُعدّ تقاطعاً أخلاقياً مع أخلاق النازية التي أجرمت بحقّ ملايين البشر تماماً، كما أجرمت قوى الاحتلال الأخرى بحقّ البشرية ذاتها، بصرف النظر عن اللون والعرق والدين والانتماء والمكان.

وعليه، فمقاومة المخطّطات الإجرامية الصهيو- أميركية على يد حركات المقاومة الفلسطينية (بما فيها حركة حماس وحزب الله) والنظام الإيراني مشروعة ومطلوبة لإفشال مخطّطات المعتدين المُعلَنة والمضمرة في سياق بناء مستقبل أفضل للمنطقة؛ بل ربّما للعالم أيضاً، كما أنّ تلك المقاومة المشروعة والمطلوبة لا تنفي (ولا تلغي) المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن أفعالٍ غير أخلاقية سبقت المقاومة أو حتّى رافقتها في بعض الحالات، سواء أكانت ممارسات فردية أم جماعية، فلكلّ فعلٍ مكانته والموقف منه، كما لا يجوز محاسبة أي كان عن أفعال غيره، حتّى لو تشاركوا في الانتماء الوطني أو الديني أو العرقي أو الأيديولوجي، كما أنّ الفعل الانهزامي لا يصنع التاريخ، بل يؤخّره.

وعلى نقيضه، فإنّ الفعل المقاوم (وخصوصاً المسلّح منه نظراً إلى طبيعة فعل الاحتلال والاستغلال العنيف أصلاً)، ومراكمته، هو صانع التاريخ ومغيّره.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك