قبل أشهر قليلة من انتخابات الكنيست المقرّرة في موعد أقصاه أواخر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تكثّف الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، تنفيذ مخططها لضمّ الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع، عبر تقطيع أوصالها بالمستوطنات ومشاريع الاستيطانية الممولة بميزانيات عالية، بوصفه جزءاً من سياسة هذه الحكومة المتطرفة، وتحضيراً للانتخابات التي يواجه فيها نتنياهو معركة صعبة مع المعارضة.
ويأتي تسعير حملة الاستيطان في الضفة، والتي تواكبها هجمات المستوطنين اليومية بهدف طرد الأهالي، أداةَ تطهير عرقي بحسب منظمة العفو الدولية، فيما تبدو الردود الدولية على هذه الهجمة خجولة ومتواضعة.
337.
8 مليون دولار لمستوطنات جديدةويوم أمس، كان التوجه لدى حكومة نتنياهو، هو بالمصادقة على المزيد من مشاريع الاستيطان، وتخصيص التمويل لها، بحسب موقع أكسيوس وحركة" السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، والتي توقعت أمس، أن توافق الحكومة الإسرائيلية على تخصيص مليار شيكل (337.
8 مليون دولار) لبناء مستوطنات جديدة وربطها بالبنية التحتية في الضفة الغربية المحتلة.
بدوره، ذكر مراسل موقع أكسيوس باراك رافيد على" إكس"، أن حكومة نتنياهو تتجه للمصادقة على الخطة وفرضها بحكم الأمر الواقع.
وأشارت كل من" السلام الآن" و" أكسيوس"، نقلاً عن مسودة قرار، إلى أن تخصيص الأموال سيشمل بناء البنية التحتية مثل طرق الوصول وتجهيز الأراضي وشبكات الصرف الصحي ووصلات المياه والأعمال ذات الصلة، بالإضافة إلى مجمعات سكنية مؤقتة.
وذكر موقع" عرب 48" أن قرار المصادقة لتمويل عشرات المستوطنات الجديدة، يقوم على البدء بأعمال البناء والبنية التحتية قبل استكمال إجراءات التخطيط، ضمن واحدة من أوسع خطط التوسع الاستيطاني في السنوات الأخيرة.
قرار المصادقة لتمويل عشرات المستوطنات الجديدة، يقوم على البدء بأعمال البناء والبنية التحتية قبل استكمال إجراءات التخطيطويروّج هذه الخطة وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي يردّد أنه يريد" دفن فكرة قيام دولة فلسطينية".
وبحسب جدول أعمال مجلس الوزراء الأمني المصغر (كابينت)، فإن النقاش يدور حول إنشاء مواقع مؤقتة تمّت الموافقة عليها بالفعل في الضفة.
وأكد متحدث باسم مكتب سموتريتش، لوكالة رويترز، أمس، أن تصويت الحكومة سيعزز المستوطنات.
ورداً على ذلك، حذّر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية مؤيد شعبان، كما نقلت عنه وكالة الأناضول التركية للأنباء، من أن إسرائيل انتقلت إلى التنفيذ المكثف للمشروع الاستيطاني عبر إقرار التمويل لبناء 69 مستوطنة، مشيراً إلى أن" ما تفعله إسرائيل في الضفة ليس توسعاً استيطانياً اعتيادياً، بل مرحلة متقدمة من إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية".
وفي إطار تسريع حكومة الاحتلال الخطوات التي تهدف إلى" شرعنة" وتمويل بؤر استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بعضها يقع في المنطقتين المصنفتين (أ) و (ب) وفق اتفاق أوسلو، صدّقت الحكومة أخيراً، عبر تصويت هاتفي عاجل، على تخصيص أكثر من 100 مليون شيكل لتخطيط هذه البؤر.
ويستهدف التحرك دعم وتثبيت مئات البؤر الاستيطانية التي أقامها مستوطنون من التنظيم الإرهابي المعروف باسم" شبيبة التلال"، والذي يقود منذ سنوات موجات عنيفة من الهجمات الإرهابية على الفلسطينيين، وسبّب أكبر عملية تطهير عرقي في الضفة الغربية منذ عقود، بعد تهجير عشرات التجمعات تحت عمليات اعتداء وسرقة وقتل وترهيب يومي ضد التجمعات الضعيفة والمعزولة، بغطاء من الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والوزيرين المتطرفين سموتريتش وإيتمار بن غفير.
في غضون ذلك، يعمل جيش الاحتلال، على إقامة موقع عسكري دائم في محافظة جنين، شمال الضفة، وهي المرة الأولى منذ اتفاقيات أوسلو التي يُنشئ فيها الاحتلال موقعاً ثابتاً في منطقة مصنّفة (أ)، أي يُفترض أن تكون خاضعة بالكامل لسيطرة السلطة الفلسطينية، مدنياً وأمنياً.
يعمل جيش الاحتلال على إقامة موقع عسكري دائم في محافظة جنينوأفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أمس الخميس، بأنها حصلت على وثائق قانونية بهذا الشأن، يؤكد جيش الاحتلال في إحداها، أنه في 7 مايو/أيار الماضي، وقّع قائد المنطقة الوسطى (آفي بلوط)، على أمر بمصادرة أراضٍ لغرض إقامة موقع عسكري قرب مخيم جنين للاجئين".
وعقّب جيش الاحتلال على الموضوع، في إطار التماس قدّمته جمعية حقوق المواطن في سبتمبر/أيلول الماضي إلى المحكمة العليا، ضد إخلاء عشرات آلاف السكان من مخيمات اللاجئين في الضفة، حيث كتب أن الموقع الجديد" يهدف إلى استبدال مكوث القوات داخل منازل السكان (في مخيم جنين) وتنظيم انتشار القوات في المنطقة برؤية بعيدة المدى، بوصفه جزءاً من تهيئة الظروف العملياتية للخروج الآمن من المخيم".
خطط جديدة في شمال الضفة الغربيةلكن مصادر مطّلعة على ما يجري، قالت لـ" هآرتس" أمس، إن الهدف المحتمل لإقامة الموقع العسكري، هو أيضاً حماية المستوطنين الذين يعودون للاستيطان في منطقة جنين.
ورفض الجيش الإسرائيلي في رده، مطلب الالتماس بعدم تمديد الأوامر التي تحظر عودة السكان إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، زاعماً أنه" يتحتّم على قوات الجيش تنفيذ سلسلة من الإجراءات لتنظيم البنى التحتية الأمنية، بما يتيح حرية عمل الجيش داخل مخيمات اللاجئين"، وبطريقة تمنع إعادة بناء البنى التحتية المسلّحة، بعد خروج قوات الاحتلال.
كما زعم ممثلو جيش الاحتلال أن أمر مصادرة أرض في مخيم جنين للاجئين وُقّع بعد" عمل مهني منظّم" بشأن إقامة الموقع العسكري، وبعد الحصول على جميع الموافقات المطلوبة، داخل الجيش وخارجه، وأنه ساري المفعول حتى 4 أكتوبر المقبل.
وزعم الرد أيضاً، أنه" في ظل الظروف القائمة، وتفادياً لتعريض قوات الأمن التي تعمل على إقامة الموقع للخطر، ونظراً إلى الأحداث الأمنية التي تقع في منطقة المخيم حتى اليوم ضد قوات الجيش، تقرر منع الدخول إلى المنطقة التي تُنفَّذ فيها الأعمال، وذلك بهدف تأمين أعمال البناء".
وأعلن جيش الاحتلال أمس، إصابة ضابط بجروح خطيرة وضابط صف بجروح طفيفة، إثر انفجار عبوة ناسفة في جنين.
وتعمل حكومة الاحتلال، منذ أشهر، على دفع خطط لإقامة مستوطنات جديدة في شمال الضفة، وقد قرّرت في ديسمبر/كانون الأول، ومارس/آذار الماضيين، إعادة إقامة مستوطنات كانت قد أُخليت في إطار خطة فكّ الارتباط أحادية الجانب عام 2005.
وجاء ذلك بعد أن ألغت الحكومة في مارس 2023 قانون فك الارتباط في شمال الضفة.
ومنذ أكثر من عام، يعيش عشرات آلاف الفلسطينيين في حالة نزوح عن منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، عقب عدوان إسرائيلي مكثّف على المخيمات.
ففي يناير/ كانون الثاني 2025، أطلق جيش الاحتلال عملية" السور الحديدي" في الضفة، والتي كانت أهدافها المعلنة الحفاظ على حرية عمل الجيش في أنحاء الضفة الغربية وضرب البنى التحتية للجهات المسلحة، و" القنابل الموقوتة".
ودمّر جيش الاحتلال عدداً كبيراً من منازل المخيمات في إطار العملية.
وبحسب معطيات الأمم المتحدة المقدّمة ضمن الالتماس، فإن أكثر من 33 ألف فلسطيني ما زالوا نازحين عن بيوتهم.
ميدانياً، واصل جيش الاحتلال أعماله العدوانية أمس في الضفة، حيث هدمت قواته، منزلاً قيد الإنشاء في بلدة كفر الديك بمحافظة سلفيت شمال الضفة، إلى جانب اقتحامات نفذتها تخللتها إصابات واعتقالات، تزامناً مع اعتداءات للمستوطنين في عدة مناطق من الضفة الغربية.
وقال رئيس بلدية كفر الديك بشير الطاهر لـ" العربي الجديد"، إن" قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشمالية الغربية من بلدة كفر الديك بسلفيت، وشرعت في هدم منزل قيد الإنشاء وردمت بئراً فيه يعود للمواطن محمد حبوب، بحجة البناء دون ترخيص".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك