أكد الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، أن التصعيد الأخير في المنطقة لا يعني بالضرورة انتهاء مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل كامل، بل يشير إلى دخوله مرحلة شديدة التعقيد والجمود.
وأوضح زكي أن تصريحات الخارجية الإيرانية بأن" وقف إطلاق النار بات بلا معنى" هي رسالة سياسية تعكس الاستياء من الهجمات الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته لا تعلن إنهاء المسار الدبلوماسي، مما يعطي بصيص أمل في إمكانية العودة للتفاوض إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
حقيقة الموقف الإيراني من التهدئةأوضح د.
سيد مكاوي خلال مداخلة على قناة اكسترا نيوز أن استخدام طهران لمصطلح" بلا معنى" بدلاً من" انتهى" أو" غير موجود" يؤكد حرص الجانب الإيراني على الإبقاء على المسار السياسي مفتوحاً.
وأشار إلى أن إيران تدرك حجم الضغوط والمصالح المتبادلة، لكنها في الوقت نفسه ترفض التفاوض تحت" سياسة الأمر الواقع" أو الشروط الأمريكية الأحادية، مؤكداً أن طهران تسعى لاتفاق يقوم على قاعدة" التنازل المتبادل" وليس الاستسلام.
صراع الأجنحة داخل الإدارة الأمريكيةكشف أستاذ العلاقات الدولية عن وجود انقسامات واضحة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن؛ فبينما يرغب الرئيس ترامب ونائبه جي فانس في التوصل لاتفاق يحفظ هيبة الولايات المتحدة وينهي الأزمة، يضغط" الصقور" في البنتاجون وأصدقاء إسرائيل في الحزب الجمهوري باتجاه التصعيد العسكري.
وأشار زكي إلى أن إسقاط طائرة" أباتشي" أمريكية مَثّل إحراجاً كبيراً لترامب، مما دفعه للرد العسكري تحت ضغط المؤسسة العسكرية، وهو ما أدى بدوره إلى رد إيراني استهدف 12 قاعدة أمريكية في المنطقة.
الدور الإسرائيلي في تأجيج الصراعأشار د.
مكاوي إلى أن إسرائيل، وتحديداً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تلعب دوراً محورياً في تعطيل أي تقارب بين واشنطن وطهران.
وأوضح أن نتنياهو يرى في استمرار الحرب وسيلة للحفاظ على بقائه السياسي، حيث نجح في ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني لزيادة الضغط على الإدارة الأمريكية.
وأضاف أن اللوبي الإسرائيلي (أيباك) يمارس ضغوطاً هائلة لمنع ترامب من التوقيع على أي اتفاق تهدئة، وهو ما يفسر التراجع الأمريكي الأخير عن توقيع" إعلان إسلام آباد" الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ.
تحذيرات من سيناريوهات كارثيةاختتم الدكتور سيد مكاوي حديثه بالتحذير من مغبة الانزلاق إلى حرب شاملة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تخرج منتصرة في حال قررت التدخل البري، بل ستجد نفسها أمام" فيتنام" أو" أفغانستان" جديدة بتكلفة بشرية واقتصادية هائلة.
وأكد أن هذه الحرب، في حال اندلاعها، ستؤدي إلى تدمير شامل للمقدرات الإيرانية، مما يجعل من الضروري على الطرفين تغليب لغة العقل والعودة لطاولة المفاوضات لتجنب سيناريو لا يخدم سوى المصالح الإسرائيلية الضيقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك