CNN بالعربية - 8 لاعبين عرب يحملون أحلام وطموحات بلدانهم في كأس العالم 2026 Independent عربية - وفاة ابنة ملك تايلاند عن 47 سنة وكالة شينخوا الصينية - الصين تشهد نموا متسارعا في قيمة البيانات في إطار خطة عمل مدتها ثلاث سنوات القدس العربي - مسؤول: القوات الأمريكية أسقطت مسيرتين إيرانيتين وكالة شينخوا الصينية - وفاة الأميرة التايلاندية باجراكيتيابها عن 47 عاما روسيا اليوم - جدول مباريات اليوم الثاني في كأس العالم 2026 والقنوات الناقلة الجزيرة نت - الاتحاد الأوروبي يتمسك بالحوار مع كابل بشأن طالبي اللجوء الأفغان العربي الجديد - تراجع "عشتروت" يعمّق أزمة الطاقة في تونس القدس العربي - كيف تخلص منتخب المكسيك من شبح “التشنجات” قبل افتتاح المونديال؟ رويترز العربية - مسؤول: القوات الأمريكية أسقطت مسيرتين إيرانيتين
عامة

مدن الساحل السوري... مزاج البحر وعطالة الاقتصاد

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

طريق حلب اللاذقية الذي يربط الساحل السوري بالعمق الداخلي، يتفرع عن طريق حلب دمشق عند مدينة سراقب في محافظة إدلب، حيث حقول الزيتون على مد النظر، في شتى الاتجاهات على جانبي طريق إم 4. لا تزال آثار المعا...

طريق حلب اللاذقية الذي يربط الساحل السوري بالعمق الداخلي، يتفرع عن طريق حلب دمشق عند مدينة سراقب في محافظة إدلب، حيث حقول الزيتون على مد النظر، في شتى الاتجاهات على جانبي طريق إم 4.

لا تزال آثار المعارك بين فصائل المعارضة المسلحة والنظام السابق وحلفائه الإيرانيين والروس ماثلة في بعض بلدات متاخمة للطريق الذي يعد شرياناً تجارياً حيوياً، يربط ميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط بمعبر اليعربية على حدود العراق، مخترقاً محافظات عدة، ويلتقي عند مدينة سراقب مع طريق إم 5 الذي يكمل وصل بقية محافظات وسط سورية وجنوبها حتى مدينة درعا.

أشجار الزيتون في الساحل السوريالطريق سالك جيداً في الاتجاهين، وسط غابات أشجار الزيتون وحقول القمح.

وكلما تقدم المسافر باتجاه الساحل السوري اختلف المشهد وتغيّر المناخ.

وشيئاً فشيئاً تكشف الطبيعة عن سحرها، ويظهر جمال سورية المجهول عن أهلها والعالم الخارجي.

غابات وجبال وسهول ووديان وشلالات، مدن أثرية كثيرة، ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية التي يبدو أنها لم تحظ باهتمام من الحكومات السابقة.

مدن الساحل السوري مثل اللاذقية، جبلة، طرطوس، مزودة بمرافئ تشكل بوابات تجارية الى العالم الخارجي.

لكن الملاحظة الجديرة بالاهتمام في هذه الفترة أن حركة السير خفيفة على مستوى سيارات وحافلات نقل الركاب وشاحنات البضائع، وذلك مؤشّر إلى أن الوضع غير طبيعي في الاتجاهين، فالتجارة شبه معطلة، بين حلب كمدينة تجارية وصناعية كبيرة، ومدن الساحل السوري التي تشكل موانئ الاستيراد والتصدير الرئيسي مع العالم الخارجي.

تحول الساحل السوري من منطقة عسكرية وخزان للنظام السابق إلى منطقة خالية من المظاهر ومنزوعة السلاحيعكس هذا الأمر جانباً من الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي يجتازها البلد نتيجة سنوات الحرب التي عطلت الصناعة والتصدير، ومن الواضح أن السلطة الجديدة تسير بخطوات بطيئة جداً نحو تجاوز التركة الثقيلة، والبدء بإطلاق الاقتصاد، الذي ساهمت أحداث مارس (2025) في مفاقمة أزماته.

ولا يحتاج الزائر إلى دليل حتى يكتشف أن محافظات الساحل تعيش وضعاً اقتصادياً صعباً نتيجة لسببين: أعوام الحرب والأزمة العامة التي يعيشها البلد ككل.

وانقطاع رواتب المتطوعين في الأجهزة العسكرية والأمنية للنظام السابق.

ويبدو واضحاً أن القسم الأكبر من سكان الساحل كانوا يعتمدون في مصادر دخلهم على هذا المصدر الذي توقف كلياً، وباتت آلاف العائلات بلا مصدر دخل، وهذا ظاهر في حالة احتقان عامة، تعبّر عن نفسها في أحاديث وسائل الإعلام وجلسات المقاهي.

وهناك من يرى أن هذه المنطقة تتعرّض لعقاب من السلطة في دمشق لسببين: أن النظام السابق والقسم الأكبر من أنصاره ينحدرون منها.

والتحرّكات التي جرت في مارس/ آذار 2025، وقادت إلى مواجهات سقط فيها ضحايا من الطرفين، وترمي رواية السلطة المسؤولية عنها على الفلول، الذين حركوها من الخارج.

لا يختلف الطريق إلى اللاذقية عن بقية الطرقات التي تقود للمدن الأخرى.

وعلى خلفية أحداث مارس (2025) التي خلفت جراحاً عميقة، يظن المسافر أنه سيواجه حالة استنفار أمني واسعة وحواجز تفتيش وتدقيق في الهويات، ولكن لا شيء من هذا كله.

كل شيء يسير بوتيرة عادية.

هناك حواجز متباعدة لقوات الأمن العام يقف عليها شباب يتصفون باللطف، ويشهد لهم بذلك أهل الساحل في المدن والقرى.

لا يتدخلون في شؤون الأهالي، ويساعدون على حل المصاعب وتذليل العقبات.

وما هو ظاهر على الطريق ينسحب على داخل المدن الثلاث، اللاذقية، جبلة، طرطوس.

يشكّل هذا انقلاباً تاماً في المشهد العام، حيث تحول الساحل السوري من منطقة عسكرية وخزّان للنظام السابق، إلى منطقة خالية من المظاهر ومنزوعة السلاح، وحتى ما بقي من أسلحة النظام السابق يخضع للتدمير في هذه الأيام، ومن بعيد تُسمع أصوات تفجيرات لذخائر باتت غير صالحة بعد أن دمّرت إسرائيل أسلحة الجيش الذي جرى حلّه، والموقعان العسكريان الوحيدان في المنطقة هما قاعدة حميميم العسكرية للطيران الروسي قرب اللاذقية، وبعض القطع البحرية الروسية في ميناء طرطوس، ومن حين إلى آخر تحلق طائرات عسكرية روسية في سماء الساحل، وتقوم بأعمال دوريات في أجوائه، تصل حتى حدود دمشق.

وهناك عسكريون قدامى يؤكدون أن الطيران الحربي الروسي منع طائرات عسكرية إسرائيلية من التسلل إلى داخل سورية من منطقة الساحل، في إطار تفاهمات بين السلطات السورية الجديدة وروسيا، جرى التوصل إليها على أثر سقوط نظام الأسد.

ليست اللاذقية كأي مدينة سورية أخرى.

يغلب على طباع أهلها مزاج البحر الهادئ، وتلعب الخضرة دوراً مهماً في امتصاص التوتر العام، وإشاعة حالة من الصفاء والاعتدال.

هادئة، من دون صخب، ومن بين مدن الساحل السوري المتوسّطي العربي، تبدو أقرب إلى صور اللبنانية الى حد كبير، مساحات واسعة من بيارات (مزارع) الحمضيات على الشاطئ الأزرق، ويمتاز ساحلها القصير بالحيوية، وهو يشكّل متنفساً مهماً لسكان المحافظة والسوريين القادمين من محافظات أخرى، ورغم أنها استقبلت مئات آلاف من المدن الأخرى خلال الحرب، خصوصاً من حلب، لا تبدو مكتظة ولم تتسرب إليها الآفتان الخطيرتان التي تجتاحان حلب ودمشق، وتزدادان تفاقماً: الأولى، فوضى حركة المرور، واحتلال السيارات للأرصفة، وتحويل المارّة إلى قطعان خائفة تسير بين السيارات، وتعبر الشوارع مذعورة، خائفة من الدرّاجات النارية وعدم مراعاة السائقين المارّة.

ويساهم في هذا أن عدد السيارات في ارتفاع مستمر بسبب تخفيض الضرائب على الاستيراد، والذي فتح شهية فئات اجتماعية واسعة لإدخال سيارات جديدة، فاضت عن قدرة المدن على تأمين الأماكن المخصّصة لوقوفها، مقابل النقص الحاد في المرائب العامة، إضافة إلى الانتشار العشوائي لحجوزات الأماكن غير القانونية.

الآفة الثانية نقصان النظافة العامة، حيث تحولت بعض الشوارع مكبّات عشوائية للنفايات (مزابل).

وفي حلب، سيما الشرقية منها، باتت الحاويات الممتلئة والمكبات العشوائية جزءاً من المشهد اليومي، مع تأخّر عمليات الترحيل وغياب المعالجة المستدامة، الأمر الذي دفع ناشطين وأهالي إلى إطلاق حملة تحت شعار" حلب تختنق"، للمطالبة بتحسين واقع النظافة ومحاسبة المسؤولين عن التدهور الحاصل.

وهناك جهد واضح في كل مدن الساحل السوري في ما يخص تأمين الكهرباء التي تحسّنت كثيراً كما هو الأمر في محافظتي دمشق وحلب.

ويعود هذا إلى الأسباب نفسها، وهي إصلاح أعطال الشبكات التي خضعت لتخريب ونهب واسعين، كما ساهم تدفق الغاز من الخارج في إحياء هذا القطاع.

ولكن أكثر ما يلفت الانتباه في اللاذقية الإهمال الكبير الذي تتشارك فيه مع المدن السورية الأخرى، كل مكان فيها يُسقط الصورة النمطية الراسخة في ذهن قطاع واسع من السوريين وغير السوريين أنها مدينة مميزة، باعتبار أن آل الأسد ينحدرون من أحد قراها، القرداحة، التي تبعد عن مركزها 32 كيلومتراً، وكذلك الأمر بالنسبة لبقية قراه.

الحركة التجارية غير مرئية في مدن الساحل بصورة عامة، ولا تبدو كذلك على طول الطريق من حلب إلى مرافئ الساحلالحركة التجارية غير مرئية في مدن الساحل بصورة عامة، ولا تبدو كذلك على طول الطريق من حلب الى مرافئ الساحل.

ليست هناك حركة نقل تجاري توحي أن المرافئ تعمل، تحديداً اللاذقية الذي يُعدّ أكبرها، وهذا ملحوظ في بقية المدن السورية، التي تنتظر انطلاق عجلة الاقتصاد، وأهل مدن الساحل بمثقفيه واقتصادييه يطرحون السؤال الذي يتردد في المدن الأخرى: متى تبدأ عجلة الاقتصاد المعطلة بالدوران.

يدرك الجميع أن المصاعب كبيرة، ولا يحتاج تشخيصها مجهوداً كبيراً، ولكن البحث عن حلول لها هو المطلوب، في وقت بدأ صبر الناس بالنفاد.

يبحث الجميع عن حلول عاجلة وإسعافية للخدمات الأساسية والغلاء وإعادة الإعمار وتنشيط العلاقات مع الخارج.

هناك تقدير بأن تركة النظام السابق الكبيرة، ولكن أسلوب عمل السلطة الحالية مسؤول عن عدم إطلاق ورشة الاقتصاد.

أحد معالم اللاذقية القصر الرئاسي في منطقة برج إسلام، شمالي اللاذقية، يقع على حافّة أحد الجروف الصخرية القريبة من البحر، حيث يمكن للأسرة أن تهرب في قارب في حال حوصر المكان.

مجمع رئاسي ضخم يشتمل على مساحات خارجية شاسعة.

ويضمّ حوض سباحة من السيراميك الأزرق، تخترق الممرّ مساحات العشب المشذّب التي تزنّرها الخُزامى.

وقد كان الاقتراب من المنطقة ممنوعاً لمسافة عدة كيلومترات، وتحولت اليوم إلى منتزهات يقصدها الأهالي، كما هو الأمر بالنسبة للمدينة الرياضية التي بناها حافظ الأسد في 1987 وصرف عليها مبالغ طائلة، ولكن الإهمال حوّلها إلى منطقة مهجورة، فيما أصبحت اليوم منتزهاً وحديقة عامة تكتظ بالأهالي الذين يفتشون عن متنفس بجوار الساحل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك