في يوليو/تموز 2025، قاد الرئيس الأميركي دونالد ترامباستراتيجية تستهدف الحفاظ على سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب في الكونغرس، فضغط الرئيس الجمهوري لإعادة رسم خرائط الدوائر الانتخابية في أميركا بشكل استثنائي في منتصف المدة التي يجري فيها عادة رسم الخرائط، وهي كل عشر سنوات، كما أطلق حملة للتشكيك في نزاهة التصويت في الولايات التي يقودها ديمقراطيون والتصويت بالبريد، مع تقييد شروط التصويت بالبريد في الولايات التي يقودها جمهوريون.
اليوم وقبل خمسة أشهر فقط من الانتخابات النصفية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، لتجديد كافة مقاعد مجلس النواب وعددها 435 وثلث مقاعد مجلس الشيوخ الـ100، لا تزال ولايات جمهورية تعمل على رسم خرائط جديدة لانتخاب النواب، بهدف قلب خسارة متوقعة في الانتخابات المقبلة.
وفي انتخابات الكونغرس لعام 2024 والتي جرت بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، حصد الجمهوريون الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ؛ 220 نائباً و53 سيناتوراً، علماً أن انتخابات مجلس النواب تجري كل سنتين، فيما يُنتخب مجلس الشيوخ كاملاً كل ست سنوات.
واعترف ترامب بالاحتمالية الكبيرة لخسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وذلك خلال مقابلتين على شبكة فوكس بيزنس الأميركية، الأولى مع الإعلامي لاري كودلو في فبراير/ شباط الماضي، والثانية مع ماريا بارتيرومو في منتصف إبريل/نيسان الماضي.
ذكر ترامب حينها أنه لا أحد يستطيع تفسير ما يحدث تاريخياً حيث يخسر حزب الرئيس في انتخابات التجديد النصفي في الغالب، حتى لو كان الرئيس جيداً (يقصد نفسه)، مشيراً إلى أنه سأل متخصصين في علم النفس، لكن" لا أحد يستطيع تفسير الأمر".
وشدد في المقابلتين على أنه سيسعى جاهداً لتغيير ذلك، ويأمل أن ينجح.
ومنذ عام 1842، خسر حزب الرئيس الذي يكون في السلطة مقاعد في مجلس النواب، وذلك 42 مرة من أصل 45 مرة في انتخابات التجديد النصفي، حيث كانت الاستثناءات فقط في أعوام 1934 و1998 و2002.
ومنذ الحرب العالمية الثانية خسر حزب الرئيس مقاعد في مجلس النواب 18 مرة من أصل 20 انتخابات، فيما كانت بعض هذه الخسائر كبيرة بشكل ملحوظ حيث بلغت 63 مقعداً في عام 2010.
وتُعزى الأسباب، وفق تحليلات سياسيين وخبراء، إلى أن الانتخابات تكون استفتاء على شعبية الرئيس، إضافة إلى ميْل الناخبين الغاضبين من الحزب الحاكم للمشاركة بشكل أكبر.
وتفسر ورقة بحثية منشورة على موقع جامعة براون الأميركية الأمر، بأنه يتعلق بسببين، هما عقاب الرئيس وتفضيل المنافس، إذ يميل الناخب لإظهار عدم الرضا عن أدائه.
وتبدو شعبية ترامب في أدنى مستوى لها هذا العام، إذ كشف تتبع للرأي العام حول الأداء الوظيفي للرئيس منذ عام 2009، أجرته مجلة ذي إيكونوميست البريطانية الشهر الحالي، اعتماداً على بيانات استطلاعات شركة يوغوف، أن ترامب هو الرئيس الأقل شعبية على الإطلاق، بصافي معدل موافقة سالب 25 نقطة (الفارق بين الرضا وعدمه)، بنسبة تأييد 35% مقابل عدم رضا بنسبة 60%.
وجاء أكبر تراجع في شعبيته في ملف التضخم والأسعار الذي ارتفع بالتزامن مع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران بصاف سالب 43 نقطة.
وفي مايو/ أيار الماضي، حاول ترامب التقليل من المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، حيث أعلن أنه لا يفكر في الأوضاع المالية للأميركيين عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات مع طهران.
معركة الدوائر الانتخابية في أميركاويخوض ترامب معركة الدوائر الانتخابية في أميركا من خلال ضغطه العلني منصات التواصل الاجتماعي، بدأت في يوليو/ تموز 2025 بعد نحو ستة أشهر فقط من توليه منصبه، معركة إعادة رسم الخرائط من ولاية تكساس، في منتصف العقد، بعد أن كانت تتم فقط كل عشر سنوات.
فرسم الخرائط الانتخابية يرتبط بالتعداد السكاني الذي يتم كل عشر سنوات، وأصوات كل ولاية في المجمع الانتخابي، إذ يُعاد توزيع مقاعد مجلس النواب بين الولايات الـ50.
ومن تكساس انطلقت المعركة إلى باقي الولايات، حيث كان ترامب يستغل إحكام قبضته بشكل غير مسبوق على الحزب الجمهوري.
خريطة الدوائر الانتخابية في أميركا تغيرت أخيراً، إذ استهدفت تكساس إضافة خمسة مقاعد في مجلس النواب، يشغلها ديمقراطيون حالياً، ثم تبعتها ولايات فلوريدا وميزوري وكارولينا الشمالية وأوهايو وتينيسي، مستفيدة من قرار للمحكمة العليا أضعف أحكام قانون حقوق التصويت، خصوصاً في ولايات الجنوب الأميركي.
أما على الجانب الآخر فأجرت كاليفورنيا تعديلاً في خرائط دوائرها الانتخابية بما يمنح الحزب الديمقراطي نحو خمسة مقاعد إضافية، بينما فشل (من قبل الجمهوريون) تعديل الدوائر الانتخابية في ولاية فيرجينيا أمام المحاكم لأخطاء إجرائية.
ووفق تحليلات مركز برينان سنتر (مقره نيويورك)، يمكن أن تمنح هذه التعديلات الجمهوريين ما بين 10 و12 مقعداً إضافياً رغم تراجع شعبية ترامب.
توصف عملية إعادة رسم الدوائر، بأنها أكبر عملية فساد بشكل قانوني في السياسة الأميركيةوتوصف عملية إعادة رسم الدوائر الإنتخابية في أميركا بأنها أكبر عملية فساد بشكل قانوني في السياسة الأميركية، وهي طريقة لها تأثير كبير في التمثيل السياسي وعلى القوة السياسية للأحزاب، حيث يقوم الحزب في السلطتين التنفيذية والتشريعية برسم حدود الدوائر الانتخابية في أميركا بطريقة تمنح ميزة لمجموعة أو حزب معين وتضر بالآخر.
ويطلق البروفيسور بنجامين شنير، الأستاذ المشارك في السياسة العامة بكلية كينيدي بجامعة هارفارد، على تغيير الخرائط اسم" التلاعب بالدوائر الانتخابية".
وقال في حوار لموقع الكلية في الرابع من مايو الماضي، " انتقلنا من حقبة قديمة للتلاعب بالدوائر إلى حقبة جديدة سمحت بها سلسلة من قرارات المحكمة العليا برئاسة جون روبرتس، حيث نعيش واقعاً جديداً" يشهد عملية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا" بمباركة المحاكم".
يتيح ذلك وفق شنير، إلى جانب" توفر بيانات دقيقة للغاية حول أنماط التصويت وتسجيل الناخبين، إمكانية رسم خرائط بدقة كبيرة لمنح حزب معين ميزة كبيرة".
وأشار إلى أنه قبل 15 عاماً من اليوم كانت المحاكم تعتبر التلاعب بالدوائر أمراً سلبياً حتى مع عجزها عن التعامل معه، أما الآن فيُعتبر معياراً مشروعاً.
وكشف عن أن أكثر من ربع إجمالي مقاعد مجلس النواب البالغة 435 مقعداً، قد خضع بالفعل لتعديل (بين الجمهوريين والديمقراطيين) في منتصف العقد، في جزء من هذا الصراع المتبادل، معتبراً أن النتيجة النهائية ستكون في صالح الجمهوريين بمنحهم عدة مقاعد إضافية.
وقال إن هناك عدة سيناريوهات محتملة في ما يخص الانتخابات المقبلة، أحدها أن يكون هناك تحوّل كبير لصالح الديمقراطيين لا يتأثر بالتعديلات في الدوائر الانتخابية في أميركا.
والثاني أن يكون هناك تحوّل أقل تكون فيه المنافسة على السيطرة على مجلس النواب متقاربة للغاية، ما يسمح لبعض المقاعد التي تمت إعادة رسم خطوطها (تغيرت) بإحداث فارق حاسم.
ويقدر خبراء أن هذه التعديلات تغير ديناميكية التمثيل، وتضع ملايين الناخبين في دوائر جديدة، حيث حوّل تعديل الخرائط في تكساس دوائر ذات أغلبية ديمقراطية أو تنافسية إلى دوائر أكثر أماناً للجمهوريين من خلال أمرين، هما تجميع الناخبين الديمقراطيين في دوائر قليلة، أو تقسيمهم على عدة دوائر جمهورية.
وفعل الديمقراطيون الأمر نفسه لصالحهم في كاليفورنيا، ما يطرح تساؤلاً عما إذا كان النظام الانتخابي بهذه الطريقة، يعكس الإرادة الشعبية الحقيقية.
واصل ترامب تشكيكه في نزاهة الانتخابات الأميركيةوجنباً إلى جنب مع معركة الدوائر الانتخابية في أميركا وإعادة رسمها، واصل ترامب تشكيكه في نزاهة الانتخابات الأميركية.
وكشفت" رويترز"، في تقرير يوم 26 مايو الماضي، من خلال رصد أجرته خلال الستة أشهر الماضية قبل بضعة أشهر من الانتخابات النصفية، أن ترامب كرر مزاعمه التي لم تثبت بسرقة الانتخابات عام 2020، بما لا يقل عن 107 مرات.
وأوضحت أنه كرر هذه المزاعم في اجتماعات مع قادة عالميين واحتفالات بفرق رياضية وفعاليات في البيت الأبيض، وليلة عيد الميلاد، إلى جانب تصريحات في منتدى دافوس الاقتصادي في يناير/كانون الماضي، حيث قال إن" الناس سيحاكمون قريباً على ما فعلوه".
والأسبوع الماضي، خرج ترامب من مقابلة مع شبكة" أن بي سي"، بعد مشادة مع المذيعة كريستين ولكر، بشأن تزوير الانتخابات، إذ شكك في فرز الأصوات بالانتخابات التمهيدية في ولاية كاليفورنيا، والتي تستغرق مدة طويلة (تشجع الولاية على أكبر نسبة مشاركة في الانتخابات وسط تسهيلات تقدمها للناخبين وبالتالي هناك عدد هائل من بطاقات الاقتراع)، وقال إنهم" يغشون".
وسألته ولكر عن الأدلة التي لديه، فردّ بأن" كل ما عليّ فعله أن أنظر وأستمع إلى الناس"، وعندما واجهته المذيعة بأنه ذهب إلى المحكمة ولم يثبت أي تزوير، هاجمها وألقى الميكروفون، واصفاً إياها بأنها" إما فاسدة أو غبية" وشبكتها بـ" المنحازة والفاسدة".
إلى جانب حملته لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في أميركا دعا ترامب والجمهوريون، خلال العام ونصف العام الماضي، إلى قوانين جديدة تتضمن تشديد قواعد التصويت بالبريد، ومحاولة فرض سيطرة للحكومة الفيدرالية على النظام الانتخابي.
في الكونغرس سعى الجمهوريون إلى إقرار مشروع قانون يقيد عمليات التصويت وتسجيل الناخبين، زاعمين أن غير المواطنين يشاركون في التصويت بأعداد كبيرة.
علماً أن هذا الأمر لم يثبت رغم مئات الدعاوى القضائية التي حُركت في عدد كبير من الولايات.
لم تنجح حتى اليوم محاولات الجمهوريين في تمرير التشريع، لحاجته إلى 60 صوتاً في مجلس الشيوخ في الوقت الذي يمثل فيه الجمهوريين 53 صوتاً من أصل 100 عضو، بينما شددت عدد من الولايات الجمهورية إجراءاتها في قواعد التصويت بالبريد، مثل بطاقات تعريف تتضمن صورة شخصية.
وذكر ترامب، في مارس/ آذار الماضي، أن عمليات الغش في التصويت عبر البريد كبيرة بدرجة غير عادية.
غير أن هذا الادعاء يفتقر إلى الأدلة، حيث وجد تحليل أجرته مؤسسة بروكينغز الأميركية للأبحاث، في تقرير خلال نوفمبر الماضي، أن حالات الاحتيال في الانتخابات الأخيرة بلغت أربع حالات فقط من أصل 10 ملايين بطاقة اقتراع أرسلت بالبريد.
كما تتضمن قاعدة بيانات حالات الاحتيال الانتخابي المثبتة بالفعل، والتي تديرها مؤسسة هيريتيج البحثية المحافظة المؤيدة لترامب، 289 حالة تتعلق بالاحتيال من خلال استخدام بطاقات الاقتراع عبر البريد خلال مدة 43 عاماً، في الفترة بين عامي 1982 و2025.
ومع اقتراب انتخابات نوفمبر المقبلة، يأمل الجمهوريون أن تعوّض عملية إعادة رسم الخرائط الانتخابية بعض الخسائر المتوقعة بفعل التسلسل التاريخي لانتخابات التجديد النصفي.
وخلال فترة الرئيس السابق جو بايدن، فاز الجمهوريون بأغلبية ضيقة في مجلس النواب، بـ222 مقعداً مقابل 213 مقعداً، رغم التوقعات آنذاك بموجة حمراء (الحزب الجمهوري) أكبر.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي الأميركي، إريك هام، لـ" العربي الجديد"، إنه" نظرياً يمكن أن يحقق الجمهوريون نتائج جيدة بفضل إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا لصالحهم، لكن ما لا يبدو واضحاً هو مستوى الإقبال الفعلي من قبل قواعدهم الانتخابية للتصويت".
وفي رأيه فإن" هذا العامل قد يكون حاسماً في الانتخابات"، مضيفاً أن الجمهوريين أعادوا رسم الدوائر في العديد من السباقات الانتخابية للكونغرس ليمنحوا أنفسهم ميزة، لكن مع ذلك فإنه يلاحظ بناء على الأرقام الأولوية للانتخابات التمهيدية، أن الكثير من الناخبين الجمهوريين التقليديين، لا يبدون متحمسين للتصويت أو دعم المرشحين الجمهوريين.
إريك هام: عاملا التبرعات والإقبال يغيران المعادلة لصالح الديمقراطيين، حتى لو كان لدى الجمهوريين فرصة بسبب إعادة تقسيم الدوائرأشار هام، إلى أن الإقبال الديمقراطي في ولايات مثل كارولاينا الجنوبية وجورجيا ولويزيانا، أعلى بكثير من الجانب الجمهوري، كما استشهد بالانتخابات التمهيدية على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، حيث كان الإقبال في الانتخابات الجمهورية التي فاز بها المدعوم من ترامب، كين باكستون، على السيناتور الحالي جون كورنين، أقل بكثير من الإقبال على الانتخابات الديمقراطية التي فاز بها جيمس تاليريكو على جاسمين كروكيت.
وأوضح هام، أن هناك عوامل أخرى إلى جانب الإقبال تدعم الديمقراطيين، وهي أنهم يجمعون تبرعات مالية أكبر بكثير من الجمهوريين، مستشهداً بتاليريكو الذي جمع أكثر من 20 مليون دولار، مقابل 7.
6 ملايين دولار لصالح باكستون، المدعي العام السابق عن تكساس.
واعتبر أن عاملَي التبرعات والإقبال يغيران المعادلة لصالح الديمقراطيين، حتى لو كان لدى الجمهوريين فرصة بسبب إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في أميركا.
وعن تأثير ارتفاع الأسعار بسبب الحرب على إيران، قال هام إنه" غالباً ما تعتبر انتخابات التجديد النصفي بمثابة استفتاء على أداء الرئيس خلال العامين الأولين من ولايته"، موضحاً أن" الآن لدينا ارتفاعاً في معدلات التضخم والأسعار، إضافة إلى رئيس لا يحظى بشعبية، حيث تراجعت نسب تأييد ترامب حتى وصلت إلى مستوى أسوأ مما كان عليه ريتشارد نيكسون في ذروة فضيحة ووترغيت (أدت لاستقالته عام 1974)".
وبحسب هام فإنه" فكلما انخفضت شعبيته، أصبح ذلك يشكل عبئاً ثقيلاً على حزبه في الانتخابات المقبلة"، مضيفاً أنه لا يزال أمام ترامب وقت لتغيير المعادلة، لكنه يستمر في التعنت والتحدي كلما سئل عن قضايا التضخم وارتفاع الأسعار.
واستدرك هام بالقول إن الديمقراطيين رغم ذلك، في حال فوزهم بالانتخابات" لن يكون لأنهم جيدون، ولكن لأن الناخبين لا يفضلون دونالد ترامب".
وقال إن" الديمقراطيين لا يحققون نتائج جيدة استناداً إلى خطة أو استراتيجية أو بناء على إقناع الناخب بقدرتهم على القيادة، وإنما سبب أدائهم الجيد يعود إلى كونه ردة فعل شعبية واسعة النطاق ضد ترامب، تشمل حتى جزءاً من قاعدته الانتخابية بما فيها حركة ماغا (اجعل أميركا عظيمة مجدداً)".
لذلك، وفق هام، فإنه" إذا نجح الديمقراطيون في الفوز بالانتخابات، واستعادوا السيطرة على الكونغرس، وفي انتخابات المحافظين والمجالس التشريعية للولايات، فلن يكون ذلك بسبب قوة الحزب الديمقراطي، وإنما ببساطة لأن ترامب يعتبر رئيساً سيئاً تاريخياً".
كما لأن" سياساته تسبب في نفور الناخبين، ليس فقط داخل حزبه، بل بين الناخبين المستقلين أيضاً، وهم الفئة الحاسمة (تحسم نتائج الانتخابات)".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك