خلال اجتماعه مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الاثنين الماضي، قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، إنه ينبغي على الجانبين تعزيز التبادلات في مجالات الدبلوماسية وإنفاذ القانون والشؤون العسكرية.
وعلى الرغم من تعهدات الطرفين تعزيز الاتصالات الاستراتيجية، إلا أن نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية لم يتم تضمينه في بياناتهما بشأن الاجتماع، وهو ما يتناقض إلى حد كبير مع زيارة شي السابقة في عام 2019 وما صدر عنها من تصريحات آنذاك تتعلق بضرورة نزع السلاح النووي.
زيارة عسكرية صينية إلى كوريا الشماليةكان لافتاً في زيارة شي الأخيرة، مرافقة وزير الدفاع الصيني دونغ جون، الذي التقى في بيونغ يانغ بنظيره الكوري الشمالي نو كوانغ تشول، إذ تُعد هذه المرة الأولى منذ عام 1992 التي يرافق فيها وزير دفاع صيني رئيس البلاد إلى كوريا الشمالية.
وكانت تقارير كورية جنوبية، قد كشفت في وقت سابق، أن وفداً عسكرياً صينياً زار كوريا الشمالية لأول مرة منذ ست سنوات في أكتوبر من العام الماضي، مما يشير إلى الاهتمام الكبير بالشؤون والتبادلات العسكرية بين الجانبين، مع أنه لم يُكشف عن مستوى الوفد.
تأتي هذه التطورات في حين يُعرف عن بكين أنها ترفض بشكل قاطع التحالفات العسكرية الرسمية الملزمة، على غرار بروتوكولات التعاون الدفاعي المشترك، التي ترتبط فيها العديد من الدول.
ومع ذلك، فإنها كانت قد وقّعت معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة لعام 1961 مع كوريا الشمالية، والتي تعتبر بمثابة اتفاقية الدفاع المتبادل الدائمة الوحيدة للصين مع دولة أجنبية.
للمرة الأولى منذ عام 1992 يرافق وزير دفاع صيني رئيس البلاد إلى كوريا الشماليةوتتكشف احتمالات زيادة التبادلات العسكرية بين بكين وبيونغ يانغ، في وقت تواصل فيه الأخيرة تطوير برنامجها للأسلحة النووية والتقليدية.
قبل يوم من إعلان زيارة شي الأسبوع الماضي، ذكرت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية أن كيم جال في مصنع لإنتاج المواد النووية تم افتتاحه حديثاً، وتعهد بتعزيز القوة النووية لبلاده بشكل كبير مع تسريع وتيرة العمل.
وفي ذات السياق، أشارت كيم يو جونغ، شقيقة كيم، إلى أن وضع كوريا الشمالية قوةً نووية هو حدود مطلقة وغير محددة، وأن القوى المعادية مثل الولايات المتحدة" يجب أن تتخلى عن أوهامها بشأن نزع السلاح النووي".
وفي حين أن بكين كانت تدعم سابقاً شبه الجزيرة الكورية الخالية من الأسلحة النووية، فإن أفعالها الأخيرة تكشف عن تحول عن ذلك الموقف.
تعليقاً على ذلك، رأى مراقبون صينيون أن بكين قد تكون اتخذت موقف القبول الفعلي لوضع كوريا الشمالية قوة نووية من خلال الصمت المتعمد، في محاولة لتأمين تحالف أمني بين كوريا الشمالية والصين لمواجهة كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، من خلال التعاون العسكري مقابل القبول الضمني بامتلاك الأسلحة النووية.
تشاو يين لونغ: أي تقارب عسكري بين الصين وكوريا الشمالية لن يأتي بالضرورة على حساب العلاقة مع روسياواعتبر الباحث في العلاقات الدولية المقيم في هونغ كونغ تشاو يين لونغ، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن بكين ربما لم يرق لها التقارب العسكري بين بيونغ يانغ وموسكو، لأن تداعيات هذا التعاون في ظل حرب مستعرة يقف ضدها العالم في أوكرانيا، قد تجر شرارة الحرب إلى المنطقة وهذا من شأنه أن يؤثر على حسابات الصين وأمنها القومي.
لذلك، فإن تعزيز العلاقات العسكرية بين الصين وكوريا الشمالية قد يوفر للأخيرة ما تتطلع إليه من معدات وتقنيات عسكرية، بعد بروز عدة تقارير غربية تفيد بأن بيونغ يانغ تلقت مساعدة تكنولوجية روسية لتطوير أسلحتها التقليدية مقابل إرسال قوات لدعم المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا.
وأشار تشاو أيضاً إلى أن هذه الخطوة قد تكون مدفوعة برغبة صينية في الرد على التحالف العسكري الياباني الفيليبيني من جهة، والأميركي الياباني الكوري الجنوبي من جهة أخرى، باعتبار أن هذين التحالفين بدآ يأخذان شكلهما على الأرض من حيث التدريبات ونشر أنظمة الصواريخ، وهذا كله يقلق الصين.
لذلك اقتضت الضرورة استيعاب كوريا الشمالية من خلال الاعتراف الضمني بها قوة نووية، وتعزيز الشراكة العسكرية بما يمنح بيونغ يانغ هامشاً أكبر من المناورة في تحدي الإملاءات الغربية والأميركية.
ومع ذلك، لفت تشاو إلى أن أي تقارب عسكري بين الصين وكوريا الشمالية، لن يأتي بالضرورة على حساب العلاقة مع روسيا، باعتبار أن بيونغ يانغ وقعت مع موسكو معاهدة دفاع مشترك في يونيو/حزيران 2024، تنص على أنه في حال وقوع هجوم مسلح على أي منهما، يتعين على الآخر تقديم مساعدة عسكرية، وهذا ما لا تتعهد به بكين بأي حال من الأحوال.
يشار أن السياسة الخارجية الرسمية للصين تدعو إلى نزع السلاح النووي الكامل وتحقيق استقرار شبه الجزيرة الكورية من خلال حوار متعدد الأطراف على عدة مراحل.
إلا أن سياسة بكين بدت وكأنها انحرفت عن موقفها الأصلي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عندما أغفلت دعمها لكوريا خالية من الأسلحة النووية في أحدث ورقة بيضاء لها، بعنوان الحد من التسلح ونزع السلاح وعدم الانتشار النووي في الصين في العصر الجديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك