أكد الدكتور هاني سليمان، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن التصعيد العسكري الأخير الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد أهداف إيرانية يعد" تصعيداً محسوباً" وليس انجرافاً نحو حرب عشوائية.
وأوضح سليمان، أن واشنطن تسعى من خلال هذه الضربات الموجهة إلى تحقيق توازن بين الردع العسكري وفتح آفاق جديدة للمفاوضات، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك جيداً أن الجانب الإيراني يحتاج حالياً لتجنب المواجهة المفتوحة أكثر من أي وقت مضى.
الانتقام لسقوط" الأباتشي" وحفظ هيبة ترامبوأوضح د.
هاني سليمان أن أحد الدوافع الرئيسية للضربات الأمريكية الأخيرة هو الرد على محاولة إيران إسقاط مروحية" أباتشي" أمريكية، وهي الواقعة التي مثلت حرجاً سياسياً لترامب أمام الداخل الأمريكي.
وأشار إلى أن توقيت الرد كان ضرورياً لحفظ هيبة الولايات المتحدة، خاصة في ظل ضغوط المؤسسات التشريعية والحزب الديمقراطي، مؤكداً أن ترامب أراد إرسال رسالة واضحة مفادها أن استهداف الجنود الأمريكيين لن يمر دون رد قاصم ومباشر.
استهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانيةأشار الخبير في الشؤون الإيرانية إلى أن القوات الأمريكية اختارت أهدافها بعناية فائقة في منطقة الجنوب، حيث ركزت على تدمير منظومات الرصد والمراقبة، ومراكز القيادة والسيطرة، ومنصات إطلاق الصواريخ.
وأضاف سليمان أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى" تقليم أظافر" القوة العسكرية الإيرانية بشكل تدريجي، وإشعار طهران بأن تكلفة التمسك بمواقفها المتصلبة في المفاوضات ستكون باهظة جداً على مستوى البنية التحتية العسكرية.
مأزق طهران وعدم القدرة على الحرب الشاملةأكد د.
هاني سليمان أن إيران ليست في وضع يسمح لها بخوض حرب شاملة وطويلة الأمد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، نظراً للفجوة الكبيرة في القدرات الدفاعية والجوية.
وأوضح أن اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء الإيرانية لساعات دون رد فعل حقيقي يكشف عن هشاشة منظومات الدفاع الجوي الإيرانية.
كما لفت إلى أن الضغوط الاقتصادية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية يجعل النظام في طهران يخشى من أي تصعيد قد يستهدف شبكات المياه والكهرباء والجسور، مما قد يؤدي إلى انهيار داخلي.
مسار المفاوضات وضمانات" النصر" السياسياختتم الدكتور هاني سليمان حديثه بالتأكيد على أن الهدف النهائي من هذا التصعيد هو تحريك جمود المفاوضات؛ حيث يحاول ترامب الضغط على إيران لتقديم تنازلات حقيقية يمكن تسويقها كـ" نصر سياسي" أمام الناخب الأمريكي.
وأشار إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد مزيداً من عمليات الاستنزاف التدريجي لإيران ما لم تبدِ مرونة كافية في التعامل مع الشروط الأمريكية والوساطات الإقليمية الرامية لإنهاء حالة التوتر في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك