تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة البابا قسما الأول، البطريرك الرابع والأربعين في سلسلة بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والذي يُعد أحد الآباء الذين تركوا بصمة روحية رغم قِصر مدة جلوسهم على الكرسي المرقسي.
وتشير السنكسارات الكنسية إلى أن البابا قسما الأول تنيح في 24 يونيو عام 730 ميلادية، الموافق سنة 446 للشهداء، بعد أن قضى نحو عام وثلاثة أشهر فقط على رأس الكنيسة.
وكان أصله من مدينة أبي صير، واتسم منذ شبابه بحياة الزهد والتقوى، قبل أن يلتحق بالرهبنة في دير القديس الأنبا مقار بوادي النطرون، أحد أعرق الأديرة القبطية في مصر.
ورُسم البابا قسما الأول بطريركًا للكنيسة يوم الأحد 30 برمهات سنة 445 للشهداء (مارس 729م)، وذلك رغم رفضه الشديد للمنصب ورغبته في الاستمرار في حياة الرهبنة والعبادة.
وتذكر المصادر الكنسية أنه ظل طوال فترة حبريته يطلب من الله أن يريحه سريعًا من مسؤولية الكرسي البطريركي؛ لما كان يتحلى به من تواضع عميق وشعور بثقل الأمانة.
وعُرف البابا قسما الأول بسيرته الروحية النقية ومحافظته على تقاليد الكنيسة وتعاليمها، في فترة تاريخية شهدت تحديات عديدة واجهت الأقباط في مصر.
ورغم قصر مدة خدمته، ظل اسمه حاضرًا في الذاكرة الكنسية كنموذج للراعي المتواضع والناسك الذي فضّل حياة الصلاة والتجرد على المناصب والمكانة.
وتحرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية سنويًا على إحياء ذكريات نياحة القديسين والبطاركة؛ لما تمثله من فرصة للتأمل في سيرهم الروحية والاستفادة من القيم التي جسدوها في حياتهم وخدمتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك