تدربت مجموعة من الفتيات الفلسطينيات مبتورات الأطراف، الخميس، على أرضية ملعب صناعي بمدينة دير البلح (وسط القطاع)، وسط انطلاق مباريات مونديال 2026 في أمريكا الشمالية، في مشهد يجمع بين آثار الحرب والإصرار على تجاوزها.
وعلى الرغم من الإصابات التي خلفها العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، تتدرب اللاعبات مستندات إلى عكاكيزهن، يتبادلن التمريرات وسط تشجيع المدربات.
وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك منافسات المونديال التي انطلقت الخميس وتستمر حتى التاسع عشر من يوليو/تموز المقبل.
ويواجه القطاع الرياضي في غزة تحديات غير مسبوقة جراء الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تعرضت ملاعب ومراكز رياضية لأضرار واسعة.
وتبرز بين اللاعبات الفلسطينية روزان خيرة (24 عاما)، التي فقدت ساقها جراء قصف الاحتلال استهدف منزل عائلتها بمدينة غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وقبل إصابتها، شاركت روزان في مسابقات للركض السريع وأحرزت عدة ميداليات، فيما رافقها حب الرياضة منذ طفولتها.
وقالت روزان للأناضول، إن القصف وقع ليلاً أثناء وجود أفراد عائلتها داخل المنزل، مضيفة: " استيقظت على أصوات الصراخ والانفجارات، وحين حاولت النهوض لم أتمكن من الوقوف، وتحركت على ساق واحدة حتى وصلت إلى الصالون، وهناك اكتشفت أن ساقي بُترت".
وأكدت أن الإصابة لم تنه طموحها بل زادتها إصراراً، قائلة: " ربما ظن الاحتلال أن بتر ساقي سيوقفني، لكنه منحني دافعا أكبر لإثبات أن البتر ليس نهاية الحياة ولا الطموح".
ورغم الأثر النفسي للإصابة، اختارت مواجهة واقعها وعدم الاستسلام.
وسعت روزان للانضمام إلى فريق يضم فتيات يمارسن كرة القدم، يطمح للمشاركة في بطولات دولية العام المقبل.
وأعربت عن أملها في أن" نمثل فلسطين بصورة مشرفة"، مؤكدة أن طموح اللاعبات يمتد إلى الاندماج في المشهد الرياضي العالمي.
ومن جهتها، أوضحت آية العثماني، المشرفة على المبادرة، أن الفريق أسس ليكون الأول من نوعه لكرة قدم البتر للفتيات في القطاع، بهدف دعم المبتورات نفسياً واجتماعياً.
وأضافت أن اللاعبات يخضعن لتدريبات منتظمة لتطوير مهاراتهن، في مساحة تسعى لاستعادة الثقة بالنفس وكسر العزلة.
وتعرب العثماني عن أملها في أن تصل اللاعبات إلى مستويات متقدمة، وأن يشكل الفريق بوابة لمشاركتهن في المنافسات الرياضية المحلية والدولية مستقبلاً.
ولفتت إلى أن الحرب والقيود المفروضة على حركة السفر حالتا دون المشاركة في بطولات دولية هذا العام.
وبحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة في غزة، في ديسمبر/كانون الأول 2025، سُجلت نحو 6 آلاف حالة بتر أطراف خلال عامين من الإبادة الإسرائيلية، مشيرة إلى حاجة المصابين إلى برامج تأهيل" عاجلة وطويلة الأمد".
ويعيش نحو 2.
4 مليون فلسطيني بقطاع غزة أوضاعاً إنسانية كارثية، معظمهم نازحون فقدوا منازلهم جراء القصف الإسرائيلي.
يذكر أن العدوان الإسرائيلي على القطاع، في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفر عن استشهاد نحو 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألف آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمائة من البنية التحتية المدنية، فيما يقيم النازحون في خيام بالية تفتقر لوسائل التدفئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك