أيدت المحكمة الاستئنافية العليا في كينيا، بداية هذا الأسبوع، قرار مجلس الشيوخ عزل نائب الرئيس ريغاتي غاتشاغوا من منصبه، رافضة مجموعة من الالتماسات التي طعنت في إجراءات العزل، في حكم يضع عقبة قانونية كبيرة أمام طموحاته السياسية، إذ يحظر على المسؤول المعزول في كينيا بحكم نهائي من المحكمة خوض الانتخابات المقبلة.
وقضت هيئة من 3 قضاة بأن البرلمان تصرف ضمن صلاحياته الدستورية في إجراءات العزل، وأن العملية استوفت الشروط الدستورية المتعلقة بالمشاركة العامة.
وكان غاتشاغوا، الذي انتخب إلى جانب الرئيس وليام روتو عام 2022 قبل أن يدب الخلاف بينهما عقب الاحتجاجات المناهضة لرفع الضرائب التي هزت كينيا عام 2024، قد عُزل في أكتوبر/تشرين الأول 2024 بناء على 11 تهمة، من بينها الإدلاء بتصريحات عامة تحرض على الانقسام العرقي.
وفي مفارقة لافتة، خلصت المحكمة إلى أن حق غاتشاغوا الدستوري في محاكمة عادلة انتُهك عندما رفض مجلس الشيوخ تأجيل الجلسات رغم مرضه أثناء جلسات العزل، إذ رأى القضاة أن مواصلة الإجراءات بينما كان نائب الرئيس السابق في المستشفى حرمته فرصة كاملة للدفاع عن نفسه.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة بمنحه تعويضا قدره 50 مليون شلن كيني (نحو 387500 دولار) يدفعها مجلس الشيوخ، مؤكدة في حيثيات الحكم أن" التعويض ليس عن فقدان المنصب"، وأن الغاية منه" صون الدستور واستعادة الكرامة ردعاً للانتهاكات المستقبلية للحقوق في إجراءات العزل".
غير أن الهيئة القضائية رأت أن هذا الانتهاك وحده لا يكفي لإبطال العزل، ورفضت أي إمكانية لإعادة غاتشاغوا إلى منصبه، مستندة إلى التعيين القانوني لخلفه كيثوري كينديكي، ومحذرة من أن التراجع عن العزل سيحدث أزمة دستورية بوجود نائبين للرئيس في آن واحد.
ولم يتأخر رد غاتشاغوا، الذي يقود حاليا حزب" الديمقراطية من أجل المواطنين" الذي أسسه بعد عزله وبرز قوة معارضة وازنة، فقد رفض التعويض المالي وأعلن، بعد ساعات من صدور الحكم، عزمه الطعن فيه.
وقال" مبلغ 50 مليون شلن الممنوح لي إهانة لحقوقي وحرياتي الأساسية واستهزاء بالدستور.
لسنا معنيين به، فالمال لم يكن القضية يوما، بل العدالة وسيادة الدستور"، متهما هيئة القضاة بمناقضة نفسها حين أقرت بانتهاك حقوقه ثم أبقت على نتيجة العملية.
وأضاف" ما إن صدر ذلك الاستنتاج حتى انهارت العملية برمّتها وصارت باطلة ولاغية.
لم يكن هناك عزل"، مشيرا إلى أن" الدستور نصّ على محكمة استئناف ومحكمة عليا، ونعتقد أننا سنناضل لنيل العدالة يوما ما".
وذهب أبعد من ذلك بزعمه أن الرئيس روتو كان قد عرض عليه ملياري شلن (نحو 15.
5 مليون دولار) مقابل الاستقالة وتفادي العزل، قائلا" لو كنت مهتما بالمال لقبلت العرض، لكنني تمسكت بحقوقي وحقوق أكثر من 7 ملايين كيني صوتوا لي".
وفتح الحكم بابا واسعا للجدل القانوني حول أهلية غاتشاغوا لخوض انتخابات 2027.
فقد أكد، في مؤتمر صحفي، أن العزل لا يقصيه تلقائيا من السباق الرئاسي، قائلا" أود أن أؤكد لأنصاري في أنحاء البلاد أنني مؤهل للترشح للرئاسة وسأكون على ورقة الاقتراع في 10 أغسطس/آب 2027″، مستندا إلى المادة 99 من الدستور التي تنص على أن الشخص لا يحرم من خوض الانتخابات حتى استنفاد كل سبل الطعن المتاحة، مشيرا إلى أن مسار الاستئناف قد يمتد إلى ما بعد الانتخابات العامة.
ويدعم هذا التفسير المحامي بيتر وانياما الذي كتب، وفق صحيفة" بيبول ديلي" (People Daily) الكينية، أن" مصير غاتشاغوا تقرره المحكمة العليا، لا المحكمة الابتدائية ولا محكمة الاستئناف"، وأنه" حتى تؤيد المحكمة العليا القرار، يبقى غاتشاغوا مؤهلا للترشح للرئاسة"، محذرا الطرفين من" استنتاجات سابقة لأوانها" لأن" العملية لم تكتمل بعد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك