روسيا اليوم - الموعد والقنوات الناقلة لمباراة السعودية وأورغواي في كأس العالم 2026 العربية نت - أخيرًا.. هواتف غالاكسي تلحق بالمنافسين وتدعم ميزة مؤشر سرعة الشبكة وكالة شينخوا الصينية - صناعة قوارب التنين التقليدية لاستقبال عيد قوارب التنين بوسط الصين سكاي نيوز عربية - جماعة مرتبطة بالقاعدة تعرض مليوني يورو مقابل "رئيس مالي" العربي الجديد - شخصان يقران بالذنب في تهريب بشر بعد حادث شاحنة المكسيك في 2021 إيلاف - كيف يستغل متبرّعون بحيواناتهم المنوية نساءً باحثات عن الإنجاب؟ قناة التليفزيون العربي - إيران ترد على إعلان ترمب والتسريبات تكشف بنود الاتفاق وسط صمت رسمي إيلاف - دراسة بريطانية: صفع الأطفال قد يؤدي إلى تراجع نتائجهم في امتحانات الشهادة العامة وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) الصين تكثف جهودها لتعزيز التنمية المتكاملة لقطاعي السكك الحديدية والسياحة قناه الحدث - مشهد نادر ومُحرج في كأس العالم.. مقاعد فارغة بلا جمهور
عامة

تفكيك ميليشيات غزة يسلك الطريق الأمني.

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

تواجه الميليشيات المسلحة في قطاع غزة انهياراً ميدانياً وشيكاً خلف" الخط الأصفر"، إذ تعاني عزلة مجتمعية ودولية خانقة، تحولت معها هذه المجموعات إلى حجر العثرة الأكبر أمام خطة السلام والازدهار.وتتزامن ...

تواجه الميليشيات المسلحة في قطاع غزة انهياراً ميدانياً وشيكاً خلف" الخط الأصفر"، إذ تعاني عزلة مجتمعية ودولية خانقة، تحولت معها هذه المجموعات إلى حجر العثرة الأكبر أمام خطة السلام والازدهار.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع حصار سياسي ودبلوماسي محكم يطوق هذه التشكيلات غير النظامية في" حوارات العلمين" في مصر، التي تجمع الفصائل الفلسطينية مع الوسطاء ومجلس السلام.

وأدخلت مصر تعديلاً على البند الثامن في خريطة الطريق التي أعدها مجلس السلام، الذي كان ينص على تسليم" حماس" سلاحها، ونجح التعديل في فرض إجماع إقليمي ودولي يقضي بحظر الميليشيات المسلحة وتجريدها من السلاح.

واشترطت الفصائل الفلسطينية تفكيك الميليشيات جغرافياً وعسكرياً، بالتوازي مع أي ترتيبات لانسحاب الجيش الإسرائيلي وتمكين" اللجنة الوطنية لإدارة غزة" من ملف الشؤون الأمنية.

هذه ليست الجهود الوحيدة لتفكيك الميليشيات، إذ تتضافر في القطاع تحركات أمنية وعشائرية مكثفة، بهدف إنهاء التشكيلات المسلحة وحماية النسيج المجتمعي من مخططات الفلتان.

ويرتكز المشهد الميداني في غزة على وجود أربع ميليشيات محلية رئيسة معلنة تحظى بالدعم والغطاء من الجيش الإسرائيلي وجهاز" الشاباك"، وتتمركز هذه الميليشيات، التي تضم مئات المسلحين من أصحاب السوابق الجنائية والأمنية، بمحاذاة" الخط الأصفر"، وتتوزع جغرافياً بين" القوات الشعبية" بقيادة غسان دهيني شرق رفح، ومجموعة" مكافحة الإرهاب" بقيادة حسام الأسطل جنوب شرقي خان يونس، و" الجيش الشعبي" بقيادة أشرف المنسي في المنطقة الوسطى وأطراف الشمال، إضافة إلى" قوات الدفاع الشعبي" بقيادة رامي حلس شرق مدينة غزة.

وتعتمد هذه التشكيلات في تسليحها على ترسانة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والذخائر.

ويأتي هذا الدعم اللوجستي والتمويلي وصناديق الذخيرة المفتوحة من جانب الجيش الإسرائيلي عبر قنوات منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وتتولى هذه المجموعات إعاقة وصول المساعدات الإنسانية وتفتيش الأنفاق وملاحقة عناصر" حماس"، وتنفيذ عمليات اختطاف واغتيال بتوجيه مباشر من المخابرات الإسرائيلية.

محاولات التفكيك الميدانيةمنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، تبذل العشائر والعائلات الفلسطينية بالاشتراك مع الأجهزة الأمنية والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة جهوداً عشائرية وأمنية مكثفة لتفكيك الميليشيات المسلحة.

وتتم عملية تفكيكها عبر استراتيجية مزدوجة تجمع بين الحسم الأمني الميداني والغطاء العشائري المجتمعي، لحرمان هذه المجموعات من أية بيئة حاضنة داخل قطاع غزة.

في السياق، قال الباحث العسكري خميس الزبدة" هناك محاولات لم تتوقف لتفكيك الميليشيات، بدأت في غزة بمسار عسكري وآخر عشائري، وانتقلت بعد ذلك لمناقشة آليات إنهاء التشكيلات المسلحة في أروقة صنع القرار بين حماس والوسطاء".

بالفعل تنوعت جهود" حماس" في تفكيك العصابات المسلحة في غزة، واتخذت من المسار العسكري والميداني ركيزة أساسية للتعامل مع عناصرها، وشكل كل من الفصائل الفلسطينية قوة ميدانية خاصة تعرف باسم قوة" رادع"، تنفذ عمليات تعقب وكمائن مسلحة ضد عناصر الميليشيات بمجرد تقدمهم من" الخط الأصفر"، كما نجحت الأجهزة الأمنية في تصفية واعتقال قادة بارزين، مما تسبب في إرباك القيادة الميدانية لتلك المجموعات وتفتيتها.

أيضاً أطلقت لجان العشائر بالتنسيق مع الشرطة الفلسطينية مبادرات لفتح" باب التوبة" للأفراد المنخرطين في الميليشيات، إذ تمنح هذه المبادرة ضمانات عشائرية وقانونية بعدم الملاحقة للأفراد الذين لم يتورطوا في سفك الدماء لتسهيل انشقاقهم عن الميليشيات والعودة لعائلاتهم.

وأعلنت القبائل والعشائر في مؤتمرات وطنية إسقاط الغطاء العشائري والقانوني عن أي فرد يثبت تخابره مع إسرائيل أو انضمامه لهذه العصابات، كما صنفت الفصائل هذه الميليشيات كـ" طابور خامس" وقوة عميلة أوجدتها إسرائيل لإحداث فلتان أمني، واتخذت قراراً حاسماً بتفكيك هذه البؤر وملاحقة قادتها عسكرياً من دون أي تهاون.

من ناحيته، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة" تفكيك الميليشيات المسلحة خطوة ضرورية، وعلى عناصر المجموعات فهم أن مقتل ياسر أبو شباب كان رسالة لتوضح أن ذلك المصير الحتمي لكل من ارتضى الارتهان لإرادة إسرائيل"، مضيفاً" خطوات تفكيك هذه الميليشيات بدأت بالفعل، عشرات من عناصر هذه المجموعات سلموا أنفسهم للأجهزة الأمنية عبر مبادرات التوبة، والوزارة تتعامل مع ملفاتهم بسرية وفق القانون"، وأوضح الثوابتة أن عمليات الجيش الإسرائيلي الممنهجة لتدمير المنظومة الشرطية والمقار الأمنية في غزة كانت تهدف صراحة لإفساح المجال أمام هذه الميليشيات لإدارة المشهد في غزة.

وقال عضو لجنة العشائر الشيخ حسين أبو عيادة" لا بد من تفكيك الميليشيات، الحملة التي أطلقتها العشائر بالتعاون مع الشرطة تهدف إلى استيعاب العائدين وإرجاعهم للنسيج المجتمعي".

إلى جانب هذه الجهود، حصلت الأجهزة الأمنية في غزة على اعترافات وتسجيلات ومراسلات تقنية واعترافات صريحة لقادة الميليشيات يقرون فيها بتلقي الدعم والتمويل والأوامر اللوجستية المباشرة من ضباط في جهاز المخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، وشكلت هذه الأدلة الورقة الرابحة وأقوى أدوات الضغط السياسي التي وظفتها الفصائل في حوارات ومفاوضات العلمين المفصلية الجارية حالياً لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار، وقد تمكنت" حماس" عبر هذه" الدلائل الدامغة" من قلب الطاولة السياسية وتحويل مسار التفاوض.

في السياق، قال الباحث السياسي فهد البهتيني" استخدمت حماس هذه الاعترافات لترد بقوة أمام الوسطاء"، قائلة: كيف نطالب بنزع السلاح وإسرائيل تقوم بهندسة فوضى مسلحة عبر ميليشيات مرتزقة تابعة له داخل القطاع؟ وبناء على ذلك، تمسكت الفصائل بحقها في الاحتفاظ بسلاحها لحين تفكيك هذه المجموعات تماماً"، وأضاف" أدى تقديم الفصائل الملف الاستخباري الكامل عن عمالة الميليشيات إلى إحراج الموقف الإسرائيلي ودفع الوسطاء إلى إدخال تعديلات جوهرية على البند الثامن العالق".

وبالفعل اشترطت الفصائل ربط أي جدول زمني للتعامل مع السلاح بتنفيذ إسرائيل شرطين أساسيين، الأول الانسحاب الكامل والتراجع العسكري لما وراء" الخط الأصفر"، ووقف رعاية وتمويل الميليشيات والعصابات.

وأشار البهتيني إلى أن الفصائل نجحت في انتزاع تفهم إقليمي ودولي واسع بأن تحركات قوة" رادع" في ملاحقة وتصفية تلك المجموعات ليست تصعيداً عسكرياً، بل هي إجراءات قانونية وأمنية مشروعة.

من جانبه، أكد المستشار الإعلامي لحركة" حماس" طاهر النونو أن أي ترتيبات أمنية لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار يجب أن تبدأ بالتفكيك الشامل والعلني للمجموعات والميليشيات المشبوهة كافة التي حاولت إسرائيل زرعها كبديل عن الإجماع الوطني.

وقال" شرطنا الأساس هو انسحاب قوات تل أبيب إلى ما وراء الخطوط، ليتسنى لأجهزتنا الوطنية إنفاذ القانون واستئصال الجريمة المنظمة، لن نسمح بوجود أية ذراع مسلحة خارج إطار منظومة الأمن القومي الفلسطيني المعترف بها شعبياً وفصائلياً"، وتابع" تراجع إسرائيل ووقف تمويلها العصابات المعاونة لها هو الممر الإلزامي لإنجاح اتفاق استقرار القطاع وتأمين حياة المواطنين".

أقرت الأوساط الأمنية في تل أبيب بأن الفصائل نجحت في محاصرة هذا المخطط سياسياً، ونشرت صحيفة" هآرتس" الإسرائيلية مقالاً جاء فيه" المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تواجه مأزقاً حقيقياً في مفاوضات القاهرة، فحماس حولت ملف الميليشيات المحلية إلى ورقة ضغط، وتصر على انسحاب الجيش من المناطق العازلة كشرط لتطهير تلك المجموعات، مما يعني عملياً تصفية حماس أي بنية تحتية متعاونة مع إسرائيل بمجرد تراجع الدبابات".

مجلس السلام مؤمن بحل الميليشياتاقتنع الوسطاء ومجلس السلام بما حملته" حماس" من أدلة تستوجب بموجبها تفكيك الميليشيات المسلحة، وبات هناك إجماع واضح بأن هذه العصابات هي حجر العثرة الأكبر والمهدد الرئيس لتنفيذ خطة السلام والازدهار.

وأوضح المفكر حديد جواد الأسباب التي أدت لقبول المجتمع الدولي فكرة تفكيك الميليشيات المسلحة، قائلاً" تقوم خطة الازدهار في مرحلتها الأولى على التدفق المكثف للمساعدات الإنسانية والبضائع لإنهاء المجاعة، وتسببت هذه الميليشيات في إفشال هذا المسار عبر القرصنة المنظمة على الشاحنات الخارجة من معبر كرم أبو سالم"، مضيفاً" كما أن الخطة الدولية تشترط وجود سلطة إدارية موحدة لفرض النظام وتأمين مشاريع إعادة الإعمار بقيمة 17 مليار دولار، استخدام إسرائيل الميليشيات والعصابات يهدف إلى خلق روابط قرى جديدة وسلطة أمر واقع غير شرعية"، وتابع" وجود الميليشيات يتسبب في إحداث فوضى أمنية عارمة واقتتال داخلي يمنع اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية من الانتشار وبدء العمل"، وأشار إلى أن تحول ملف الميليشيات إلى عقدة سياسية كبرى تفشل معها جهود الوسطاء لتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، " إذ ترفض الفصائل تقديم أي تنازلات أمنية أو بدء مناقشة جدول زمني لحصر سلاحها ما دامت إسرائيل تواصل رعاية وتسليح هذه العصابات لضرب الجبهة الداخلية من الخلف".

في الحقيقة ينسجم هذا التحليل مع تصريح المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف الذي قال" لا يمكن الحديث عن سلام أو ازدهار أو البدء في ضخ مليارات الدولارات لإعادة الإعمار بغزة في ظل وجود كيانات مسلحة غير نظامية وعصابات تعبث بالأمن القومي، إن فرض سلطة القانون وحظر المجموعات المسلحة الموازية شرط إلزامي غير قابل للتفاوض لنجاح خطة السلام".

وبحسب صحيفة" هآرتس"، في تحليل للملف الأمني فإن" المؤسسة الأمنية في تل أبيب تدرك أن مشروع الميليشيات المحلية بات يمثل عبئاً يعطل التوصل إلى اتفاق، فحماس والفصائل حولت تفكيك هذه المجموعات إلى شرط تعجيزي للمضي قدماً في الترتيبات السياسية، مما يجعل هذه العصابات سبباً رئيساً في جمود الاتفاق الميداني".

البند الثامن يشمل العصاباتتناقش مسألة تفكيك هذه الميليشيات والتعامل مع فوضى السلاح بصورة مكثفة في" حوارات العلمين" بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، وتندرج هذه المناقشات ضمن البند الثامن المثير للجدل في خريطة الطريق المقترحة لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وصاغ مجلس السلام والوسطاء في" حوارات العلمين" ترتيبات أمنية تضمن حظر هذه المجموعات وسحب سلاحها، وينصب التركيز الدولي على حصر السلاح فقط في يد جهة سيادية رسمية معترف بها.

في الواقع، كانت هذه النقطة جوهر الصدام الدبلوماسي في" حوارات العلمين"، إذ انتقل ملف تفكيك الميليشيات المسلحة من مجرد عملية أمنية ميدانية ليكون محور الترتيبات السياسية الدولية لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.

وتولى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف مهمة حوارات نزع سلاح الفصائل كافة بدءاً من الأسلحة الثقيلة، مع إخضاع القطاع لإدارة دولية واشتراط دخول المساعدات للمناطق التي تخلى من السلاح، لكن" حماس" اعتبرت جهده" انحيازاً كاملاً وتلبية لشروط نتنياهو"، لكونها تساوي بين سلاح الفصائل وبين الميليشيات العميلة.

لتفادي انهيار المفاوضات بسبب تعنت الطرفين حول البند الثامن (بند السلاح)، صاغت المخابرات المصرية بنداً بديلاً نال موافقة الفصائل، يقوم على" حظر وجود أي سلاح غير نظامي"، مع جمع السلاح تدريجاً ليكون خاضعاً لقيادة فلسطينية خالصة تتبع لمنظومة الحكم الجديدة وليس تسليمه لإسرائيل أو جهة دولية.

ويربط التعديل المصري نزع السلاح تدريجاً وبصورة متوازية، بالتفكيك العسكري الفوري للميليشيات والعصابات الوكيلة للاحتلال شرق القطاع ورفع الغطاء الإسرائيلي عنها، وتسلم" اللجنة الوطنية لإدارة غزة" مهماتها الإدارية والأمنية رسمياً في القطاع.

وتابع ملادينوف" أن البدء الفعلي بالمرحلة الثانية من الخطة هو المدخل لتغيير الواقع، وهي تقوم على ثلاث ركائز متوازية: انسحاب إسرائيلي تدريجي، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وإعادة الإعمار.

نجاح هذه العملية يتطلب إقامة سلطة انتقالية موحدة تقوم على مبدأ: سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، وتتولاها لجنة وطنية تدير الشؤون الإدارية والأمنية".

من جهة حركة" حماس" قال النونو" أبلغنا الوسطاء صراحة باستحالة تسليم السلاح لإسرائيل، العتبة التفاوضية لإقرار البند الثامن مشروطة بضرورة تفكيك الميليشيات الخمس التابعة لتل أبيب في غزة ورفع الغطاء العسكري عنها تماماً، بالتزامن مع تولي اللجنة الوطنية لإدارة القطاع مهماتها الرسمية لتجنب حدوث فوضى عارمة".

أميركا تدعم التوجه لكن إسرائيل مترددةتتأرجح مواقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإسرائيل تجاه التعديل المصري للبند الثامن بين" المرونة المشروطة بالرقابة" أميركياً والمقاومة الشديدة إسرائيلياً، نتيجة ربط تفكيك الميليشيات وسحب السلاح بالانسحاب من القطاع.

وتبدي إدارة ترمب مرونة أولية تجاه المقترح المصري القائم على وضع السلاح تحت" عهدة وطنية فلسطينية" تابعة للجنة الإدارة، وتشترط واشنطن ألا يكون التراجع منوطاً بوعود شفهية، بل عبر آلية" المعاملة بالمثل"، بحيث يرتبط التراجع الجغرافي من" الخط الأصفر" بالتحقق المباشر عبر لجنة دولية من بدء حصر السلاح وبنية التشكيلات المسلحة رسمياً وتفكيك المجموعات غير النظامية في تلك المناطق.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو" إن الاتفاق بأكمله يعتمد على مسألة نزع السلاح وحظر المجموعات المسلحة، نحن نرى بعض المؤشرات الواعدة في الطروحات التوفيقية للوسطاء، لكن الموقف الأميركي ثابت، لا يمكن إطلاق مرحلة إعادة الإعمار الشاملة المقدرة بمليارات الدولارات من دون وجود ضمانات ورقابة دولية صارمة تؤكد حصر السلاح في يد الهيئة الحاكمة الرسمية".

إسرائيلياً، تبدي الحكومة تحفظاً كبيراً ورفضاً مبدئياً لربط الانسحاب العسكري بمسألة تفكيك الميليشيات، إذ تصر تل أبيب على أن نزع سلاح الفصائل يجب أن يسبق أي انسحاب كامل وتعتبره استحقاقاً أساسياً للمرحلة الثانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني" لن نوافق على صيغة تمنح حماس حرية الحركة لملاحقة واستئصال المجموعات المحلية شرق القطاع، أي انسحاب من الخطوط العازلة يجب أن يقابله جدول زمني معلن ومراقب دولياً لتسليم السلاح وتفكيك الترسانة العسكرية، وليس رهناً بترتيبات فلسطينية داخلية"، وتابع" الميليشيات المتعاونة مع الجيش في غزة لن تدخل إلى إسرائيل، وعليها مواجهة مصيرها، فالجيش لم يجبر أحداً على قتال حماس، وعليها تحمل عواقب قراراتها".

أما رد فعل الميليشيات المسلحة على تفكيك عناصرها وملاحقتها تتراوح بين" التوعد والتهديد بالمواجهة" إعلامياً وبين" الانهيار والاستنجاد بالخارج"، إذ ردت الميليشيات في البداية بإصدار مقاطع مصورة توعدت فيها حركة" حماس" والأجهزة الأمنية، إذ ظهر قائد ميليشيات" خان يونس" حسام الأسطل مرتدياً سترة عسكرية إسرائيلية، وهو يهدد قائلاً" نوجه رسالتنا لحماس، الرصاصة المقبلة صوبكم".

وعلى رغم ذلك إلا أن القيادي في الميليشيات غسان دهيني أطلق نداءات استغاثة علنية عبر منصات تواصل ووسائل إعلام غربية أقر فيها بضعفها الميداني، قائلاً" ليس لدينا دعم حقيقي للوقوف في وجه حماس ونطالب المجتمع الدولي بحمايتنا، بالتزامن مع تراجع آليات الجيش الإسرائيلي للخلف".

لم يجر البدء الفعلي في تفكيك الميليشيات المسلحة، لكن وفق تقديرات المراقبين السياسيين فإن العصابات وصلت إلى مرحلة الانهيار الفعلي والفشل الشامل للمخطط الإسرائيلي ميدانياً.

وبحسب تقديرات الجيش المنشورة في صحيفة" هآرتس" تؤكد المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة أن هذه المجموعات فقدت قدرتها على تشكيل أي بديل أمني أو سياسي بالقطاع، وانحسر وجودها في نقاط معزولة جداً، وعجزت تماماً عن التمدد أو التغلغل داخل الأحياء السكنية أو مخيمات وسط وغرب القطاع، وباتت بقايا عناصرها عاجزة عن الحركة من دون مرافقة أو غطاء مباشر من الإسرائيليين، مما يحصر نفوذها فقط في الممرات الأمنية العازلة.

يجمع المراقبون على أن فرص القضاء على الميليشيات مرتفعة وقريبة جداً بفضل التحولات الميدانية والغطاء الدولي المرتقب، مما يترك أثراً إيجابياً في السلم الأهلي.

وقال الباحث الاجتماعي رجب خضري" مع تقدم نقاشات حوارات القاهرة لنشر قوة الاستقرار الدولية وتفعيل البروتوكول الإنساني، ستفقد العصابات قدرتها على القرصنة في محيط معبر كرم أبو سالم، هذا التجفيف المالي سيؤدي إلى إفلاس الجريمة المنظمة وتفككها ذاتياً لعدم القدرة على تمويل مسلحيها"، مضيفاً" بمجرد تراجع آليات الجيش إلى ما وراء الحدود وإنهاء الحماية الجغرافية للميليشيات، ستشن الشرطة الرسمية عملية تطهير واسعة ومباغتة مستندة إلى قاعدة البيانات الاستخبارية التي تمتلكها، هذا السيناريو سيفضي إلى القضاء النهائي على رؤوس الجريمة المنظمة واعتقال الفلول في غضون أسابيع قليلة، مما يعيد الاستقرار الكامل للسلم الأهلي"، وتابع" في حال تملص بعض قادة العصابات وتراجعهم برفقة القوات الإسرائيلية المنسحبة، قد تحاول هذه المجموعات إعادة تنظيم نفسها كخلايا نائمة صغيرة تنفذ عمليات اغتيال مباغتة أو تفجيرات لزعزعة استقرار اللجنة الوطنية، غير أن انعدام حاضنتهم الشعبية وتتبع اتصالاتهم مع الشاباك سيجعل عمر هذه الخلايا قصيراً جداً".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك