تتأرجح العلاقات الأميركية الإيرانية بين حافة المواجهة الشاملة والإنفراجة الدبلوماسية المفاجئة، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تسوية كبرى لإنهاء الحرب والتمهيد لتوقيع معاهدة سلام رسمية في أوروبا.
ورغم التفاؤل الأميركي المتسارع والتحضيرات اللوجستية لنقل نائب الرئيس جيه دي فانس إلى جنيف، إلا أن العواصم المعنية تترقب بحذر الموقف النهائي لطهران التي سارعت إلى نفي التوصل لاتفاق حاسم، مؤكدة أن اتفاقية إسلام آباد المرتقبة لا تزال تواجه تعقيدات اللحظات الأخيرة والخطوط الحمراء قبل نيل الضوء الأخضر من المرشد الأعلى.
ترمب يعلن إنهاء الحرب الإيرانيةأعلن الرئيس الأميركي، أن الولايات المتحدة أنهت الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أنه سيتم توقيع معاهدة سلام رسمية بين البلدين خلال الأيام القليلة المقبلة، قائلًا: «لا أعرف إن كنتم قد سمعتم، لكننا أنهينا الحرب مع إيران اليوم».
وأوضح ترمب خلال تصريحات من البيت الأبيض أن واشنطن وطهران اتفقتا على مذكرة تفاهم قوية ستكون بمثابة الإطار العام لاتفاق السلام النهائي، مشيرًا إلى أن هذه التسوية الكبرى ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز على الفور، مع إلزام إيران بالتخلي الكامل عن السعي وراء القدرات النووية، وفقًا لـ «بوليتيكو».
وأضاف: «لن يمتلكوا سلاحًا نوويًا، لقد وافقوا على ذلك، ولن يمتلكوه فحسب، بل لن يشتروه أو يطوروه بأي شكل من الأشكال».
طهران تنفي التوصل لنتيجة نهائيةفي المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن في حين تم الانتهاء من صياغة أجزاء كبيرة من الاتفاق، فإن أجزاء أخرى لا تزال معلقة، مشددًا على أن طهران لن تتنازل عن خطوطها الحمراء.
وقال بقائي في حديثه للتلفزيون الإيراني الرسمي: «لم نتوصل إلى نتيجة نهائية بشأن هذه المسألة»، مشيرًا إلى أن الاقتراح لا يزال قيد المراجعة والدراسة من قبل هيئات صنع القرار في إيران.
في سياق متصل، اتهم قائد مقر خاتم الأنبياء بإيران اللواء علي عبد اللهي، واشنطن بالتحدث عن الاتفاق والتفاوض بينما ترتكب في الوقت نفسه أفعالاً شريرة.
جاء هذا بعد أيام من تصاعد التهديدات من جانب ترمب، الذي حذر سابقًا من تجدد القصف وشن هجمات أوسع نطاقًا تستهدف قطاع الطاقة الإيراني، وذلك بعد أن بدأ وقف إطلاق النار الهش، الذي تم الاتفاق عليه في شهر أبريل/نيسان الماضي، في الانهيار نتيجة تجدد تبادل إطلاق النار بين الجانبين.
وأعلن الرئيس الأميركي، أمس الخميس، أنه أصدر أوامر بإلغاء تلك الضربات العسكرية بعد أن وصلت المحادثات مع طهران إلى أعلى مستوى من القيادة الإيرانية.
من المتوقع أن يكون هذا الصراع وتأثيراته العالمية موضوعًا رئيسيًا للمناقشة خلال قمة مجموعة السبع الأسبوع المقبل في مدينة إيفيان ليه بان الفرنسية، فيما أشار ترمب إلى إمكانية توقيع معاهدة السلام في حفل يُقام في القارة الأوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي.
بنود مذكرة التفاهم المرتقبةفي سياق متصل، نقلت تقارير صحفية عن دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة ومسؤول أميركي، أن مسودة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز على الفور دون فرض أي رسوم مرور، إلى جانب حصول إيران على تخفيف للعقوبات الاقتصادية بناء على مدى امتثالها للبنود، وفقًا لـ «أكسيوس».
وتبرز أهمية هذه المذكرة في أنها ستُمدد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يومًا، بما يشمل جبهة لبنان، وهي الفترة التي ستُعقد خلالها مفاوضات نووية موسعة.
ويتضمن النص الحالي إطارًا معالجًا لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مع التأكيد على أن أي إجراء تنفيذي بشأن البرنامج النووي الإيراني سيتوقف بالكامل على توقيع اتفاق ثاني أكثر تفصيلاً.
التحضيرات اللوجستية في جنيفأوضح المصدر الدبلوماسي، لـ «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على نص الاتفاق، مقرًا بأن المسودة لا تزال بحاجة إلى موافقة نهائية وحاسمة، مشيرًا إلى أنه حتى مساء الخميس، تمت الموافقة على نص الاتفاق من الجانب الإيراني على مستويات سياسية رفيعة.
ومن المرجح أنه نص الاتفاق لم يحظى بعد بموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وفقًا لما أفاد به مصدران مطلعان، في حين كررت الخارجية الإيرانية أن طهران لم تتخذ قرارها النهائي بعد.
ورغم أن البيت الأبيض اعتقد أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا عدة مرات خلال الشهرين الماضيين قبل أن تفشل المحادثات في كل مرة، أعرب الدبلوماسي عن تفاؤله بأن النص سيُعتمد رسميًا هذه المرة.
وغادرت أربع طائرات شحن عسكرية أميركية من طراز «سي-17» تابعة لسلاح الجو إلى أوروبا، أمس الخميس، حاملة معدات مخصصة لسفر محتمل لـ جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، لحضور حفل توقيع مرتقب في مدينة جنيف السويسرية بالأيام المقبلة.
مفاجأة نتنياهو وحلفاء ترمبوفقًا لدبلوماسيين من دولتين وسيطتين ومسؤولين أميركيين، تم التوصل إلى هذا الاتفاق المبدئي ليلة الأربعاء الماضي، بعد ساعات طويلة من المفاوضات بين الوسيط القطري علي الذوادي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران.
وجاء إعلان ترمب المفاجئ عن إتمام الصفقة بمثابة مفاجأة غير متوقعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وجد نفسه خلال الأيام الأخيرة بعيدًا عن تفاصيل المحادثات، مما دفعه للاتصال بحلفاء مقربين من إدارة ترمب في محاولة حثيثة لجمع المعلومات حول طبيعة الاتفاق، وفقًا لما أكده مصدر أميركي مطلع.
اليورانيوم المخصب والحصار البحريبموجب بنود مذكرة التفاهم، تلتزم إيران بتقديم تعهدات معينة بشأن برنامجها النووي، وفي مقدمتها عدم السعي للحصول على سلاح نووي وحل الأزمة العالقة المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم المخصب.
وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن ترمب وافق على أن يكون أحد خيارات حل هذه المشكلة هو تخفيض نسبة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب داخل البلاد وتحت إشراف مباشر من مفتشي الأمم المتحدة.
وقال الدبلوماسي الوسيط إن مذكرة التفاهم تتناول بالتفصيل جميع القضايا النووية وتلبي جميع المتطلبات التي وضعتها الولايات المتحدة.
وتنص المذكرة كذلك على إعادة فتح المضيق فورًا لعقد حركة الشحن لمستويات ما قبل الحرب في غضون 30 يومًا، على أن يتم في المقابل رفع الحصار البحري الأميركي.
وأوضح مسؤولون أميركيون، سابقًا، أنه بعد إعادة فتح المضيق، ستُمنح إيران إعفاءات مؤقتة من العقوبات للسماح لها ببيع النفط لمدة 60 يومًا لتأمين عائدات مالية لطهران، على أن يزداد تخفيف العقوبات تدريجيًا إذا أظهرت طهران حسن نية في المفاوضات اللاحقة، مؤكدين عدم وجود تاريخ محدد لرفع العقوبات بشكل كامل بل سيكون مرتبطًا بمراحل التنفيذ الفعلي.
الأموال المجمدة واتفاقية إسلام آبادلا يزال الغموض يكتنف مصير مليارات الدولارات الإيرانية المجمدة في الحسابات الخارجية، إذ تصر إيران على ضرورة الحصول على جزء من هذه الأموال فور توقيع الاتفاق المبدئي، بينما تتمسك الولايات المتحدة بالإفراج عنها على دفعات مشروطة بالامتثال التام.
وأعرب مصدر أميركي من خارج الإدارة عن مخاوفه من إمكانية معالجة مسألة الأموال المجمدة في اتفاقية جانبية سرية، وهو الاحتمال الذي تظاهرت الإدارة بنفيه مؤخرًا.
وناقشت الولايات المتحدة وإيران وقطر في الأيام الأخيرة آلية محددة تمكن طهران من الوصول إلى بعض أموالها المجمدة في دولة قطر واستخدامها حصرًا لشراء سلع ومساعدات إنسانية.
وفي حال وافق الطرفان على التوقيع النهائي، ستُسمى هذه الصفقة رسميًا بـ «اتفاقية إسلام آباد»، نظرًا للوساطة المشتركة التي قادتها قطر وباكستان، حيث أكد دبلوماسي استمرار العمل مع الأطراف لوضع اللمسات الأخيرة وتحديد الموعد الرسمي لحفل التوقيع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك